إقتصاد

منتدى المال والأعمال تابع أعماله والجلسات تناولت واقع الاقتصاد وسبل الإستفادة من المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان
الأربعاء 10 نيسان 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
تابع "منتدى المال والأعمال" الذي افتتح الثلاثاء في فندق "فينيسيا" أعماله، فعقد جلستان، جلسة اولى بعنوان "مستقبل الإقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة"، تحدث فيها كل من وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وزير المالية علي حسن خليل، وزير السياحة أواديس كيدانيان، وزير العمل كميل أبو سليمان، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو الذي تحدث عن واقع لبنان الإقتصادي، والفرص التي توفرها المؤتمرات الدولية في هذا الشأن، ثم أدار الجلسة.

وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان "مشاريع المؤتمرات فرصة لإنعاش اقتصاد لبنان"، تحدث فيها كل من وزير الإعلام جمال الجراح، وزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والاستثمار عادل أفيوني، رئيس بلدية جبيل السابق النائب زياد حواط، والخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، ورئيس مجلس إدارة مدير عام "بنك لبنان والمهجر" سعد أزهري، الذي أدار الجلسة بين المتحدثين، بعد أن تناول الإنعكاسات الإيجابية للمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، وما توفره من مشاريع تصب في سياق اخراج البلد من كبوته.

الحسن 
قدمت الوزيرة الحسن في مستهل الجلسة الاولى للمنتدى مداخلة بعنوان "مستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة"، استهلتها بشكر "المنظمين على دعوتي للمشاركة في منتدى المال والاعمال الذي يتناول في نسخته هذا العام موضوع المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان".

وقالت: "أقف اليوم على هذا المنبر لألقي كلمة تتناول شأنا اقتصاديا، مع أنني في موقع مختلف حاليا. ولكن، في الواقع، أيا كان المنصب الذي أشغله، يبقى الاقتصاد في...داخليتي. ليس فقط لأنني توليت مسؤوليات اقتصادية منذ العام 1992، بل لأن علينا جميعا أن ندرك أن النهوض الاقتصادي هو اليوم أولوية يجب أن تستنفر الحكومة بأكملها من أجلها، كونه يمس حياة المواطنين". 

اضافت: "ومن موقعي كوزيرة للداخلية والبلديات أقول: لا اقتصاد من دون أمن، ولا أمن من دون وضع اقتصادي واجتماعي سليم، ولا وضع اقتصاديا واجتماعيا سليما من دون تنمية محلية يكون للبلديات والسلطات المحلية فيها دور أساس. وبالتالي، فإن الاقتصاد يبقى في صلب مهمتي في موقعي الحالي، 
ويجب أن يكون في صلب عمل كل وزير، والعنوان الرئيس للحكومة مجتمعة".

ولفتت الى أن "الحكومة الحالية تضم خبراء واختصاصيين في الشأن الاقتصادي، ما من شأنه ان يغني الحوار الاقتصادي. واليوم، أتشارك هذا المنبر مع البعض منهم والذين أكن لهم كامل الاحترام والتقدير، لنتناقش حول "مستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة".

وقالت: "يواجه لبنان اليوم تحديا كبيرا من اجل تنفيذ وعوده الاصلاحية التي التزمها في مؤتمر "سيدر" العام الماضي، كمدخل لحصوله على اموال المانحين الدوليين. ولكن، وقبل الحديث عن مؤتمر "سيدر"، فلنعد بالذاكرة الى المؤتمرات السابقة الداعمة للبنان، بدءا من مؤتمر اصدقاء لبنان في العام 1996، مرورا بمؤتمرات باريس 1 و2 و3 في الاعوام 2001 و2002 و2007. بالطبع لن أدخل في تفاصيل هذه المؤتمرات، ولكن استعادة هذه التواريخ تستهدف طرح تساؤلين: أولا: ما هي الاسباب الكامنة وراء لجوء لبنان الدائم إلى المجتمع الدولي طلبا لمساعدته على تخطي ازماته الاقتصادية العميقة؟ وثانيا: ما هي الاسباب التي تدفع بالمجتمع الدولي الى القبول بمساعدة لبنان؟".

