ثقافية

ندوة لرابطة الأساتذة المتقاعدين عن الأوضاع الاقتصادية
الجمعة 25 كانون ثاني 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظمت رابطة الأساتذة المتقاعدين في الجامعة اللبنانية ندوة اقتصادية تحدث فيها الباحث والخبير الإقتصادي والمالي الدكتور بشارة حنا ورئيس دائرة التشريع والإعتراضات في وزارة المالية الدكتور وليد الشعار. وأدارها رئيس الرابطة الدكتور عصام الجوهري.

استعرض الدكتور حنا، الوقائع والمؤشرات الإجتماعية الإقتصادية والمالية، وبين بالأرقام التحليلية أهمية المحسومات التقاعدية التي تساهم بشكل فعلي في تغذية واردات الخزينة ولا تشكل أي عبء على نفقات القطاع العام، خلافا لما هو سائد وشائع. 

وعرض باسهاب المعلومات عن الهجرة منذ العام 1923 وحتى الآن، إذ قدر عدد المهاجرين بحدود ال 5 ملايين نسمة، مشيرا إلى سلبية هجرة الأدمغة على الإقتصاد اللبناني، مقدرا مساهمة المغتربين في اقتصاد البلدان التي يقيمون فيها بحدود ال 150 مليار دولار سنويا، موضحا "أن نسبة التحويلات من هذا الإنتاج لا تتجاوز ال 4% سنويا".

وتطرق حنا إلى نتائج أساسية في دراسة ماكينزي للعام 2018 المتعلقة بالإقتصاد اللبناني، وفيها، ان المؤشرات الإجتماعية والمالية إضافة إلى موضوع الأجور في القطاع العام، ترشدنا إلى أهمية اعتماد احتساب المؤشرات خلال فترات عادية وغير استثنائية، ( الفترة 1992-2010) صالحة لإحتساب مختلف الفرضيات المستعملة تقديرا للتوقعات المستقبلية لمختلف المؤشرات. كما بين بالأرقام ومن خلال دراسة "اكتوارية" بأن أجور المتقاعدين لا تشكل عبئا على مالية الدولة وبأن الأجور بشكل عام لم ترتفع قياسا على واردات الخزينة، بل بالعكس من الواضح علميا أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن عدم جباية وارداتها بشكل سليم، ما تسبب بمشاكل مالية في الخزينة العامة نتيجة النقص في هذه الواردات والذي قدرته دراسة ماكينزي بحدود 5 مليار دولار سنويا، في حين تقدر مختلف الدراسات بأن الهدر يصل إلى حدود ال 10 مليار دولار سنويا في موارد ونفقات الدولة اللبنانية".

ودعا الدكتور حنا الحكومة والمسؤولين في لبنان إلى تصحيح الأوضاع الإقتصادية الأساسية وفقا لما يلي:

- تأمين احتساب الناتج الوطني اللبناني كما هو محتسب في البلدان الأوروبية حتى نتمكن من إجراء مقارنة علمية لمختلف المؤشرات مع البلدان المعنية.

- ضرورة وأهمية فصل صندوق التقاعد لموظفي القطاع العام كما هو مبين في قانون الموظفين الصادر عام 1959. حتى يتمكن المتقاعدون من المحافظة على مدخراتهم رافضا كل ما يشاع عن الإشكالات المطروحة حول مساهمة الدولة في تأمين رواتب التقاعد.

الشعار
وطرح الدكتور الشعار في مداخلته ثلاثة محاور، الأول يتعلق بالوضعين المالي والاقتصادي بصورة عامة وطرح مسائل متعلقة بالموازنة العامة، الدين العام، الودائع المصرفية، تركز الثروة، ارتفاع الأسعار، سلسلة الرتب والرواتب، توصيات ماكينزي، مؤتمر سيدر، الفساد ومكامن الهدر وكلفته ومكافحته، والهندسة المالية.

واشار الى أرقام الموازنة العامة مركزا على نسب العجز التي كانت متوقعة عن العام 2018 وتلك المسجلة فعلا، مؤكدا "ان الزيادة في العجز بلغت حوالى 6 مليار دولار عن العام 2018، إلا أن ذلك من وجهة نظر المحاضر لا يؤثر على سعر صرف الليرة كون نسبة عالية من الدين الداخلي هو بالعملة المحلية ولا مصلحة عامة بانهيار سعر الصرف لأن ذلك قد يعني انهيار القطاع المصرفي.

وأعلن أن سياسة وزارة المالية التي أكدها وزير المالية واضحة بأن الدولة ملتزمة بسداد الديون المستحقة وفوائد هذه الديون في مواعيدها كما جرت العادة. وتم استعراض أرقام الودائع المصرفية التي ما زالت جيدة بصورة عامة. ثم بين أن أقل من 10% من السكان يمتلكون أكثر من 90% من الودائع المصرفية ما يعني مزيدا من تركيز الثروة ومزيدا من الفقر".

كذلك أظهر المحاضر أن الأسعار قد ارتفعت بالمتوسط 6% عن العام 2018 ما يعني أن القيمة الشرائية للرواتب هي في تناقص مستمر، حيث أعاد المطالبة بضرورة ربط الرواتب بمؤشر الغلاء. أما عن توصيات ماكينزي، فاعتبر المحاضر أن معظمها نظريات لا مجال لتطبيقها في الواقع.

وعن مؤتمر سيدر اعتبر الدكتور الشعار ان "ما قدمته الحكومة من خطة انفاقية يجب أن يقترن بثقة عامة بإمكانية تنفيذ الخطة بشفافية وفعالية. أما عن الفساد، فقال: "تم التأكيد أن الإستراتيجية التي وضعتها لجنة مختصة وسلمت إلى رئيس الحكومة هي بداية جيدة لو اعتمدت لكنها للأسف ما زالت عالقة في الأدراج. وإعتبر أن الهندسة المالية ليست في محلها وهي بمثابة هدايا مجانية قدمت لأصحاب المصارف ورفاقهم من السياسيين.

وتناول الشعار في المحوار الثاني النظام الضريبي اللبناني، فاستعراض تركيبة هذا النظام، والواردات المحققة من الضرائب في العامين 2017 و 2018، مؤكدا سعي الإدارة الضريبية الدائم لتحسين الجباية وتطوير النظام الضريبي وتحديثه وتأمين أفضل الخدمات للمواطنين.

وعرض في المحور الثالث والأخير لنظام التقاعد والقوانين التي ترعاه، وتم التطرق إلى بعض الثغرات في التطبيق والى بعض التفاسير القضائية غير الموفقة لبعض المواد القانونية المتعلقة بالتقاعد، كما اعتبر أن حصول زوجة أو ابنة النائب المتوفي على راتب النائب التقاعدي بالرغم من ممارستها عملا مأجورا هي أمر غير مقبول على الإطلاق ولا بد من تعديله. كما إعتبر أن هناك رواتب تقاعدية خيالية وتعويضات صرف خيالية تعطى لبعض كبار الموظفين لا بد من تعديلها".