إقتصاد

إردوغان يركّز على الاقتصاد عقب انتكاسة حزبه الانتخابيّة
الأحد 07 نيسان 2019
المصدر: أ.ف.ب
بعد وقت قصير من هزيمة حزبه الحاكم في أنقرة واسطنبول في انتخابات الأحد الماضي، سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للتعهد بإدخال إصلاحات من أجل إنعاش اقتصاد البلاد المتراجع.

وتعرض حزب العدالة والتنمية لإحدى أسوأ انتكاساته بعد عقد ونصف في السلطة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة التي واجهتها الليرة عام 2018.

وفي غياب أي انتخابات مقررة حتى 2023، لا تزال لدى إردوغان مساحة للتركيز على الاقتصاد. لكن المحللين يشيرون إلى أن عليه إقناع المستثمرين الذين يبدون حذرا من سياساته غير التقليدية أحيانا والقلقين من التداعيات المترتبة على التوترات مع الولايات المتحدة.

وبينما يمكن أن تشهد الليرة التركية تقلبات، يشير محللون إلى أنه على حكومة إردوغان أن توازن أي مكاسب مؤقتة قد تحصل عليها مع الحاجة إلى تطبيق إصلاحات أعمق من أجل تحقيق الاستقرار على الأمد البعيد.

وقال وزير المالية التركي براءت البيرق صهر إردوغان، إن البلاد ستدخل في فترة "إعادة توازن اقتصادي" بعد الانتخابات. ويتوقع أن يكشف عن تفاصيل الإصلاحات الأسبوع المقبل.

ومن المقرر أن يلتقي البيرق بمسؤولين من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن بين 12 و14 نيسان/أبريل لـ"تسليط الضوء على خارطة طريق جديدة" لاقتصاد تركيا، بحسب صحيفة "دايلي صباح".

وأفادت أماندا سلوت من معهد "بروكينغز" "في وقت شكل القلق بشأن الاقتصاد المتعثر محفزا لقرارات الكثير من الناخبين في صناديق الاقتراع، سيكون إردوغان مجبرا على التعاطي مع مشاكله الكامنة. لكنه يملك هامشا محدودا للمناورة".

وبنى حزب العدالة والتنمية نجاحه على النمو القوي الذي شهدته تركيا في وقت يشير أنصاره إلى التحسن الذي طرأ على مستوى المعيشة خلال عهد إردوغان الذي دخل السلطة منذ 16 عاما.

لكن الناخبين عاقبوا حزب العدالة والتنمية الأحد جزئيا بسبب تأثر العائلات التركية العام الماضي بتراجع الليرة بنسبة 30 بالمئة إثر أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة.

ويشير خبراء اقتصاد إلى أن تركيا، التي كانت يوما تجذب المستثمرين من الأسواق الناشئة، خسرت بعضا من بريقها مع بروز مشاكل ناجمة عن استخدام القروض الأجنبية لدفع حركة النمو.

ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة ركود لأول مرة منذ عقد بينما ارتفع التضخم ليسجل معدلات عشرية. ويراقب الخبراء الكيفية التي سيسعى المسؤولون الأتراك من خلالها للعمل على تعافيه.

وقالت خبيرة الاقتصاد من مركز "أوكسفورد إيكونوميكس" مايا سنوسي "على الورق وفي الخطابات العلنية، يبدو قادة الاقتصاد (في تركيا...) موافقون على أن هناك ضرورة للإصلاح. لكن عمليا، يعد سجل الحكومة مؤخرا ضعيفا".

وأضافت "على السلطات أن تقر بأنه تم ارتكاب أخطاء خلال العام الماضي، لكن عليها كذلك إبداء استعداد للتضحية بالنمو على المدى القصير لزيادة فرص تحقيق ازدهار على المدى البعيد -- وهو قرار يبدو أن حزب العدالة والتنمية لا يرغب باتخاذه".

- مخاوف في أوساط المستثمرين -

تحدث مسؤولون أتراك في الماضي عن إصلاحات واسعة تشمل إصلاح النظام الضريبي وإجراءات لتعزيز النمو.

لكن المحللين يشيرون إلى مصدر قلق أساسي يتمثل بمخاطر الدين الأجنبي بالنسبة للشركات التركية التي بات تسديد ديونها أكثر كلفة بسبب تراجع الليرة.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيغلي أوغلو قوله خلال اجتماع لقادة عالم المال والأعمال الجمعة "نرى هذه فترة كفرصة للتوصل إلى حلول دائمة لمشكلاتنا الهيكلية".

وبعدما منحه استفتاء جرى في 2017 سلطات أوسع كرئيس، بات إردوغان في موقع يسمح له بتطبيق الإصلاحات. لكن انتخابات الأحد سلطت الأضواء على مخاوف المستثمرين بشأن كيف يمكن لتركيا أن تعمد إلى اتباع خطوات مالية مجدية على المدى القريب إذا اقتضت الحاجة.

وقبل انتخابات الأحد، تراجعت الليرة بنحو 6% خلال يوم واحد بعدما أعرب مستثمرون عن قلقهم من أن الحكومة استخدمت الاحتياطي الأجنبي لرفع قيمة العملة قبيل الاقتراع. ولم تساهم اجراءات منع بيع الليرة على المكشوف لاحقا في تعزيز ثقة المستثمرين.

وحذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني من أن التدخل لدعم الليرة يزيد الشكوك بشأن مدى استقلالية البنك المركزي وبشأن سياسات تركيا الأوسع.

وقالت إن "تجدد اضطرابات الأسواق المالية التركية وزيادة الضبابية بشأن السياسات (التي تتبعها الحكومة التركية) لمعالجة الركود الحالي يزيد من خطر هرب مزيد من رؤوس الأموال".

يدافع المسؤولون الأتراك عن استقلال البنك المركزي لكن إردوغان طالبه بخفض معدلات الفائدة التي يحملها مسؤولية ارتفاع نسب التضخم. وتثير الضغوطات السياسية على المصرف قلق المستثمرين.

وانتقد الرئيس التركي كذلك المصارف الاستثمارية الأجنبية وحمّل الولايات المتحدة جزئيا مسؤولية التذبذبات التي تشهدها العملة المحلية مشيرا إلى مساعي واشنطن لـ"محاصرة" تركيا ماليا.

وقال تيموثي آش الخبير الاستراتيجي في شركة "بلوباي أسيت مانجمينت" إن "على (وزير المالية) البيرق أن يضع برنامجا لإقناع الأسواق والأهم الداخل بأن فريق إدارة (اقتصاد البلاد) الحالي يفهم ما يقوم به، لإعادة بناء الثقة".

وتلقي علاقة إردوغان المتوترة مع الولايات المتحدة، التي تأثرت بالخلافات المرتبطة بسوريا والصفقة التي أبرمتها أنقرة لشراء منظومة صواريخ روسية واعتقالها لموظفين في القنصلية الأميركية، بظلالها على مستقبل تركيا الاقتصادي.

وعندما اندلع سجال العام الماضي بشأن اعتقال تركيا للقس الأميركي آندرو برانسون، سارعت واشنطن لفرض عقوبات ورسوم جمركية على بعض السلع التركية، ما تسبب بتدهور الليرة.

وأكدت الحكومة التركية أنها ستمضي قدما بعملية شراء منظومة صواريخ إس-400 الروسية رغم إعلان واشنطن تعليق مشاركة أنقرة في برنامج مقاتلات إف-35 أميركية الصنع وتلويحها بعقوبات جديدة.