اضافت: "الاجابة على السؤال الاول هي التالية: لأن لبنان يعاني منذ اوائل التسعينات عجزا في موازناته وتراكما في دينه العام. وهنا تكمن أصل المشكلة... وحلها. أما الإجابة على السؤال الثاني المتعلق بالأسباب التي تدفع بالمجتمع الدولي الى القبول بمساعدة لبنان، فهي ببساطة أن لبنان هو من المحظوظين لان لديه اصدقاء كثرا في المجتمع الدولي يحرصون، كما نحن، على تماسكه وعدم انهياره. والدليل على ما أقوله ليس بعدد المشاركين الدوليين في المؤتمرات الداعمة للبنان فقط، إنما بمبالغ القروض الميسرة الممنوحة له وبحجم الاكتتابات في سنداته. لكن، ورغم كثرة المؤتمرات الداعمة الدولية للبنان التي تم تنظيمها منذ العام 1996، الا انها لم تسهم، حتى يومنا هذا، في حل المشكلة البنيوية التي يعانيها الاقتصاد، والمتمثلة، كما أشرت، بعجز كبير في مالية الدولة، وبمستوى مديونية عامة مرتفع جدا. وهو ما كانت له انعكاساته السلبية الكبيرة على الاقتصاد ورتب ارتفاعا في معدلات الفوائد وتقليصا في حجم القطاع الخاص وزيادة في نسب البطالة وتداعيات اخرى كثيرة".

وتابعت: "صحيح أننا تمكنا، في خلال مراحل متفاوتة في الماضي، من تنفيذ اصلاحات زادت معدلات النمو وحدت من زيادة حجم الدين العام، لكننا، للاسف، فشلنا في كسر الحلقة المفرغة التي ندور فيها وفي وضع هذا الدين على مسار مستدام، وذلك نتيجة لعدم اتخاذ الاجراءات الكاملة الكفيلة بتحقيق ذلك. مع الاشارة هنا الى ان الحل الأمثل لمشكلة المديونية العامة المرتفعة وتنامي العجز المالي، هو تحفيز النمو باعتباره القاعدة الاساسية لأي سياسة اقتصادية من جهة، وكونه يمثل وسيلة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي وبالتالي التخفيف من وطأته على الاقتصاد، من جهة أخرى". 

وقالت: "لقد عرضت هذا التسلسل لأقول إن غالبية الدول المانحة، منذ مؤتمرات باريس 1 و2 و3 الى اليوم، كانت تبدي استعدادا لمساعدة لبنان وتطلب منه في المقابل اتخاذ الاجراءات الاصلاحية 
التي من شأنها حل مشاكله البنيوية، وأن يعمل من أجل تخفيف حجم الإنفاق وزيادة الواردات وتحفيز النمو. واليوم، اقول لكم، انه بصرف النظر عن هذه المؤتمرات، لا بد لحكومتنا الحالية ان تتخذ خطوات جذرية تنهض بالاقتصاد وتضعه على مسار التعافي والنمو. هذه الاجراءات التي يجب ان تأتي من ضمن سلة متكاملة تكمن في:

اولا: حل مشكلة عجز الكهرباء لوقف استنزافها مالية الدولة.

ثانيا: اقرار موازنة تقشفية تعكس التزام الدولة بتقليص العجز ضمن اطار ماكرو اقتصادي متوسط الاجل.

ثالثا: اقرار وتنفيذ اصلاحات بنيوية لتسهيل عمل القطاع الخاص، وذلك من خلال اتخاذ مبادرات تخفف القيود أمامه وتطلق حركة الاقتصاد الحر.

رابعا: السعي إلى إقامة مشاريع انمائية في كل المناطق بحيث تشكل رافعة لها. وهنا أشير الى نموذج مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس الذي توليت رئاسته على مدى ثلاث سنوات ونصف سنة، والذي يستهدف في الأساس التنمية المحلية ويساهم في خلق فرص عمل كثيرة للشماليين عموما والطرابلسيين خصوصا.

خامسا: الاستثمار في البنى التحتية لتأمين القاعدة الاستثمارية للقطاع الخاص.

والاهم هو ان نبقى متمسكين بسياسة الانفتاح على دول الجوار العربي. فقد بينت السنوات القليلة الماضية أن لبنان يحتاج إلى المستثمر والسائح العربيين من أجل تحفيز اقتصاده".

وتابعت: "أكثر من مرة في الماضي قالها المجتمع الدولي للبنان بوضوح: "ساعدوا أنفسكم قبل ان نساعدكم"، وهو رددها في "مؤتمر سيدر" أيضا. ذلك أن لبنان الذي التزم في السابق بالاصلاح، فشل في تطبيقه لأسباب معلومة لن نكررها، ففقد بعض مصداقيته أمام المجتمع الدولي".

