ثقافية

المراد لطلاب كلّيّة الحقوق: نقابة المحامين ستكون المكان الآمن لكم دخولًا ورسوًا
الأربعاء 27 شباط 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظمت جمعية خريجي كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية - الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية بمناسبة إطلاقها، لقاء حواريا تكريميا مع نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد، حول "علاقة النقابة مع كلية الحقوق وسبل النهوض بمهنة المحاماة حاضرا ومستقبلا" ، في حضور مدير الكلية الدكتور محمد علم الدين، وأعضاء مجلس الفرع في كلية الحقوق، ودكاترة وأساتذة من المحامين والطلاب، وذلك في حرم الكلية في راسمسقا.

البداية مع النشيد الوطني، ثم كانت كلمة للدكتور خالد الخير قال فيها: "نحن اليوم أمام مناسبة مزدوجة، حيث نكرم أولا صاحب الدار في بيته الأول، والمناسبة الثانية هي الإعلان عن إطلاق جمعية خريجي كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية الفرع الثالث، فكان الخيار والإختيار منصبان على أن يكون المكرم الأول هو إبن هذه الدار سعادة النقيب محمد المراد، الذي تخرج من هذا البيت الذي أوصله الى بيته الثاني وهو نقابة المحامين في طرابلس، بما تميز به من صفات وخصال حميدة، ومواقف شجاعة".

أضاف: "النقيب محمد المراد كان من الطلاب الذين تميزوا بالجد والكد والإجتهاد والتميز، الى أن مارس مهنة المحاماة بما لديه من قوة علمية وفكرية ومطالعات وأبحاث في ميادين عديدة إن كان على الساحة الحقوقية أم السياسية والمجتمعية والمدنية، وكان صاحب البال الطويل في وضع الآراء والأفكار". 

وتابع: "نحن في كلية الحقوق معنييون بكل ما للكلمة من معنى بموضوع الحق والعدالة، ونحن متمسكون بالعدل، فمن إستعمل العدل إستغنى عن الشجاعة، التي هي جزء أساسي من مصادر الفكر والعلم، ورجل القانون لا يمكن أن يكون متميزا ،الا اذا تفرد وتسلح بإمكانيات علمية وحقوقية تضعه في المكان الذي يجب أن يكون فيه، فرجل القانون إما أن يكون سيدا أو لا يكون، وفي هذا الإتجاه حرصنا جدا نظرا لما تميز به سعادة النقيب، ولما يدور في الغرف المغلقة، حول العلاقة بين كلية الحقوق ونقابة المحامين، ولأن النقيب شجعني جدا بما تلمسناه من خلال متابعتنا له على مستوى الإنجازات التي بدأ بتحقيقها في نقابة المحامين، فأنا أطمئنكم أن هذا الرجل المقدام المتميز الشجاع الفريد في قدرته على تدوير الزوايا في سبيل تأمين مصالح كل من الطرفين، لبيته الأول وللنقابة التي يترأس، والتي لنا الشرف بالإنتماء اليها وهو على رأسها، فهذه الهواجس التي في بالكم، مع وصوله لرئاسة النقابة تبددت".

وختم: "شرف كبير لنا وللفرع أن نطلق جمعيتنا بحضور النقيب المكرم محمد المراد الذي سيكون المنتسب الأول لهذه الجمعية، نظرا لما يمثل من موقع ذاتي شخصي ونقابي".

علم الدين
اما علم الدين فقال: "لقاؤنا اليوم لقاء مميز، يهدف الى فتح قنوات حوار بين طلاب كلية الحقوق من جهة ونقابة المحامين من الجهة الأخرى، اللتان تمثلان حالة تكاملية، ونحن اليوم في عهد النقيب محمد المراد، نستبشر كل الخير، في دليل رغبته وإستعداده للتواصل مع طلابنا، والإجابة على تساؤلاتهم وتبديد بعض الهواجس في ما يتعلق بالنقابة والعدالة ومهنة المحاماة".

