إقتصاد

حاصباني ترأس اجتماع لجنة مرصد السياسات الصحية: لا تسييس للشأن الصحي ونعمل لإرساء النهج العلمي في رسم السياسات المستدامة
الثلاثاء 19 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
ترأس نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لـ"مرصد دعم السياسات الصحية" الذي أطلق في نيسان الماضي، وهو نتيجة عمل مشترك بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والجامعة الأميركية في بيروت.

يهدف المرصد إلى المساهمة في تطوير السياسات الصحية العامة ومتابعة هذه السياسات وترسيخ نهج من ممارسات الحكم الرشيد الذي تعتمده الوزارة، بغية تعزيزه وضمان استمرارية الإنجازات التي حققها القطاع الصحي حتى الآن، وصولا إلى المزيد من النجاحات. يأتي المرصد بالخبرات الاكاديمية للاحتكاك بالواقع اليومي لراسمي السياسات الصحية ومنفذي البرامج، لمعرفة حاجاتهم ودمج البراهين العلمية مع المعرفة التطبيقية لترشيد السياسات وتصويب البرامج الصحية، ويساهم في تفعيل آليات حوكمة التعاون.

حضر الاجتماع المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار، وعميد كلية الصحة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة إيمان نويهض، وممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتورة إيمان شنكيتي، ومديرة البرامج في المنظمة الدكتورة إليسار راضي، ورئيسة دائرة الإحصاءات الحيوية في وزارة الصحة العامة هيلدا حرب، ورئيسة دائرة العلاقات العامة والتثقيف الصحي في وزارة الصحة رشا حمرا، والخبراء الدكتور ويم فانليربرغ، الدكتور عبد الحي مشبال، الدكتور نبيل قرنفل، الدكتور غسان حمادة والمنسقة المساعدة للمرصد سوسن علام.

وتناول البحث الواقع الصحي في لبنان الذي تبين أنه يحافظ على مستويات متقدمة ومتطورة مقارنة بكل دول المتوسط، بالرغم من الاستثمار المنخفض في المجال الصحي وتناقص الأموال المرصودة له في شكل عام، إذ إن القطاع الصحي تطور ويواصل التطور جراء السياسات المتبعة في وزارة الصحة العامة في لبنان، وسيتركز دور المرصد على المحافظة على هذا التطور.

وتوافق المجتمعون على أهمية استحداث الملفات الصحية الإلكترونية لكل المرضى، وهو ما تقوم به وزارة الصحة كجزء من مشروع التغطية الصحية الشاملة والذي يتألف من محاور عدة، بعضها بات قيد التنفيذ، وأبرزها البنى التحتية الإلكترونية ورسم السياسات العامة والمحور القانوني المتصل بنص القانون الذي عملت عليه وزارة الصحة وأحالته على المجلس النيابي وتم إقراره حتى الآن في لجنة الإدارة والعدل.

حاصباني
وفي تصريح له بعد الاجتماع، أكد حاصباني أن "النظام الصحي في لبنان يحتل مرتبة متقدمة جدا مقارنة بالأنظمة العالمية من حيث الوصول إلى الخدمات المضمونة الجودة ومستوى المؤشرات الصحية الوطنية، بالرغم من الصعوبات المالية وحال عدم الاستقرار والأزمات الأمنية والسياسية المتكررة منذ أكثر من عقدين من الزمن".

ولفت إلى أن "الدراسات العلمية المتعددة أثبتت أن القطاع الصحي في لبنان متميز عن غيره من القطاعات، إذ إن بلدنا من البلدان القليلة في العالم التي حققت الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة". وأكد أن "الهدف في وزارة الصحة يكمن في إرساء النهج العلمي المستند إلى دراسات تساعد على رسم السياسات العامة المستدامة. والاهتمام بالقطاع الصحي لا يقتصر على متابعة المستشفيات والمساهمة في الإستشفاء والدواء، علما أن هذا العمل هو جزء أساسي من الاهتمام بالقطاع، ولكن رسم السياسات بالطريقة العلمية الفضلى هو الجزء المؤسساتي الضروري لجعل القطاع الصحي متقدما وثابتا رغم الصعوبات المادية وغيرها من الصعوبات التي يتأثر بها لبنان نتيجة ما يحصل في المنطقة".