وقالت: " اليوم، لبنان أمام استحقاق مهم لتطبيق الإصلاحات والاستفادة من الدعم الدولي لمساعدته على معالجة مشاكله البنيوية وإعادة بناء بناه التحتية". 

واردفت: "أريد هنا ان استعيد كلاما كان يردده الوزير الشهيد باسل فيلحان منذ مؤتمر باريس-2 . فهو كان يقول دائما: "كلما أطلنا في ايجاد حلول لمشاكلنا، كل ما باتت اكثر تعقيدا واصبح حلها اكثر صعوبة". هذا الكلام الذي قاله الشهيد باسل في العام 2002 لا يزال ينطبق على حالنا اليوم، ما يستوجب منا عدم تفويت الفرصة الجديدة امامنا". 

واكدت الحسن ان "علينا في هذه الحكومة أن نقوم بكل ما يلزم للحصول على اموال "سيدر". والا فلبنان سيفقد هذه الفرصة الكبيرة لاصلاح مشاكله البنيوية، وسيكون عليه مواجهة مشاكل اكبر في المستقبل غير البعيد قد لا تكون حلولها متوافرة في حينه. من هنا، أتمنى من جميع الافرقاء وضع خلافاتهم جانبا، وأن نعمل يدا واحدة لمصلحة هذا المواطن. واؤكد لكم ان الجميع في سدة المسؤولية مدرك للوضع الذي بلغه اقتصادنا.. كما اؤكد لكم أنني من موقعي، سوف أبذل قصارى جهدي لكي أسهم لوضع لبنان على طريق النمو المستدام".

خليل 
بدوره القى الوزير حسن خليل كلمة خلال الجلسة الاولى قال فيها: "لأن الاستاذ مارون حلو قد عرف ان المقام ليس للخطابات بل للحوار سأحاول ان اختصر بعناوين سريعة، ما نقدم عليه خلال هذه الأيام".

أضاف: "السؤال الأساسي المطروح، هل نستطيع أن نستمر على مستوى الوطن كما نحن اقتصاديا وماليا؟ هل باستطاعتنا أن نعيش في ظل هذا الوضع المضطرب على مستوى المنطقة والعالم دون استقرار ونمو اقتصادي ومعالجة لمشكلاتنا المالية؟ سؤال يفرض علينا أن نجيب بصراحة بغض النظر عن السياق التي تحدثت به الوزيرة ريا الحسن عن ضرورة المؤتمرات الدولية وانعكاساتها الإيجابية على لبنان في ما لو التزم هذا اللبنان بالمتوجبات المطلوبة".

وتابع: "برأيي الإصلاح، في النموذج الاقتصادي والإصلاح في المالية العامة والعمل على ضبط هذا العجز وتحفيز النمو، هو بالدرجة الأولى حاجة ومطلب لبناني بغض النظر عن المؤتمرات الدولية التي سيكون لترجمة وعودها والتزاماتها انعكاسا إيجابيا أكيدا على وضعنا. إذا علينا أن ننطلق، وبغض النظر عن هذه المؤتمرات، المطلوب منا أن نقدم على خطوات جريئة تعيد تصويب المسار المالي والاقتصادي في البلد. وهذا الأمر يتطلب إرادة سياسية جريئة واضحة ملتزمة تقدم بالفعل وليس بالقول المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية الضيقة. الأمر الآخر، بداية هذه العملية اليوم تتجلى بقدرة هذه الحكومة التي وصفت نفسها بأنها حكومة "إلى العمل" على إقرار موازنة جريئة. تضع الإصبع على الجرح، وتحدد مكامن الخلل بالدقة ويكون لديها الجرأة والقدرة والإرادة في أن تحدث تغييرا حقيقيا".

وأردف: "من موقعي أقول، إذا ما تحملنا المسؤولية وبوضوح ودون مواربة وأن لا نغفل عن المشكلات البنيوية الأساسية في تركيبة هذه الموازنة أن نصل إلى نتيجة. وهذا ما نعمل عليه وعملنا عليه في الاسابيع الماضية. وما نعمل عليه مع دولة رئيس الحكومة والوزراء حاليا، هو أن نصل إلى إقرار موازنة متوازنة تضعنا على سكة معالجة أوضاعنا المالية والاقتصادية".

