إقتصاد

طاولة مستديرة عن تضييق الفجوة بين الجنسين في القطاع الخاص زمكحل: من واجبنا تشجيع عمالة الإناث في شركاتنا
الثلاثاء 26 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
نظم تجمع رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم RDCL World برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل، الطاولة المستديرة عن "لبنان 2018 - تضييق الفجوة بين الجنسين في القطاع الخاص" بالتعاون مع مجلة الإقتصاد العالمية The Business Year وغرفة التجارة اللبنانية-الأميركية AmCham.

شارك في الطاولة المستديرة، إلى زمكحل، رئيس غرفة التجارة الأميركية - اللبنانية سليم الزعني، رئيسة مجلس الإدارة المدير العام لمنطقة طرابلس الإقتصادية الخاصة (TSEZ) وزيرة المال السابقة ريا الحسن حفار، رئيسة "المرأة في المقدمة" - Women in Front جويل أبو فرحات، الشريك القانوني لـ"أبو جودة وشركاؤه" ثريا مشنوق، نائبة رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم RDCL World والرئيس التنفيذي لشركة "جزائري للنقل" منى بوارشي، الأمين العام لـ RDCL World ورئيس مجلس إدارة شركة "تميز" ايلي عون، عضو مجلس الإدارة القنصل جورج الغريب، وعضو المجلس الإستشاري رونالد فرا، والرئيس التنفيذي لشركة Tamayyaz ريتا رزق.

جمعت الطاولة المستديرة مزيجا فريدا من أصحاب المهن من جميع مكونات الإقتصاد اللبناني لمناقشة الفجوة القائمة بين الجنسين في الأعمال، ودراسة الأسباب المحتملة، والآثار والحلول، حيث تم إختيار المشاركين في الطاولة المستديرة من جزء واسع من الإقتصاد اللبناني من أجل تسليط الضوء على هذه القضية المعقدة من كل جوانبها.

ناقشت الطاولة المستديرة عدم التكافؤ بين الجنسين في العمل، رغم أن عدد العاملات في الكثير من القطاعات الإقتصادية في لبنان، ولا سيما في الخدمات المصرفية والمالية والتكنولوجيا، يتزايد باطراد على مدى السنوات الأخيرة. وقد لاحظ المشاركون أن "ثمة جدلا مستمرا حول الحصة المقترحة للنساء في الانتخابات البرلمانية على المستوى اللبناني، في حين يلاحظ على المستوى العالمي أنه تم الاعتراف بأن التعددية في مكان العمل مفيد لمسار نمو الشركات وأدائها المالي، فيما القليل من الشركات اللبنانية تعمل على هذا الدليل، مما ينعكس على دور الجنسين في هيكلة حوكمة الشركات".

ونقل المشاركون في الطاولة المستديرة عن تقرير البنك الدولي مفاده "أن ريادة الأعمال النسائية أقل شيوعا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقارنة بالبلدان الأخرى في العالم".

وتناولت موضوعات الطاولة المستديرة: "الحصص: عامل مساعد أو عائق"، "معوقات أصحاب المشاريع ثقافيا، إجتماعيا، ماليا"، "السقوف الزجاجية / الأرضيات الخرسانية والمواقف السائدة في حوكمة الشركات"، و"تعزيز وجود المرأة في القطاعات التي يُهيمن عليها الذكور: من التعليم إلى الإدارة".

أدارت جلسات العمل، مديرة تحرير مجلة The Business Year في الشرق الأوسط وأفريقيا جيليان هاريس والتي جاءت خصيصا إلى لبنان من أجل حضور الطاولة المستديرة المشار إليها.

وقال زمكحل: "عندما نتحدث عن كبار الرياديين وأصحاب المشاريع في عالم الإقتصاد، لا يمكننا ولا يجب التكلم أو التمييز بين الرجل والمرأة، بل ينبغي التركيز على مهارات وأفكار وأساليب الإدارة، وحرفية وأداء ونتائج وإستراتيجيات هؤلاء المغامرين الشجعان".

وأضاف: "إن ريادي الأعمال يظل رياديا أكان رجلا أم امرأة، إذ إن جنسه ثانوي بالنسبة لنا وليس له أهمية أبدا. جميعنا متساوون ومتحدون ضمن هذا العالم الصعب والتنافسي، لدينا جميعا الأهداف نفسها، ونتمتع برؤية مشتركة وروح مبادرة مماثلة.
يا للأسف تشير ترجمة رجال الأعمال في العربية إلى الرجال فقط، وهذا مصطلح خاطئ تماما ينبغي مراجعته وتصحيحه. كذلك الأمر في اللغة الإنكليزية حيث لا يجب أن نقول "رجل الأعمال" (business man) بل "شخص الأعمال" (business person)".

