إقتصاد

طاولة مستديرة عن مؤتمر سيدر الفرص والتحديات بيفاني: يقدّم حلولاً شاملة للبنى التحتية شرط قيام الدولة بدورها جيدًا
الأربعاء 30 كانون ثاني 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
عقدت طاولة مستديرة بعنوان "مؤتمر سيدر، الفرص والتحديات" في مطعم "لو مايون" شارك فيها المدير العام للمال آلان بيفاني، رئيس قسم الدراسات والابحاث الاقتصادية في "بنك بيبلوس" نسيب غبريل، والخبير كمال حمدان، وأدارها الدكتور ايلي عساف، في حضور سفيري المغرب امحمد كرين ورومانيا فيكتور مارسيا، رئيس رابطة المجالس الاقتصادية العربية روجيه نسناس، رئيس غرفة التجارة اللبنانية - الفرنسية غابي تامر، رئيس البعثة الاقتصادية في السفارة الفرنسية جاك دولا جوجي وعدد من الشخصيات الاقتصادية.

بداية كلمة ترحيب لرئيسة "منتدى الاعمال الفرنكوفوني" رين قدسي، ثم تحدث الدكتور عساف فلاحظ ان "ان الاقتصاد اللبناني يسجل تباطؤا ملحوظا والبلد يجتاز ازمة تطاول كل أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومرد ذلك الى تعطل النظام العربي يدير الدولة وان التدخلات الخارجية والتقارير التي ترد والتي تحلل الاوضاع ليست مطمئنة، ولكن وبالرغم من ذلك فان لبنان يتمتع بمزايا ومواصفات عدة تعيد اطلاق النمو فيه اذا توافرت الارادة السياسية".

وقال: "لدينا دائما الثقة بأنفسنا وبالاغتراب اللبناني الذي يستمر في المحافظة على التوازن الاجتماعي والاقتصادي".

واعتبر "ان الدولة اللبنانية وفت دائما بالزاماتها في اصعب الظروف ويتمتع لبنان بمقدرات تمكنه ان يتحول الى بلد التميز في قطاعات عدة".

بيفاني
واعلن بيفاني "ان فرنسا والمجموعة الدولية ارادت اعطاء لبنان فرصة جديدة ويتوجب علينا ان نقرر مصيرنا وهناك عمل يجب القيام به من اجل ان يؤدي هذا المؤتمر الى عدد من الحلول الشاملة لمسائل عديدة، فهو يقدم حلولا شاملة للبنى التحتية ويمكن ان يشكل آلية للاصلاحات العميقة التي يحتاج اليها البلد".

وعدد "المشاكل الرئيسية التي يعانيها لبنان، والتي تستوجب اصلاحات منها: الكلفة الكبيرة للاستقرار النقدي والتي تزداد بشكل مطرد، فقدان الانتاجية التي كانت تميز لبنان قبل الحرب، فالانتاجية شبه معدومة الان، الادارة السيئة للحكم والادارة غير الرشيدة للدولة ويدخل من ضمنها: الدولة واداراتها والمؤسسات العامة، اضافة الى القطاع الخاص ومؤسساته والعدالة". 

واعتبر ان "للحكم حيز تأثير على الانتاجية التي لها بدورها اثر كبير على خفض كلفة الاستقرار النقدي".

ورأى "ان الادارة في لبنان متهالكة والفساد مستشر فيها والعجز المالي بلغ مستوى غير مسبوق". واعتبر ان "من الضروري اعادة النظر في هيكلية الدولة وحجمها، مع اعادة التفكير في الحجم الحقيقي لكل ادارة ومن بينها القطاعان العسكري والتربوي من اجل ترشيدهما".

ونفى ما يشاع أن كهرباء لبنان هي الكارثة الحقيقية في لبنان، وقال:" المؤسسة لا يمكنها ان تقرر شيئا لا بالنسبة الى الحماية او المداخيل او الاستثمار او شراء الفيول، والمشكلة فيها هي مشكلة سياسية حكومية ومشكلة سياسة الدعم".