وأشار الى ان "عنوان هذه الإجراءات هو تخفيض الإنفاق الذي نستطيع أن نخفضه دون أن نؤثر فعليا على مستوى النمو. الأمر الآخر هو العمل على زيادة الواردات بشكل نستطيع معه أن ننفق أكثر في مواقع التأثير الإيجابي في الاقتصاد دون أن يكون هناك زيادة مرتفعة في المديونية العامة. الأمر الثالث هو كيف نعمل على تحفيز النمو، نعم مشكلة الدين كما ورد هي أن هناك إنفاقا يولد مزيدا من الديون وخدمة الديون مقابل جمود أو شبه جمود للنمو الاقتصادي وبالتالي نسبة الدين العام على الناتج المحلي سترتفع إلى حدود غير مسبوقة في موازنات الدول وفي أوضاعها المالية".

وقال: "الأمر الآخر هو أنه من المطلوب بعد إقرار الموازنة وبسرعة أن نجيب بوضوح عن أي نموذج اقتصادي نبحث ، كيف سنعمل على إعادة تصويب بوصلة هذا الاقتصاد. البعض يتحدث عن الدفع باتجاه تعزيز القطاعات الإنتاجية، الصناعة والزراعة وغيرها للعمل بشكل غير مباشر على تخفيف نسبة العجز في الميزان التجاري، وفريق آخر أو مجموعة خرى وهي محقة أيضا تدفع باتجاه تعزيز القطاعات التي لطالما شكلت رافعة للاقتصاد اللبناني على مستوى الخدمات وغيرها. برأينا، المطلوب اليوم أن نضع كل الملف الاقتصادي على الطاولة من أجل البحث الجدي والعميق بالإجراءات التي تقوم على سياسة متوسطة الأجل على سياسة بعيدة المدى لتنظيم وانتظام الاستقرار المالي والاقتصادي مستقبلا في بلدنا حتى لا نبقى عرضة في أي وقت إلى اهتزازات واختلالات بنيوية تؤدي بالتالي إلى أزمات اجتماعية تهدد الاستقرار على مستوى هذا البلد".

وأضاف: "أنا مؤمن ان هناك فرصة ومؤمن انه باستطاعتنا إذا ما تكاملت أدوار الجميع في الدولة والقطاع الخاص ونحن قد خطونا خطوة حقيقية على هذا الطريق عبر إقرار قانون الشراكة مع القطاع الخاص وعبر البدء بإقرار ما أقر بالأمس بغض النظر عن كل التفاصيل التي رافقته والسجال الإعلامي بما يتعلق بملف الكهرباء، أن نحقق ما نصبو إليه".

وأكد أن "الأهم أننا قد بدأنا بتكريس هذا النموذج في القطاع العام والخاص وبالتالي المسؤولية الوطنية تقتضي ان نخرجه بأبهى الصور، بأعلى درجات الشفافية حتى نعزز الثقة بأننا باستطاعتنا ان نستفيد من أدوار وتمويل القطاع الخاص من أجل النهوض بكل قطاعاتنا الأساسية واطلاق مشاريع التنمية".

وقال: "اليوم ، هذا الأمر يتطلب مجموعة من الإجراءات التي يعمل عليها وقد قدمت إلى مجلس الوزراء، تستجيب إلى متطلبات المانحين والمساعدين المفوضين في مؤتمر سيدر وتستجيب للمعايير العالمية في إعادة النظر بالقوانين التي ترعى علاقات العمل بين كل مكوناته وعلى رأس هذا الأمر قانون الصفقات العمومية وقانون الثراء العام وقانون الجمارك الحديث وغيرها من الأمور التي اصبحت من بديهيات التأسيس لعلاقة شفافة وواضحة ومسؤولة بين القطاع العام والخاص".

وتابع: "أقول بصراحة وخارج السياق ان الفرصة السياسية اليوم مؤاتية وان التحدي الكبير الذي نعيشه يفرض علينا ان نتفق مع يعضنا البعض، اذا ما سقطت هذه الفرصة اعتقد اننا سنكون امام خيارات مؤلمة وصعبة جدا. لهذا المطلوب أن يلتف الجميع حول ما يمكن إقراره من اجراءات في الموازنة العامة وغيرها من القرارات التي لا أحب ان أسميها قرارات غير شعبية لكن قرارات جريئة مسؤولة تضع البلد على سكة معالجة أوضاعه الاقتصادية والمالية".