وتابع: "نحن نؤمن بأن لسيدات الأعمال اللبنانيات دورا كبيرا في النمو الاقتصادي في بلدنا وفي البلدان العربية، فهي تتمتع بالإبداع المتطور وبروح المغامرة، كما ولديها دقة مذهلة في التفاصيل، لا تهزمها الصعوبات إطلاقا وهي مثابرة للغاية، وهنا يكمن مفتاح وسر النجاح، إذ تتمتع سيدة الأعمال اللبنانية بالعديد من الصفات، ولكن الأهم إنها تعرف بالتأكيد كيفية التوفيق بين حياتها المهنية والعائلية والاجتماعية. كما أنها تتمتع بقدرة إستخدام كل دقيقة من وقتها بشكل مثمر وفعال".

وشدد زمكحل على أن "المرأة تستطيع أن تكون في الوقت نفسه زوجة صالحة، وأما حنونة وريادية في الاعمال، وقيادية أيضا في المجتمع والإقتصاد والسياسة.
وهناك مثل معروف يقول: "إذا كنت ترغب في إنجاز عمل ما أعطه لشخص مشغول ..." وبالتالي، من غير امرأة مشغولة يمكنها التفوق في المهام والمسؤوليات الموكلة إليها ووضع اللمسات الأخيرة للوصول إلى الكمال؟
لدينا الكثير من قصص نجاح سيدات أعمال لبنانية نفتخر بها ونحن نريد المزيد من هكذا نوع من السيدات لتطوير قطاعنا الخاص وخصوصا إقتصادنا الوطني الذي يعاني الكثير.
لكن يا للأسف، إن معدل البطالة بين النساء في لبنان مرتفع بشكل مفرط وقد وصل إلى نسبة 35 في المئة. إنه لأمر مخيف ومثير للقلق. وبالتالي، من واجبنا أن نشجع عمالة الإناث في شركاتنا (بدوام كامل أو جزئي)، وأن نشجع وحتى أن نستثمر في شركات ناشئة أسستها نساء لديهن إمكانات عالية، وعلينا أيضا تعزيز إنشاء شركات جديدة صغيرة جدا microentreprises أو متوسطة وصغيرة (SME) التي من شأنها تحريك نوع الإقتصاد السائد في بلدنا".

وأكد أن "هدفنا عقد اجتماعات منتظمة ومؤتمرات وندوات عامة تتناول المواضيع الراهنة، كذلك دورات تدريبية للرياديين وأصحاب المشاريع من أجل تبادل المعلومات والخبرات، والعمل معا على مشاريع إعادة هيكلة القطاعين العام والخاص والتوجه معا نحو أسواق جديدة لتصدير السلع والخبرات اللبنانية، واقتراح مشاريع القوانين التي يحتاج اليها القطاع الخاص اللبناني وممارسة اللوبي على قادتنا لتحسين بيئة الأعمال التي تعاني تراجعا مستمرا وفق تقرير البنك الدولي (ممارسة الأعمال التجارية في لبنان) (Doing Business in Lebanon)".

وختم زمكحل مشددا على "دور رجال وسيدات الأعمال العربيات الذين ينالون أرفع المناصب، ويعملون على تقدم المجتمعات العربية، مما يفيد بلداننا العربية حيث يتعاون رجال وسيدات الأعمال يدا بيد من أجل بناء المجتمعات والاقتصادات العربية بغية تحقيق النمو المرجو، فضلا عن تخفيف حدة البطالة في هذه البلدان".
فلنتآزر، رجالا وسيدات اعمال في العالم العربي، ونضافر الجهود لنعمل يدا بيد لإعطاء الحقوق الكاملة إلى السيدات والمساواة، كي ننجح سويا لبناء مجتمعاتنا وإقتصاداتنا، وإعادة تأهيل بلادنا العربية، فننجح إجتماعيا وإقتصاديا أينما فشلت السياسة".

من جهتها، شرحت مديرة مجلة The Business Year، فرع لبنان، آن لور بيران، مضمون الطاولة المستديرة ورسالتها إلى المجتمع، قائلة: "إن هذه الطاولة المستديرة ترمي إلى طرح موضوعات عدة تساعد المرأة على أن تكون بمساواة الرجل في المجتمع ولا سيما في مجال العمل، على كل المستويات وتحديدا في القطاع الخاص"، مشيرة إلى "أن الطاولة المستديرة تتناول "كوتا" المرأة في القطاع الخاص، والصعوبات التي تواجهها في المجتمع عموما ولا سيما في لبنان والمنطقة، حيث التمييز واضح بين الرجل والمرأة".

وخلصت إلى القول "إن التوصيات التي خلصت إليها الطاولة المستديرة تهدف إلى الدعوة إلى تمكين المرأة في العمل إلى جانب الرجل وبالتساوي معه، وإعتراف المجتمع بدور المرأة الفاعل فيه، وتعزيز دورها بما يخدم القطاعات التي تعمل فيها وبلدها أيضا، والتشديد على أهمية التعددية في المجتمع الذي يخدم أداء الشركات والإقتصادات".