إقتصاد

كنعان: لن أسير بأيّة تسوية على الحسابات المالية والحاجة ماسّة لتعزيز امكانات ديوان المحاسبة وصلاحيّاته والإصلاح بيع حكي ما لم يقرّه البرلمان
الأربعاء 24 نيسان 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، خصصت لدرس مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 9458 الرامي الى تنظيم ديوان المحاسبة، في حضور وزير العدل ألبرت سرحان ممثلا بالقاضي زياد أيوب، والنواب: نقولا نحاس، هنري شديد، امين شري، ايوب حميد، غازي زعيتر، ادي ابي اللمع، بولا يعقوبيان، جهاد الصمد، طوني فرنجية، سيزار ابي خليل، ديما جمالي، علي عمار وطارق المرعبي، رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان، المدعي العام لديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، المدير العام لوزارة المالية الان بيفاني والقاضي في ديوان المحاسبة وسيم أبو سعد.

عقب الجلسة، قال كنعان: "الجلسة كانت مخصصة لقانون تنظيم ديوان المحاسبة الذي يعود للعام 1959، وقد عدل في العام 1985، ولم يدخل عليه أي تعديل منذ أكثر من ثلاثين عاما، فيما الدولة تطورت ومؤسساتها كبرت وحجم الرقابة المالية على المؤسسات ازداد. وفي الوقت الذي يتم الحديث من قبل الوزراء والنواب عن الفساد والمخالفات المالية، لم يسأل أحد عن امكان قيام أعلى سلطة قضائية ومالية بمهامها".

اضاف: "اقرار قانون تنظيم ديوان المحاسبة حاجة ماسة، وهو المحال منذ العام 2012 الى المجلس النيابي، والذي اقر في لجنة الادارة والعدل في العام 2016، وسنسعى الى اقراره في لجنة المال في اقرب فرصة، وهو يعزز دور الديوان وامكاناته وصلاحياته واستقلاليته ويجعل قراراته ملزمة ولا يتم التحايل عليها".

وذكر النائب كنعان ب"التخفيضات التي قامت بها لجنة المال والموازنة عامي 2017 و2018 والتي وصلت الى 1200 مليار ليرة، فكان الجواب في الهيئة العامة ان السنة المالية انتهت وجرى صرف الاعتمادات وان الاصلاحات ستطبق السنة المقبلة"، وقال: "كان يفترض بموازنة العام 2019 ان تحال الى المجلس النيابي في تشرين الأول 2018، وقد بتنا في نهاية نيسان ولم تعقد الحكومة اي جلسة لمناقشة الموازنة".

ولفت الى ان "كل المشاريع الاصلاحية والتخفيضات التي يتم الحديث عنها تبقى مجرد كلام بكلام اذا لم تأت الى المجلس النيابي الذي يمكن ان يتخذ القرارات وتنفذها الدولة".

وشدد كنعان على انه "لا يمكننا ان نضحك على انفسنا وعلى الناس"، وقال: "من موقع المتابع للملف المالي يوما فيوم بمئات الجلسات والتوصيات، ابدي سعادتي بالاستماع الى مواقف وتحاليل وتسريبات عن الاصلاح، لكن قلبي على يدي لأن مشروع الموازنة لم يبحث بعد في المؤسسات الدستورية".

وسأل: "كيف يحكى عن الشفافية في المال العام والحسابات المالية التي قالت وزارة المال انها انجزتها منذ اشهر، لم تتم احالتها بعد الى المجلس النيابي؟ وكيف يمكن درس الموازنة المؤلفة من الف صفحة والحسابات المالية المؤلفة من 8 مليون مستند في المجلس النيابي، مع كل التأخير وعامل الوقت الضاغط، وفي ضوء الامكانات الضئيلة لديوان المحاسبة؟ وهل من سيخرج للحديث عن تسوية تحت ضغط الوقت؟".

وأكد أن "لا تسوية على الحسابات المالية، وأنا ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال والموازنة الذي مارس الرقابة على مدى 11 عاما، لن يسير بأي تسوية تحت اي ضغط او حجة او تصعيد او سقف عال، والمطلوب اقرار الموازنة في مجلس الوزراء والمجلس النيابي وتأمين اللوجيستية اللازمة لديوان المحاسبة للتدقيق بالحسابات".

كما اكد أنه "اذا لم يصوت على الاصلاح في الهيئة العامة للمجلس النيابي يبقى مجرد بيع حكي، لا لبنان يحتمل ذلك، ولا المؤسسات الدولية تقبل بعد اليوم مجرد الكلام"، وقال: "عندما يطالب فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري باقرار الموازنة ودرسها في المؤسسات الدستورية، فيجب الا يكون هناك اي تردد في هذا الموضوع".

واشار الى انه "في العام 2017، اقر قانون اعطى مهلة سنة لوزارة المالية لانجاز الحسابات عن السنوات الماضية، والمهلة انتهت في 7 تشرين الثاني 2018، ونحن في أواخر نيسان، فأين الحسابات؟ خصوصا انه لن يتم نشر الموازنة من دونها، والمسألة لم تعد تحتمل اي تأجيل، لأن المريض لا يحتمل ارجاء العملية الجراحية اللازمة له بعدما وصل الى حالة خطرة. فهل يجرون العملية بعد الوفاة؟".

واردف: "نسمع عن تخفيضات من ضمن سياسة التقشف المطروحة، لكنها يمكن ان تحصل لمرة، فيما المطلوب هو الاصلاح البنيوي الذي يدوم ويطال نهج التعاطي مع المال العام، في الاستدانة والرقابة المسبقة على الهبات والقروض والايجارات والجمعيات واحتياط الموازنة وتطبيق القوانين والمحاسبة، وقد سمعت كلاما مشجعا من ديوان المحاسبة في الملفات المحالة اليه، ان لناحية الحسابات المالية وتطبيق القانون والنظام والاصول حتى النهاية، وهي مسألة هامة لأن الاصلاح لا يقتصر على المجلس النيابي بل يتكامل مع المحكمة المالية العليا التي هي ديوان المحاسبة، كما سمعت كلاما ايجابيا في ملف التوظيف الذي يقوم الديوان بتحقيقاته في شأنه. وسنرسل له اليوم كامل النتائج التي خلصنا اليها في لجنة المال، وسنعقد جلسة غدا حول هذا الملف، سأعلن عن اجراءات هامة من بعدها".