وردا على سؤال عن أموال الصحة والشؤون الاجتماعية والمقاولين والمستشفيات، قال الوزير خليل: "بصراحة، شهر آذار وهذا ليس سرا، كان شهرا صعبا على مستوى تأمين السيولة، وهذا الأمر إلى حد كبير تمت معالجته بهدوء بعيدا عن الضجيج. منذ 24 شباط إلى آخر آذار جمدنا إلى حد كبير أي حوالي 99 % من الانفاق الذي هو خارج عن الرواتب والأجور وخدمة الدين وتسديد مستحقات قطاعات المستشفيات والشؤون الاجتماعية والصحة والمقاولين وستكون الأموال في حساباتهم قريبا بعد أن صرفت الأموال المخصصة لهم. لقد عملت يوم الأحد الماضي طوال النهار لهذا الغرض وقد ضخينا نا يوازي 700 مليار ليرة لذلك".

وسئل عن اي تعليمات واضحة على مستوى المرجعيات السياسية للسير بتوجه الاصلاحات، فأجاب: "أنا واضح بشكل قاطع ان هذه العملية ليست ترفا، هذه مسألة مرتبطة ببقائنا ووجودنا، بالنسبة لنا، ليس لدينا أي تحفظ على أي إجراء يساهم في تخفيف الهدر والفساد وإعادة النظر بكل الأمور القائمة. لا غطاء سياسيا على أحد ولن يكون هناك غطاء على أحد في أي عملية فساد. لكن اود ان أشير ان طبيعة نظامنا عفن: لا يمكن ان نتحدث عن إصلاح حقيقي ونحن نقدم المصالح الطائفية والفئوية على منطق المواطنية وبالتالي حين نصل إلى هذا لأمر نكون قد حققنا الإصلاح.

كيدانيان
من جهته أبدى الوزير كيدانيان خلال الجلسة الاولى سروره "لوجود وزارة السياحة بين جبابرة الوزارات السيادية، أي وزارتي المال والداخلية، في هذا المنتدى"، داعيا "الدولة والمؤتمرات التي تعقد الى اعطاء القطاع السياحي القدر الكافي من حجمه الصغير".

وطالب كيدانيان "برفع الحظر الموضوع على سفر الرعايا العرب والاجانب الى لبنان"، مؤكدا "ان الوضع الامني اصبح أفضل بكثير من أهم العواصم في العالم". وقال: "انكلترا رفعت الحظر عن سفر رعاياها الى المناطق اللبنانية، وفرنسا تدرس بشكل جدي اعادة تقييمها حولسفر رعاياها الى مناطق لبنانية".

واكد "ان عودة السياح تساعد على نمو قطاع السياحة وتؤمن فرص عمل وتحسن الاقتصاد، والدليل على ذلك ان حجوزات الفنادق "Full"، وقال: "في نهاية العام سأشرح كيف كان القطاع السياحي، لانني رجل ارقام. ورغم الانتقادات التي وجهت الي حول العقد بالتراضي، فأنا فخور بما قمت به لاننا وضعنا النمو السياحي في لبنان على السكة الصحيحة".

اضاف: "في حال كان القطاع فاعلا، فان المدخول او الانفاق السياحي سيصل الى 8 مليارات دولار في السنة كما حدث في العام 2010، خصوصا وان خطة ماكينزي تطرقت الى أهمية القطاع السياحي والاستثمار فيه".

أبو سليمان
وتحدث وزير العمل كميل أبو سليمان عن "حاجة البلد الملحة إلى الإصلاحات في القطاعات المالية والإقتصادية".

وعرض وجهة نظره في حل هذه الأمور، مشيرا إلى أن "هناك قرضا بقيمة 450 مليون دولار، لخلق الوظائف وإيجاد فرص عمل للبنانيين من أجل تحفيز اليد العاملة اللبنانية".

الجراح
وتحدث في الجلسة الثانية الوزير عن "مقاربتين للأزمات التي يعاني منها البلد: مقاربة محلية ومقاربة على المستوى الدولي"، وقال: "الواضح من المؤتمرات التي عقدت من أجل لبنان من باريس 1 إلى الآن، أن هناك اهتماما دوليا بلبنان ومساعدته وإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي فيه لما له من أهمية وميزات غير موجودة في المنطقة من طاقات بشرية، مناخ حرية وديمقراطية وقدرة اللبناني على لعب أدوار كبيرة في المجالين الاقتصادي والمالي".