واعلن "ان مؤتمر "سيدر" يقدم الى لبنان فرصة لتحسين بناه التحتية شرط ان تقوم الدولة بدورها بشكل جيد، و"سيدر" هو فرصة يجب التمسك بها ومسار يجب استدامته، وهو سيؤثر حتما على خفض العجز وهو وضع شروطا مسبقة من اجل حسن سير العمل". 

واعتبر ان "ليس على الخارج ان يقول لنا ما يجب فعله وعلينا القيام بالخيارات الجيدة ويجب وضع خارطة طريق من اجل خفض العجز وعجز الحسابات العامة وحماية الاستثمارات المنتجة، وهذا يفرض اعادة النظر في السياسات العامة وسياسات الاستثمار في القطاع العام و البنى التحتية".

وكشف "ان وزارة المال انجزت الحسابات المالية للدولة منذ العام 1993 حتى العام 2017 وقد تسلمها وزير المال وهو سيعلن عنها فور تشكيل الحكومة".

غبريل
بدوره، رأى غبريل "ان مؤتمر "سيدر" هو الفرصة الوحيدة الفعلية امام لبنان". ورأى ان "القطاع الوحيد الذي لا يزال ينمو في لبنان هو تنظيم المؤتمرات حول اعادة اعمار سوريا والغاز والبترول، وهذه كلها فرص محتملة لا تزال بعيدة المنال، ولكن الفرصة الوحيدة الفعلية المتوافرة على المستوى المتوسط هي مؤتمر "سيدر" الذي خصص لبنان بنحو 11 مليار دولار".

وقال:" أتفهم الشعور بالاحباط الذي تشعر به المجموعة الدولية ومنها فرنسا والمنظمات الدولية كالبنك الدولي والبنك الاوروبي للتعمير والتنمية والبنك الاوروبي للاستثمار وهذه المؤسسات الثلاث هي مصارف ولديها سيولة وتريد ان تقرض وهي مستعجلة اكثر من اللبنانيين لانطلاق "سيدر".

واعلن ان "سيدر" قضى بضرورة تحسين البنى التحتية في لبنان الذي هو امر اكثر من ضروري".

ورأى "ان احد ابرز العوائق امام النمو في لبنان هي تراجع تنافسية الاقتصاد اللبناني"، وقال: "هناك مسح اجراه مديرو شركات لبنانية تبين خلاله ان العائق الاول امام الاعمال في لبنان هو عدم الاستقرار السياسي، فالفساد والوضع المتردي للبنى التحتية وصعوبة إتمام المعادلات والسياسات الاقتصادية غير الواضحة والملتبسة، اضافة الى الضرائب المرتفعة". 

ولفت الى ان "لبنان يحل في المرتبة 130 في نوعية البنى التحتية بين 137 بلدا".

وتطرق الى "عبء الكهرباء على المالية العامة والاقتصاد وعلى الشعب اللبناني، اما في ما خص شبكة الطرقات، فنحن في المرتبة 121 بين الدول اي ان هناك 88 في المئة من الدول في العالم لديها شبكة طرقات افضل منا".

واورد "ان نسبة النمو في آخر 2018 لم تتجاوز 0,4 في المئة"، واعتبر ان "الفرق بين النمو المقدر والنمو الحالي كلف الاقتصاد اللبناني خسارة نحو 8 مليارات دولار عام 2018". وأضاف: "ان الفرص التي خسرها لبنان منذ العام 2011 بلغت 30 مليار دولار، وهذا كله بسبب الحكم غير الرشيد وبسبب عدم اجراء الاصلاحات. لقد تحولنا من اقتصاد السوق الى اقتصاد يعتمد على القطاع العام الذي يتوسع للاستمرار اذ لا يمكن استيعاب زهاء 31 الف شخص في القطاع العام خلال السنوات الاربع الاخيرة وعدم تحمل النتائج والتداعيات، وهذا بالنسبة إلي نوع من البطالة المقنعة".