وشدد على أن "وجود المرصد أساسي جدا لتبقى السياسات علمية بإشراف وتعاون دولي، بما يتيح التقدم أكثر إلى الأمام والمحافظة على الاستقرار الصحي".

وختم حاصباني شاكرا لمنظمة الصحة العالمية والجامعة الأميركية تعاونهم ودعمهم لعمل المرصد "لأنه من المهم جدا أن يكون القطاع الصحي بصحة جيدة ويعمل بحسب سياسات صحية لا تخضع لأي تسييس". وتمنى التوفيق للجنة التي تلتئم للمرة الأولى بشكل رسمي بعد إطلاق المرصد الذي سيكون الداعم الأساسي لكل السياسات التي سترسم في وزارة الصحة للقطاع الصحي في لبنان.

حوار
وسئل حاصباني عن مجالات عمل المرصد فأوضح أن "المرصد يقدم أولا الدعم العملي والعلمي لرسم السياسات ويسهم ويساعد في توجيه رسم السياسات، فتكون متكاملة ومتطابقة مع ما يحدث في أفضل النماذج حول العالم. وعلى المرصد النظر في موضوع التغطية الصحية الشاملة ومراقبة تطوير هذه السياسة وكيفية تنفيذها في حال احتاجت إلى تعديلات، وذلك بهدف تأمين حصول كل المواطنين عليها بطريقة عادلة.
وعلى المرصد أيضا تقديم الدعم للأقسام والإدارات في وزارة الصحة العامة التي تعنى برسم السياسات على مستوى القدرات البشرية كي تكون دائمة ومستدامة داخل وزارة الصحة. فلا يكون رسم السياسات لمرحلة موقتة أو قصيرة إضافة إلى دعم الحوار المفتوح حول السياسات من خلال إشراك المعنيين في القطاعات التي ترسم لها السياسات بالنقاشات، ما يحول دون حصول نواقص".

وقال إن "هذا المرصد سيكون نوعا من لولب الحركة حول السياسات العامة".

وهل المرصد سيستمر مع تشكيل الحكومة الجديدة وإمكان حصول تغيير في وزارة الصحة؟ أجاب: "هذا المرصد من الأمور التي فيها استمرارية بغض النظر عن شخصية الوزير الذي يتبوأ وزارة الصحة أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها. إنه كناية عن حركة تعاون لرسم السياسات ودعمها والإسهام في ديمومة العمل واستمراريته. والمرصد موضوع مؤسساتي لمأسسة عمل الوزارة، ولا أعتقد أنه يتأثر بالسياسة، وأتمنى استمرار عمله".

وسئل عن تأثير تناقص تمويل وزارة الصحة على أدائها، فلفت إلى أن "الدور الأساسي لوزارة الصحة يكمن في رسم السياسات حتى لو انعدم التمويل تماما، لأن السياسات تنعكس على كلفة علاج المواطن واستشفائه وعلى قدرته للحصول على هذا العلاج والإستشفاء، فعندما تكون السياسات واضحة ينقص العبء على الكلفة التي يمكن أن تكون إضافية وفي غير مكانها".

وأشار الى أن "لبنان من أقل الدول التي يتم فيها تمويل قطاع الصحة، فيما النتائج الصحية هي الأفضل. ويعود نقص التمويل إلى العجز الموجود في خزينة الدولة وتوجه الدولة لدعم قطاعات أخرى غير قطاع الصحة، وهذا أمر يجب تصحيحه". واضاف أن "لبنان يحصل على مساعدات في موضوع اللقاحات والأمور الأخرى التي لها علاقة بالتغطية الشاملة في مراكز الرعاية الصحية الأولية وغيرها، وثمة حل تم طرحه في قانون التغطية الصحية الشاملة الذي يتم درسه في المجلس النيابي، وقد أقرته لجنة الإدارة والعدل، ويؤمن هذا الحل المقترح تمويلا إضافيا لقطاع الصحة من دون زيادة أعباء إضافية على المواطنين، إنما بمساهمة قليلة ثانوية يتضامن فيها الناس بما يخفف العجز في قطاع الصحة ويحل مشكلة التمويل".