أضاف: "على المستوى المحلي، عندما نرى المجتمع الدولي جادا في مساعدة لبنان علينا أن نلاقيه في منتصف الطريق، فهناك الكثير من الإصلاحات الواجب القيام بها في اقتصادنا وفي تطوير القوانين وفي ايجاد بيئة أعمال سهلة لقيام المشاريع، وكذلك الاستقرار الأمني والسياسي الذي يساعد في جلب الاستثمارات وتكبير الاقتصاد، إلى إجراءات علينا اتخاذها ولا تقبل التأجيل".

وتابع: "الإصلاحات التي كانت مطلوبة في باريس 1 أو باريس 2 أو سيدر 1 هي هي، لكننا كنا دائما نؤجل تنفيذها لأننا كنا نعتبر بأن لدينا نوعا من الترف أن من دون هذه الإصلاحات يمكننا أن ننقذ البلد أو نصل إلى وضع اقتصادي سليم، لكننا أمام استحقاقات داهمة وليس لدينا خيار اليوم إلا القيام بالإصلاحات المطلوبة على مستوى عجز الموازنة وعجز الكهرباء وخفض كلفة الدين وترشيد حجم الدولة. وهذه أمور مهمة تستهلك نحو 90 في المئة من القومي و 90 في المئة من الانفاق".

وأردف: "مررنا بفترة عدم استقرار سياسي وأمني وتراجع حجم اقتصادنا بدلا من أن يكبر والنمو تراجع من 8 أو 8.5 في المئة في 2008 إلى 1 أو 1.5 في المئة اليوم، بالإضافة الى عجز في الميزان التجاري وميزات المدفوعات، وهذه أمور تعطينا مؤشرات إلى أننا في مرحلة تحتاج إلى معالجة موضوعية بعيدا من السياسة وسنكون في وضع صعب ما لم نقم بهذه الإصلاحات".

ولفت إلى أن "الحكومة أقرت خطة الكهرباء بخفض العجز وتصفيره خلال 4 أو 5 سنوات وصولا إلى تحقيق دخل من الكهرباء".

وتحدث عن "وجوب خفض كلفة الدين واتخاذ اجراءات لمعالجة تكلفة الرواتب والأجور ربما تكون قاسية وموجعة"، لافتا في هذا السياق إلى "اقتراح وزير المال خفض مخصصات السلطات العامة إلى النصف".

وشدد على ان "الإجراءات الواجب اتخاذها على قساوتها قد تكون الفرصة الأخيرة".

وقال: "لدينا إمكانات مهمة، فأينما توجهنا في العالم نرى لبنانيين على رأس شركات ومؤسسات أو في كوادرها العليا ولدينا قطاع مصرفي لا مثيل لكفاءته وقدرته على العمل في المنطقة وهو رفع مستوى الخدمات المصرفية وحافظ على ودائع الناس".

أضاف: "يجب تعميم نموذج عمل المصارف على القطاعات الأخرى، لنكون سلكنا طريق الانقاذ".

وأمل "استكمال الإجراءات بعد إقرار خطة الكهرباء أمس بهدف خفض عجز الموازنة فعلا لا قولا، والنظر في كيفية تكبير حجم الاقتصاد لخلق فرص عمل لنحو 25 الف خريج جامعي سنويا".

أفيوني 
وتحدث ممثل الرئيس الحريري الوزير أفيوني، وقال: "بداية إسمحوا لي أن أتوجه بالشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على تشريفي بتمثيله في هذا المنتدى الذي يطرح عنوان "لبنان في عين المؤتمرات الدولية"، وهو عنوان مهم يفتح نقاشا واسعا ومفيدا في هذه المرحلة الدقيقة التي يعيشها الاقتصاد اللبناني حول العلاقة الصحية التي يجب أن تربط لبنان بالمجتمع الدولي الذي غالبا ما شكل المظلة الراعية لإنعقاد أكثر من مؤتمر دولي لدعم لبنان وآخره مؤتمر سيدر".

