ثقافية

ندوة عن تغييرات دماغ المراهق وصلتها بالإدمان على السرعة والمخدرات في المركز الكاثوليكي للاعلام
الجمعة 29 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
عقدت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، ندوة بعنوان "تغييرات دماغ المراهق وصلتها بالإدمان على السرعة والمخدرات" في المركز الكاثوليكي للاعلام، من ضمن سلسلة ندوات مكافحة المخدرات.

شارك في الندوة مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، Life Coach ورئيسة جمعية "Breath of an Angel" كارلا كشيشيان واكيم، نائب رئيس جمعية "كن هادي" لينا جبران، وهيلين شماس، في حضور أعضاء من الجمعيتين المذكورتين وإعلاميين ومهتمين.

أبو كسم
استهل الكلمة الترحيبية الخوري أبو كسم، وقال: "كثيرة هي المأساة التي نسمع بها كل يوم، من حوادث السير التي تودي بحياة شباب يملؤهم النشاط والفرح. وكثيرة هي الأخبار التي نسمع بها كل يوم من عمليات إنتحار تفاجىء الأهل والاصدقاء، ومن يقدمون على مثل هذا العمل يتركون وراءهم بعض كلمات فيها من الإنسانية، ما يؤلم الأهل فوق حزنهم".

أضاف: "كثيرة هي الحالات التي تسبح في الضياع، إما نتيجة الفقر أو الغنى الفاحش، أو كثرة المشاكل والهموم التي تضرب العائلة في مجتمع يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإجتماعية، من طبابة واستشفاء وعلم وحتى تأمين لقمة عيش، في حين أن الدولة من أولوياتها تأمين التوازن السياسي خصوصا أن البطالة ومضاربة اليد العاملة الأجنبية تدفع بشبابنا إما إلى الهجرة أو الى الياس، وبالتالي اللجوء إلى المخدرات والممنوعات".

وتابع أبو كسم: "نحن اليوم في مواجهة خطيرة من ضمنها الثورةالشبابية غير المنظمة، وعلينا معالجة هذه المعضلة من مختلف جوانبها، وعلى الدولة اللبنانية أن تضع خطة واضحة لإعطاء أولويات العمل للمتخرجين من أبنائنا، وأن تقدم لهم مع الجمعيات الأهلية والمدنية كل وسائل التوعية من أجل حمايتهم من كل الآفات التي يمكن أن تعترض حياتهم. وأن تعطي وزراة الشباب والرياضة أهمية كبرى لتضع سياسة تنمي روح الأمل في نفوسهم وتكون هذه الوزراة ملتقى كل الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بمشاكل الشباب وهمومهم".

وختم: "أهلا وسهلا بكم في هذه الندوة، وتحية إلى شبابنا وشاباتنا، فأنتم مستقبل هذا الوطن وعنوان عزته".

واكيم
بدورها، تناولت واكيم "أهم التغييرات التي تحصل في دماغ المراهق وتجعله يتهور"، وقالت: "فترة المراهقة فترة جميلة وصعبة في آن. التحديات كثيرة غالبا ما يعجز الأهل عن تخطيها بشكل بناء خصوصا ان ساد الإعتقاد ان المراهق طائش ومتهور لان الهرمونات تحكم كل تصرفاته وهذا اعتقاد خاطئ حسب الأبحاث في الNeuro - Science".

أضافت: "في السنين الأولى من المراهقة من سن الـ13 إلى الـ24، يخضع دماغ المراهق لتغييرات جزرية ومتتالية تظهر عند المراهق أربعة صفات مهمة جدا: الصفة الأولى لهذه المرحلة هي حب تجربة الأشياء الجديدة وحب المغامرة. الايجابي في هذه الصفة ان المراهق مستعد أكثر من البالغ للتأقلم مع التغييرات التي تضعها أمامه الحياة ويختبر الحياة إختبارا تاما. أما السلبي في الأمر فهو انه يسعى وراء الإثارة والمخاطرة فيظهر السلوك الخطر والإصابات كالسرعة القصوى في القيادة والتعرض للحوادث المميتة وتجربة المخدرات والكحول مع خطورة الإدمان عليها".

