ثقافية

لقاء عن التعددية المنهجية في أبحاث العلوم الاجتماعية والتربوية في المعهد العالي للدكتوراه
الجمعة 01 شباط 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
عقد في قاعة المؤتمرات في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة اللبنانية، لقاء علمي بعنوان: "التعددية المنهجية في أبحاث العلوم الاجتماعية والتربوية ... ماهيتها، أسبابها وكيفيتها"، بالتعاون بين المعهد ومركز الأبحاث والدراسات التربوية، وبإدارة عميد المعهد البروفسور محمد محسن. قدم اللقاء الباحث في العلوم الإنسانية والتربوية، والمتخصص في المناهج التعليمية البروفسور محمود مهر محمدي الذي تسلم من المدير العام لمركز الأبحاث والدراسات التربوية عبدالله قصير، في حضور العميد البروفسور محمد محسن، درعا تكريميا في المناسبة.

حضر اللقاء الأكاديمي المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد مهدي شريعتمدار، ونخبة من الأساتذة والباحثين في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية والتربوية، وعدد من طلاب الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة ضمن اختصاصات متعددة.

محسن
بدأ محسن كلمته مرحبا بالضيوف والطلاب، ومقدما البروفسور مهر محمدي بالقول "بيننا اليوم أستاذ مميز في علمه وأخلاقه من جامعة "تربية مدرس" في إيران. لديه خمسة عشر مؤلفا وما يزيد على 160 مقالة علمية، ويشرف على عشرات الرسائل والأطروحات".

بعدها تطرق محسن إلى العلاقة بين موضوع اللقاء ومتطلبات البحث العلمي في مجالات العلوم الإنسانية والتربوية والاجتماعية، مشيرا إلى العناية الخاصة التي تحيط بهذا الموضوع، "نظرا الى تشابك العلوم في بعضها البعض، وتداخلها نظريا ومنهجيا لمقاربة الموضوعات الشائكة والمعقدة والتي تتطلب أكثر من تفسير، كي نتمكن أولا، بحسب رأي العميد محسن، من فهم الحالة، وثانيا التوصل إلى التوصيات والحلول المناسبة في مجالات القضايا المجتمعية التي تهتم بتنمية المجتمع وتوفر الرفاهية للإنسان".

ولفت محسن إلى أن "المسار الآحادي والمسار البيني والمسار التعددي monodisciplinary and interdisciplinary and multidisciplinary) هو في صلب العملية الفكرية، والفلسفية، والنقدية والمنهجية في عمل المعهد العالي للدكتوراه، منوها بإحدى وظائف المعهد العالي، المتمحورة حول المساهمة في التطوير النظري والمنهجي، والمرتكزة على الشرح والتفسير والتحليل والنقاش في ظل التطورات الهائلة في مجالات العلوم الانسانية في مختلف الاختصاصات".

واعتبر أنها "ليست مهمة سهلة، ولكن علينا أن نبدأ من مكان ما، وهذا هو المكان الطبيعي، المعهد العالي للدكتوراه".

وختم محسن كلمته قائلا: "نحاول أن نفتح أمام طلاب الدكتوراه آفاق العلم من خلال تزويدهم المعارف والنظريات والمقاربات والنظريات والمقاربات المتداخلة والمشاركة والآداب البحثية ليتمكنوا ويصبحوا أكثر قدرة على رؤية الأمور بطريقة نقدية معمقة".

محمدي
وقدم البروفسور مهر محمدي الشكر على هذه الاستضافة، مؤكدا أنه لا يشعر بالغربة في لبنان، لإحساسه بأنه بين أهله وفي بلده الثاني. وبدأ محاضرته منطلقا من تفسير التعددية المنهجية، ومبررا منهجية هذه الدعوة، ومحددا الأسس التي تحكم استخداماتها.

وتوقف عند السائد في المسارات البحثية التي تختار بين نوعين من الأبحاث، أبحاث ودراسات "كمية" أو "نوعية" تؤدي إلى "اختيارات متوائمة معها"، معتبرا أن التعصب الأيديولوجي يحضر عندما يتعلق الأمر باستخدام طريقة ما، لافتا إلى عدم توفر كل الخيارات على طاولة البحث.

في هذا الإطار، أكد المحاضر الضيف أن "ممارسة دور الباحث لا تقتصر على نموذج واحد، أو مجموعة من الأساليب التي لا تستتبع الاتجاه السائد في المنهجية المعروفة باسم الطريقة المختلطة"، معتبرا أن "الباحث الذي يتبنى مسار التعددية يمتلك سجلا مهنيا يدل على منهجه المنفتح على مسألة المنهجية. ولذلك ينصح الباحثون المبتدئون بالاستثمار في صنع منصة منهجية غنية وقوية لتكون قادرة على ممارسة الاختيار والحرية في تعهداتها البحثية في المستقبل".

وتوقف المحاضر عند الأسباب المبررة للمطالبة باستخدام هذه المنهجية، لافتا إلى أن "أهداف البحث وأسئلته ليست محايدة، وبالتالي تستوجب مجموعة متنوعة من الأسئلة، ما يستوجب أيضا مجموعة متنوعة من أساليب البحث على أسس ومعايير ملائمة".

ورأى البروفسور محمود أن "ثراء المنهجية وتحديد أطر مفاهيمية جديدة في الزمن المناسب، وفق الموقف المناسب وفي الوقت مناسب، يمكن أن يساعد في بلوغ أبعد الحدود المبتغاة للأبحاث، وبالتالي هي بمثابة دعوة للإبداع في مجال المنهجية، لافتا إلى دراسة "دي توكفيل" المعروفة جيدا "الديمقراطية في أميركا"، تعد مثالا للباحث الذي يضع معايير منهجية ويساهم في إثراء الحقل البحثي.

ولفت مهر محمدي إلى أهمية طرح هذا الموضوع مع طلاب الدكتوراه، وفي المعهد العالي للدكتوراه، لأهمية استخدامه في مجال المناهج، "لا سيما عند عبور الحدود الكمية في الأبحاث والدخول إلى مجال الأبحاث النوعية، ما يستوجب الدفاع عن التعددية المنهجية بناء على نظرية موحدة للمعرفة، مثل "التعددية المعرفية"، أو بعض الأسس المنطقية الأخرى مثل الحجة التي طرحها ريتشارد برينج في الثنائي الزائف".

ورأى أنه "بدون هذه النظرية المعرفية الموحدة، لا حل لمشكلة عدم القابلية الأساسية لتعدد النماذج".

وفي ختام العرض ناقش الحضور من الباحثين والأساتذة وطلاب الدكتوراه النقاط التي أثارها محمدي.