اضاف: "ففي ظل التحديات التي تطالعنا ليس خافيا على أحد أن الاقتصاد في لبنان يحتاج إلى عملية إصلاح جذرية لإعادة النهوض ولوضع البلاد مجددا على سكة النمو الاقتصادي والازدهار وخلق فرص عمل، لأن هذه هي أولويتنا في حكومة "إلى العمل"، وهذا ما ينتظره منا كل لبناني، وهذه كانت غاية المؤتمرات السابقة، وهذا جوهر الاقتراحات التي تقدمت بها الحكومة اللبنانية الى مؤتمر "سيدر" أي التصميم على حمل المبضع لقص كل الشوائب التي تستنزف إقتصادنا، من تراجع في البنى التحتية إلى عجز في المالية العامة وجمود في القطاعات المنتجة إلى قوانين وهيكليات وأسس لا تتماشى مع ما يتطلبه الاقتصاد الحديث ولا تلبي شروط زيادة النمو وجذب المستثمرين، وهذا ما تحرص حكومة "إلى العمل" على القيام به، أي الإنتقال إلى مرحلة تنفيذ إصلاحات "سيدر" والشروع في إزالة هذه العيوب التي تشوه إقتصادنا. وأقرب دليل على هذا الانتقال هو تصديها لمعالجة خطة الكهرباء ولاحقا سيأتي دور إقرار الموازنة وغيرها من الملفات التي تعهدنا بمعالجتها لتكون رسالة إيجابية إلى اللبنانيين كافة وإلى المانحين الأجانب والعرب بأن القوى السياسية في لبنان تقف صفا واحدا وراء الإصلاحات التي جرى الاتفاق عليها قبل عام في باريس، وفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري هم أكثر الحريصين على انجاز كل الاصلاحات التي تضمنها مؤتمر "سيدر" لانها الطريق الضروري نحو النمو والنهوض".

وتابع: "الفارق بين السابق واليوم، أننا أخذنا قرارا بالإجماع للسير بالإصلاح والانتقال إلى بناء إقتصاد عصري لأنه هو الطريق الحقيقي لإنقاذ لبنان، لقد أقرينا بالامس خطة الكهرباء في جو إيجابي وبناء بعد عمل دؤوب وجدي من قبل وزارة الطاقة وأعضاء اللجنة الوزارية المكلفة متابعة دراسة الخطة وكل المكونات السياسية، وهذا أبلغ دليل لأننا لا نملك الوقت للترف السياسي. وأي تلكؤ أو إهمال سيعرض إقتصادنا لمزيد من الضرر، وما يحصل اليوم وبالرغم من كل المصاعب التي نعيشها يدل على أننا نخطو أول خطواتنا نحو الإصلاح، وأن هناك إجماعا سياسيا على محاربة الخلل في الاقتصاد وإتفاقا ناجزا على أن الإصلاحات المطلوبة في "سيدر" يجب ان تستبق الإستثمارات. وهنا نجد أنه من المفيد التذكير بان البيان الوزاري حدد كل الإصلاحات المطلوبة وكل الاحزاب المشاركة في الحكومة وافقت على البيان".

وأعلن "ان حكومة "إلى العمل" وضعت برنامجا واضحا وصريحا بالإصلاحات بهدف تشجيع المستثمرين، فجوهر مؤتمر "سيدر" هو الشراكة ما بين لبنان والمجتمع الدولي والشراكة ما بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق الاستقرار وتحقيق نمو مستدام وإيجاد فرص عمل للشباب والتعاون لمواجهة تداعيات أزمة النازحين السوريين ولحماية النموذج اللبناني للسلم الأهلي والعيش المشترك"، وقال: "الإصلاح ضروري، وواجب علينا أن نقوم به بغض النظر إن كان هناك مؤتمر "سيدر" أم لا، لأنه من المستحيل أن نكمل من دون إصلاحات ترتكز على برنامج إنفاق استثماري بالبنى التحتية وإصلاح مالي وخفض للعجز وإصلاحات هيكلية لتحديث الإدارة ومكافحة الفساد وتحديث التشريعات لتسهيل عمل القطاع الخاص وإصلاحات قطاعية لتحقيق الفائدة القصوى من الإستثمارات بالقطاعات ووضع استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية وزيادة حجم الصادرات. وقد تجاوب المجتمع الدولي مع رؤيتنا وحصلنا على دعم عبر قروض ميسرة وهبات بحوالي 11,5 مليار دولار ومن البنك الدولي، ومن دول الاتحاد الاوروبي ومؤسساته التمويلية ومن الدول العربية. واليوم أصبحنا في مرحلة العمل والتنفيذ، وورشة العمل بدأت حكوميا ورسميا من دون أن ننسى أن للقطاع الخاص دورا كبيرا جدا في مسيرتنا هذه. ولذلك كان حرصنا على إقرار قانون الشراكة بين القطاعين الخاص والعام".