واعلن "انه يقع على عاتق القطاع المصرفي عبء تمويل العجز في الميزانية والعجز في الحساب الجاري".

وقال: "ان المصرف المركزي قادر على الحفاظ على استقرار العملة اللبنانية على الاقل عام 2019، ولكن بكلفة عالية. ولدينا القدرات للحفاظ على استقرار الليرة التي يجب ان تشكل فرصة من اجل وضع الاصلاحات وزيادة الصادرات والقدرة التنافسية للصناعات المنتجة في لبنان".

وتابع: "لقد وضع لنا مؤتمر "سيدر" خطة طريق تشكل فرصا يجب التمسك بها، وان كلفة الاستقرار المالي تزداد ولكننا لسنا على حافة الانهيار ولا نتوجه الى سيناريو شبيه بسيناريو اليونان، بل علينا ان نتوجه نحو سيناريو لبناني يبدأ بارادة سياسية لوضع خطط وبرامج اصلاح لتحسين الاستثمارات وانتاج الاعمال".

حمدان
واعتبر الخبير حمدان "ان فكرة "سيدر" تعود الى مؤتمر بروكسيل الذي كان يبحث في المساعدات الانسانية للاجئين السوريين وسمعت خلاله الحكومة الكثير عن الدمج الاقتصادي للاجئين وعن وضع البنى التحتية، ومن هنا ولدت فكرة "سيدر".

ورأى "ان "سيدر" يتضمن الاطار الماكرو اقتصادي وتحديد المشاريع وفقا لمعايير محددة، قيمة الاستثمارات، عدد ايام العمل، واولويات المشاريع. وقد قدم الينا لوائح وبرامج عن النتائج والمخرجات ويتضمن "سيدر" نحو 285 مشروعا، وان انطباعي بعد 45 عاما من العمل وبعدما وضعت نحو 400 دراسة نصفها للدولة، ان "سيدر" استند الى كل الدراسات الموجودة في أدراج الادارات والارشيف، وتم الخروج ب 285 مشروعا وكان من الممكن حينها اقامة هذه المشاريع، ولكن مع التعديلات الهيكلية التي طاولت الاقتصاد ودور لبنان في اقتصادات المنطقة والمنافسة الحادة بيننا وبين العديد من الدول مثل: عمان، دبي، تركيا ومصر. فاعتقد ان المطلوب هو تنقيح هذه المشاريع".

ولاحظ ان "ان هناك مظاهر اجتماعية جديدة ستسهم في خلخلة اساسات البلد، ومن الاخطار الحقيقية الاخرى ان لبنان على قائمة البلدان من حيث جمع الدخل والثروة وعدم المساواة، وان النظام الضريبي فيه يرتكز في 80 في المئة على مداخيل الطبقة المتوسطة والفقيرة ولا يمكن ان يستمر الوضع هكذا".

جوجي
وأوضح جوجي "ان الهدف من مؤتمر "سيدر" هو دعم لبنان، وهو مشروع لمساندة لبنان وحشد الوسائل من اجل تحسين البنى التحتية فيه".

وتطرق الى فترة تنظيم المؤتمر، وقال:" في كانون الثاني 2018 لم نكن واثقين بأننا سنصل الى رقم 11 مليار دولار، وقبل 15 يوما من المؤتمر كان هدفنا هو الوصول الى 7 او 8 مليارات دولار، لكن المنظمات الدولية والدول المشاركة ارادت دعم لبنان بهذه المبالغ المقررة وتجاوزنا الـ 11 مليارا".

ولفت الى "ان هناك شرطين اساسيين لوضع "سيدر" موضع التنفيذ: وجود محاور رسمي اي وجود حكومة، وان تكون هناك حكومة حاضرة ومصممة على اتخاذ اجراءات وقرارات صارمة تفرضها الاوضاع التي عرضت خلال هذه الندوة".