وتابعت: "الصفة الثانية هي حب الإرتباط بمن هم من عمرهم وتمضية الوقت معهم وصد الأهل والإبتعاد عنهم. الايجابي في هذه المرحلة انهم سيكونون صداقات متينة، داعمة وهذه الصداقات مهمة للصحة النفسية والسعادة والشعور بالارتياح. والسلبي في الأمر انهم يبتعدون عن البالغين الذين يمكنهم ان يرشدوهم خلال الأوقات الصعبة ويتكلون على إرشادات من في عمرهم اي بدون خبرة لإتخاذ القرارات مما يعرضهم ايضا للخطر".

وقالت واكيم: "الصفة الثالثة هي العواطف القوية المتقلبة، مثلا اذا أمضيت بعض الوقت مع المراهق تلاحظ كيف انه يتقلب من مزاج صاف أو ضحك متواصل الى مزاج حزين مع دموع تنهمر عند اول صعوبة. الإيجابي في هذه المرحلة انهم يظهرون حب كبير للحياة مع اندفاع وطاقة يخسرها عادة الإنسان حين يصبح في مرحلة متقدمة قليلا من العمر. أما السلبي هو أن المراهق يصبح مزاجيا، يقوم بردات فعل قوية مع الكثير من التهور ونخاف أن يلتجئ المراهق الى الـSelf Medication الى المخدرات أو الكحول للتخفيف من القلق ومن المشاعر الجياشة التي لا يعرف كيف يتعامل معها".

أضافت: "والصفة الرابعة التي يتميز بها المراهق هي القدرة على ابتكار طرق جديدة لحل المشاكل. ونلاحظ أن القسم الكبير من الإكتشافات في العالم مثل التلفاز والطائرة والانترنت ووسائل التواصل الإجتماعي كلها قام بإختراعها أشخاص كانوا ما دون الرابعة والعشرين من عمرهم. الإيجابي هنا أنه أصبح للمراهق القدرة على التفكير النظري والتفكير المجرد فيستطيع أن يجد استراتيجيات "Out Of the Box" والمجتمع والإنسانية كلها تطور وتتحسن. أما السلبي هو أنه يكون معرضا للضياع فيجد نفسه من دون اتجاه واضح يتبعه ويخضع لضعط الاصدقاء".

وختمت واكيم: "يمكن القول أن المراهق أن ترك من دون ارشاد ممكن أن يخسر توازنه بسبب عدم القدرة على التنسيق بين عواطفه ومشاعره القوية الشبيهة بالتسونامي، وذلك يجعله عرضة للضياع، لذلك تصبح مرحلة المراهقة الأكثر عرضة لخسارة حياته اذا لم يتأمن له التوعية والإرشاد".

جبران
بدورها، تحدثت جبران عن "كيف يستطيع الأهل إقناع المراهق على القيادة بوعي ومسؤولية"، وقالت: "من المهم جدا توعية المراهقين على أهمية احترام القوانين حتى قبل أن يصبحوا بعمر يسمح لهم بالقيادة. فمسؤولية الأهل مواكبة اولادهم في كل مرحلة من مراحل حياتهم".

أضافت: "نحن كأهل واعين ومسؤولين، هل نسمح لاولادنا بالقيادة في أي عمر كان؟ طبعا لا! هناك عمر معين حين يصل اليه المراهق يمكن تعليمه أصول القيادة لأن التداعيات على حياته وحياة الأخرين كبيرة".

وتابعت: "كما هي الحال في الأمور المهمة في الحياة، كذلك عند قيادة السيارة على الأهل أن يعوا أن أولادهم يراقبونهم ويتعلمون منهم ما هو مسموح وما هو ممنوع خلال القيادة، والأصول والآداب ولا ننسى أن القيادة ذوق قبل كل شيء".