أضاف: "هذه الفترة ذهبية بالنسبة لنا، والمفروض أن نستفيد منها أقصى درجات الإستفادة، المهنية المتخصصة، لأن الرجل الذي أمامكم جاهز لكل التعاون، لكل ما من شأنه أن ينهض بالمهنة والنقابة، مما يجعل من الكلية موقع حسد لدى الآخرين، فالنقيب محمد المراد، أراد ويريد دائما أن يؤسس لعلاقة وطيدة مع كلية الحقوق".

وختم متوجها الى الطلاب: "هذا اللقاء الخاص لكم، وأنتم محظوظون بإهتمام النقيب المراد بكم، وهو جاهز اليوم للرد على أسئلتكم ، ونحن والنقابة مستعدون لمواكبتكم في مسيرتكم المهنية، بكل مامن شأنه أن يساعدكم في تحقيق أهدافكم، وهذا يحتاج الى جد منكم، فمن يبادر يصل والطالب غير المهتم أن يكون محاميا فالأفضل أن لا يدخل الى كلية الحقوق". 

المراد
ثم ألقى النقيب المراد كلمة قال فيها: "فخر وعز لي أن أكون بينكم هنا، ومن يتساءل من أي بيئة أتيت، فإنني من بيئة علمية، جغرافية وديمغرافية ، فأكثر ما يبقى في ذاكرة الإنسان، هو بداية أيام طفولته وأيام شبابه، وأنا إبن ضيعة متواضعة في عكار، أعتز أن أكون منها، كما أعتز أن أكون إبن كلية الحقوق الفرع الثالث، وأقول هذا الكلام بكل صدق، وليس في هذه المناسبة وحسب، فهذا اللقاء وهذه الفرصة التي أرادتها إدارة الجامعة، وخصصني أخي الدكتور خالد بها أيضا تحت عنوان إطلاق جمعية متخرجي كلية الحقوق الفرع الثالث، لهو أمر جيد من شأنه أن ينشئ علاقة إجتماعية ذات بعد مهني ووطني وإنساني، تواكب طلابنا، سواء في مسارهم بإتجاه المحاماة أو القضاء، أو المؤسسات العامة، ولي الشرف أن أكون من بين المنتسبين الى هذه الجمعية لأنني أيضا من مواليد هذه الجامعة عام 1984".

ثم رد النقيب المراد على عدد من الاسئلة فقال: "لا بد من التأكيد على اننا بحاجة الى علاقة قوية متماسكة غير نظرية، في ما بين نقابة المحامين وكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، لأننا نعتبر كنقابة محامين أن الجامعة هي المصنع المباشر والأساس لنقابتنا التي ترفد طاقات في هذا الإختصاص، بحاجة الى علاقة تكرس في مسار عمل، بحاجة أيضا الى إيضاحات والى رسم رؤية مشتركة في ما يتعلق بنقطتين: البرامج والمواد التي تدرس والتطبيقات ذات الصلة مع ما يؤمن الدخول المريح الى نقابة المحامين، فالعلاقة كانت بين مد وجر، والمفترض ان تكون علاقة أفقية سلسة، لأنه ليس هناك من تعارض، فنحن بحاجة الى رسم خط واضح يرسم من خلاله خطا مستقبليا لهذه بشكل ثابت ومتين، لا تتغير مساراته بتغيير الأشخاص".

وأكد أن "نقابة المحامين عريقة وتاريخية، بدأت منذ عام 1921 بمسار طويل، وبدأت من اللاشيء، عاصرت اواخر الحكم العثماني، وعاشت فترة الإنتداب الفرنسي، والإستقلال، ثم الحرب الأهلية وصولا الى إتفاق الطائف والى يومنا هذا، بدأت بـ 20 محاميا آنذاك واليوم نحن أكثر من 1680 محاميا، وكانت عبارة عن غرف عدة في السابق، واليوم أصبح لها وجودها المكاني الضخم الذي يليق بالمحامين وبتاريخ هذه النقابة العريقة".