اضاف: "هذا الدعم الذي من النادر الحصول على مثيله هو إنجاز بحد ذاته، أي أن يتمكن لبنان وفي ظرف إقليمي دقيق، ان يحصل على دعم باجماع ومشاركة دولية واسعة هو أكبر دليل على مكانتنا لدى الدول الصديقة وعلى اهمية النموذج اللبناني في العيش المشترك والاعتدال والنأي بالنفس وضرورة استمرار هذا النموذج وازدهاره، كما انه دليل على ثقة المجتمع الدولي بخطتنا لإعادة النهوض وعلى عمق علاقاتنا الدولية وعلى ثقة الدول المانحة على قدرتنا على التنفيذ".

وختم مؤكدا ان "مؤتمر CEDRE هو فرصة للبنان لا يجوز ان نفوتها ومن هنا تصميمنا كحكومة على الانطلاق بورشة العمل وعلى التنفيذ بسرعة وفعالية و شفافية. وكلنا أمل ان حكومة "إلى العمل" ستثبت أنه بإستطاعتنا إنجاز الوعود إذا امتلكنا الإرادة وإذا عملنا سوية شعبا ودولة لإنجاز الاصلاحات بكل شفافية وان نمنع الفساد في البلد. صحيح أن مهمتنا لن تكون سهلة لكن واجبنا كحكومة "إلى العمل" هو أن نحافظ على هذا التوافق وان نسهر على تنفيذ خطة الإصلاح بحذافيرها. فبالرغم من المصاعب وما تتطلب من تضحيات إلا أن الامر يستحق حتى نحقق تطلعات اللبنانيين بمستقبل زاهر تكون فيه طموحات شبابنا متاحة في بلدهم و بين اهلهم لا في بلاد الاغتراب".

حواط 
ثم تحدث حواط، فقال: "للأسف، انا من ضمن الطبقة السياسية القائمة، وهي ليست منتجة، ونحن لدينا في لبنان افضل الطاقات، لكننا لا نستفيد منها، نتيجة السياسة المركزية القائمة التي تتحكم بسياسة البلد".

وأضاف: "أنا لا اعتقد أن هناك أي حل للواقع الذي نعيشه قبل إعتماد اللامركزية الإدارية التي تقوم بإحداث تغيير جوهري بالبلد وتفتح الأمل أمام الشباب. مما لا شك فيه أن وضعنا الاقتصادي سيء، وذلك نتيجة عدة اعتبارات ومشاكل مزمنة. ولا يوجد من حلول جذرية لمعالجتها، لان هناك سلطة إدارية موحدة لا تستفيد من الطاقات المتوفرة".

ولفت إلى أن "نصف الدين العام هو من الكهرباء، والخطة التي اقرت أمس، نتمنى أن تكون "شباك أمل" للخروج من هذه الدوامة، دوامة العجز"، مضيفا أن "الشعب اللبناني هو من يتكلف بالاعباء وليس الدولة"، ومشددا على ان "علينا القيام بالاصلاح الاداري وتطهير الادارات من الوظائف الوهمية، ولا يوجد أي حل إلا باعتماد اللامركزية الإدارية، التي تضع اساسا لمعالجة القطاعات، منها الكهرباء والنفايات، وازمة السير والنقل المشترك".

وختم قائلا: "لا نحتاج للمخدر الموضعي لفترات، علينا دعم البلد من خلال العمل على وقف الهدر والسرقة والسمسرات، وتشجيع الشباب اصحاب الخبرات والطاقات للإبتكار، ونفتح بذلك المجال لإستفادة الوطن منهم".

"عجاقة
ثم قدم عجاقة في نهاية الجلسة الختامية عرضا للواقع الإقتصادي، وما يمكن أن توفره المؤتمرات الداعمة من مشاريع تستنهض البلد، وقال: "الإستثمارات هي الأساس، اذ ان لا حل للواقع الإقتصادي في لبنان إلا بتحسين سبل الإنتاج وتحقيق النمو الإقتصادي، وهناك سيئات وإيجابيات في تدخل الدولة بالأمور الحياتية والإقتصادية، ونرى أن الإصلاحات التي نتحدث عنها هي ايجابية"، لافتا إلى أن "المؤتمرات الدولية تساعد كثيرا في إعادة الدورة الإقتصادية في لبنان، وذلك لا يتم إلا بمكافحة الفساد وضبط الهدر".