وأكدت أن "توعية الأهل أمر مهم جدا خصوصا من ناحية معالجتهم للأمور والمواقف التي قد تحصل حين يبدأ المراهق بالقيادة والخروج مع الأصدقاء مع كل ما يعني ذلك من مخاطر كشرب الكحول والقيادة، والسرعة الزائدة والنظر الى الخليوي بدلا من التركيز على الطريق".

وختمت: "نطلب من الأهل ان لا يتأخروا في تثقيف انفسهم اولا، وتثقيف اولادهم ثانيا، "فلا تنتظروا ان تخسروا ولدا لتبدأوا بالتغيير".

شماس
بدورها، تناولت شماس "تأثير الكحول والمخدرات على نمو الدماغ عند المراهقين"، وقالت: "يستمر تطور الدماغ حتى منتصف الثلاثينات، خلال المراهقة يكون دماغ الطفل غير مستو النمو. ليس بالضرورة قادرا على المهام التي يعتقد الوالدان أنها يجب أن تحدث التخطيط، تحليل السبب والنتيجة،الفهم والندم".

أضافت: "منطقة الدماغ التي تتحكم بكل الوظائف التنفيذية، بالإضافة إلى السيطرة على النبضات هو "Frontal Lobe" الذي هو الاخير تراتبيا في النضج، هذا هو السبب في أن المراهقين أكثر عاطفية وغير منطقيبن".

وأشارت شماس إلى أن "التأثيرات السلبية على الدماغ بسبب الكحول هي أولا: التأثير على الحصين المنطقة من الدماغ "Hyppocampus"التي تعمل على الذاكرة والتعلم؛ فالخلايا أقل نضجا من الطبيعي؛ الإتصال بين خلايا ذلك الجزء من الدماغ أصبح شاذا ما يعني وجود خلل في ذلك الجزء من الدماغ؛ فالإفراط في الشرب عند المراهقين قد يسبب تغيرات وظيفية دائمة في الدماغ بمعنى آخر الضرر غير قابل للإصلاح. ثانيا: تأثير الكحول على المادة البيضاء، المراهقين الذين يشربون بإفراط يخسرون المزيد والمزيد من المادة البيضاء في دماغهم، وهذه المادة تعمل كطريق أو أوتستراد في الدماغ للإنتقالات العصبية "neurotransmission"، فتقوم بتمرير الرسائل بسرعة ذهابا وإيابا، وتقوم بوصل مناطق متعددة في الدماغ تدعى المادة الرمادية". ثالثا: تأثير الكحول على المادة الرمادية التي تعالج المعلومات، فالكحول تؤذي أجزاء من هذه المادة في منطقة الـ "Frontal Lobe" وهذه المنطقة تستعمل كمركز للوظائف التنفيذية: كالإنتباه، التركيز وتجميع المعلومات، التخطيط والتنظيم، التحكم الذاتي في حل المشكلات والعواطف".

وقالت: "المراهقون الذين يعانون من ضعف الوظيفة التنفيذية هم أقل عرضه لرفض شرب الكحول؛ ورفض قيادة السيارة بسرعة خطرة، وهذا ما يسبب دائرة من السلوك غير الملائم والأسوأ من كل هذا هو الإدمان على الكحول"، متسائلة: "ما هو الحد الأدنى المسموح به عندما يصل الكحول إلى دماغ المراهقين؟".

أضافت شماس: "تعاطي المخدرات قبل بلوغ الـ16 عاما، يساهم في تغيير التركيب الفيزيولوجي في الدماغ، ويجعل نموه لا يكتمل وبالتالي لن يتمتع الشخص بالقدرات العقلية كافة المفترض تكوينها خلال هذه المرحلة؛ وبعدم إكتمال نمو Pre- frontal Cortex المسؤولة عن الوظيفة التنفيذية؛ ويساهم في تسريع الشيخوخة".

وختمت: "الباحثون يضيفون أن كلما بدأ الشخص في تدخين الحشيشة في وقت مبكر كلما تعرض لأضرار صحية أخطر".