وقال: "نحن حريصون جدا كمجلس نقابة، وهناك إحتضان منقطع النظير لي وللمجلس، دون أي معاكسة أو مشاكسة، مما يحملنا مسؤولية كبيرة، ونحن متجهون الى مأسسة هذه المؤسسة مما يساهم في إستمرار العمل بغض النظر عن انتهاء ولاية النقيب والمجلس، فعندما نرسي الأمور على قواعد ثابتة ومفعلة وقوية، نكون وضعنا امرا قانونيا واقعيا عمليا تطبيقيا مستمرا، فأي نظام يستمر إن كان فيه منفعة ومصلحة للنقابة والجامعة".

امتحان الكفاءة
وبالنسبة لإمتحان الكفاءة للدخول الى النقابة قال: "المشكلة ليست في الدخول الى النقابة، فالمشكلة الحقيقة كيف ادخل الى مكان وأغرق به، بدلا أن أدخل الى مكان أمشي فيه بسهولة على أرض صلبة، فالمحاماة برغم جمالها وروعتها التي تعبر عن قدرات الإنسان وأحلامه، فهي شاقة صعبة ترفع الإنسان بسمو أخلاقه وسلوكه وجرأته، فالمحاماة من أروع المهن إن أردناها خيرا، إن أردناها منهاجا، إن أردناها سلوكا ودفاعا وقضية، فالمحاماة تتجدد بكم كل يوم، وثجدد فيكم مسؤولية اكبر وطموحا اكبر، فالمحاماة رائعة في عملية البحث والمنهجية والتفكير والإستخلاصات والإستنتاجات، رائعة في تكوين الشخصية الصلبة في القلب والعمق، فالمحاماة تصنع رجلا تصنع إمرأة تصنع إنسانا، إذا أردناها كذلك، أما إذا أردناها لقبا وعنوانا فصدقوني من الأفضل أن لا تدخلوا الى نقابة المحامين، فالمحاماة ليست كما يفكر البعض، المحاماة صبر وجلادة وحكمة ودراية وتكوين شخصية، هي مهنة حرة تتسع للجميع، والفائز فيها من يكون أكثر أخلاقيا وسلوكيا ومنهجيا، من يكون أكثر قدرة على الصبر، اما المسار الآخر فلا يوصل صاحبه الى المكان الآمن، فيرتد عليه وعلى نقابته".

وتابع: "بالنسبة لنقابة المحامين ليس لدينا مشكلة، لدينا ما يسمى بقانون مهنة المحاماة وقانون الكفاءة، وللأسف منذ عام 1978 لم يصدر مرسوم تطبيقي لهذا القانون، حتى يستطيع الطالب الدخول الى النقابة دون إختبار كفاءة، فأهمية الكفاءة أنها تلزم الطالب أن يختار المحاماة قبل أن يختار الحقوق وقبل أن يتخرج بسنتين، وأي طالب يعتقد أن المحاماة مجرد ممر، فقد سقط حلم المحاماة عنده، والأفضل أن لا يدخل الى النقابة".

وقال: "أنا منطلق من إيمان إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، ولن أقبل أي طالب أن يظلم بالدخول الى النقابة، ولهذا السبب أقمنا دورة تعزيز القدرات المهنية والعلمية، فالدورة التأهيلية ليست إنتقاصا لكم لا بل بالعكس، هي زيادة في المعرفة، وإستكمال لعمل الجامعة، ووضعنا لهذه الدورة معيارا مهما أنه من يتابع 90% من هذه الدورة يحصل حكما على 5 علامات إضافية في إمتحان الكفاءة، وهذه ستكون واسطة لكم، وأنا على يقين أن من يتابع 90% من عدد الساعات، لن يعود بحاجة الى هذه العلامات الخمس، وهكذا نكون وإياكم قد نقلنا نقابتنا الى المكان المأسسي الذي يلغي هواجسكم".

وختم قائلا: "شرف كبير لي أن أكرم من بيت كريم، وحضوركم وهذا النقاش هو أكبر تكريم لي، لا تخافوا مني أو من النقابة، فالنقابة ستكون المكان الآمن لكم دخولا ورسوا، فنقابة المحامين لن تظلم احدا، ولكن اتمنى ان لا تظلموا انتم انفسكم". 

وفي الختام سلمت جمعية خريجي كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية درعا تكريمية للنقيب المراد تقديرا لشخصه وجهوده ومساهمته في رفع شأن مهنة المحاماة.