إقتصاد

حاصباني أطلق المرحلة التجريبية لخطة الطوارىء ضمن استراتيجية 2025: السقوف المالية وزّعت للمرة الأولى وفق معادلة علمية وعملية
الأربعاء 13 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنيّة
أطلق نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال غسان حاصباني المرحلة التجريبية لخطة الطوارىء الجديدة ضمن استراتيجية 2025، والتي تنفذ بالتعاون بين وزارة الصحة والمستشفيات والصليب الأحمر اللبناني، وتطرق إلى مسألة السقوف المالية للمستشفيات، مؤكدا أنها "وزعت بطريقة علمية وعملية وبناء على دراسات بعيدة عن الحسابات السياسية والطائفية والمناطقية لأن الصحة للجميع".

وقد جرى حفل الإطلاق في وزارة الصحة العامة، بحضور مدير عام وزارة الصحة الدكتور وليد عمار ونقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون وأمين عام الصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني.

حاصباني 
استهل وزير الصحة كلمته مؤكدا أن "الخطة الجديدة لدخول الطوارىء منظومة متكاملة لتأمين وصول المواطن الى اقرب مستشفى متاح فيه المكان لاستقباله بهدف الاستفادة القصوى من قدرات الطوارىء المتاحة لتسهيل الدخول السريع وتأمين العلاج المناسب".

أضاف: "همنا الا يرفض مريض او يتأخر عن العلاج لأنه في الكثير من الاحيان نكون في سباق مع الوقت وخصوصا في الحالات الطارئة. وعليه، فإن الخطة الجديدة للطوارىء التي تندرج كبند ثان تحت استراتيجية 2025 وضعت رؤية متكاملة آخذة بالاعتبار المشاكل الحالية التي يعاني منها على حد سواء: المواطن، جهات الاسعاف، المستشفيات دوائر وأجهزة وزارة الصحة. وأوضح أن هذه المنظومة بنيت من تطبيقات الكترونية واجراءات تنسيقية بين هذه الاطراف، وتقوم على الأسس الاتية:

- تطبيق وزارة الصحة المحدث على الهاتف الذكي لتحديد المستشفيات المتاحة والمتوفر للمواطنين 
- صفحة على موقع الوزارة لولوج المستشفيات وتحديد عدد الاسرة المتوفرة يوميا مع نظام تنبيه وتذكير 
- صفحة لجهات الاسعاف لارشاد سيارة الطوارىء الى اقرب واكثر مستشفى متخصص بالحالة الطارئة 
- خط ساخن للمواطنين والاسعاف والمستشفيات لمعالجة التعقيدات الممكنة.

- الأطباء المراقبون في المستشفيات لمتابعة دقة المعلومات لجنة تنسيق في وزارة الصحة. 

- معايير لقياس التعاون وانعكاساتها على السقف المالي للمستشفى".

وتابع: "هذه المنظومة تؤمن ادارة رشيدة للطوارىء ودخول المستشفيات ضمن الطاقة المتاحة للاسرة، يعني ما بقى يضيع المواطن والصليب الاحمر على اي مستشفى يجب أن يتوجهوا إليه، وذلك بهدف تأمين وصول المريض إلى المستسشفى الأقرب المتاح لتلقي العلاج المناسب والأمثل".

وأكد أن "هذه المرحلة التجريبية تلي مرحلة تحضيرية استغرقت وقتا، متمنيا "اتخاذ العبر من هذه المرحلة التجريبية للانطلاق قدما لتوسيع نطاقها على مستوى الوطن". وقال: "هذا الامر يحسن اداء المستشفيات خصوصا في ظل الموازنات المتاحة والتي لطالما طالبنا برفعها الا ان موازنة وزارة الصحة بقيت على حالها، لذا عمدنا الى توزيع السقوف المالية وفق المتاح في الموازنة عبر معادلة علمية خارج المحاصصة والاعتبارات السياسية. وكنا عملنا مع نقابة المستشفيات الخاصة وإدارات المستشفيات العامة لتصميم معادلة علمية متكاملة مبنية على الأرقام وعلى توزيع الأسرة في المناطق وعلى حجم الطلبات التي تتلقاها وزارة الصحة للدخول إلى المستشفيات في المناطق فضلا عن الخدمات التي يقدمها كل مستشفى ونوعية هذه الخدمات، وتم التعامل مع المستشفيات العامة والخاصة بشكل علمي وعملي إضافة إلى معاملة خاصة للمستشفيات العامة لأن لها خصوصية محددة".

أضاف: "لكن للاسف تقدم بعضهم بالإنتقادات خدمة لمصالحه الضيقة والفئوية والحزبية وشن حملة مبرمجة على توزيع السقوف المالية الذي قمنا به، لأنه اعتاد على توزيعها بطرق غامضة لم ندر كيف كانت تحصل، وكانت مجحفة بحق الكثير من المواطنين، قبل أن نقول بأنها كانت مجحفة بحق الكثير من المستشفيات".

وتابع: "بكل وضوح وشفافية تم توزيع السقوف المالية وفق معادلة علمية وعملية وحاولنا قدر المستطاع رفع الغبن عن بعض المستشفيات بغض النظر عن توزيعها الجغرافي وهي طاولت كل المناطق اللبنانية، فهل لهذا البعض ان يخبر اللبنانيين كيف كان يوزع السقوف المالية خلال الاعوام الماضية؟ إن هذا البعض يغالي في العلن بالمطالبة برفع سقوف المستشفيات الحكومية، فيما كان يأتي الينا بالسر مطالبا برفع سقوف المستشفيات الخاصة التي تدور بفلكه السياسي ولو على حساب مستشفيات حكومية وخاصة في مناطق اخرى. ولدينا هنا مطالبات بمئات الملايين بهذا الخصوص. ولكن لم يكن ذلك هو المعيار الذي اتبعناه".

وأردف: "كنا حريصين على احترام القانون، فالمرسوم رقم 4599 المتعلق بتوزيع الاعتمادات مع المؤسسات العامة والخاصة للعناية على نفقة وزارة الصحة، اذا ينص حرفيا في المادة الرابعة الفقرة الثانية على التالي: "لوزير الصحة العامة اعادة النظر بالجداول وفقا لمقتضيات المصلحة العامة". في توزيعنا للسقوف المالية وقفنا الى جانب المستشفيات الحكومية، فلدينا 32 مستشفى حكوميا و121 مستشفى خاصا. نالت المستشفيات الحكومية أكثر من 28% من السقوف بينما لديها 17% من الأسرة، أي حصلت المستشفيات الحكومية على 11% زيادة عن معدلها لأن لديها خصوصيات يجب مراعاتها وتطويرها".

وقال حاصباني: "عملنا على دعم مداخيل المستشفيات الحكومية عبر تأمين الفحوصات الخارجية (مختبر، أشعة) لجميع المواطنين الذين ليس لديهم جهة ضامنة من قبل الوزارة حصرا في المستشفيات الحكومية وبنسبة 70% من التكلفة، وقد بدأنا بالعمل بهذا البند تطبيقا لمبدأ التغطية الصحية الشاملة. تم تأمين هبات: يابانية وكويتية ومن البنك الاسلامي وجرى توزيعها على مستشفيات حكومية في مختلف المناطق اللبنانية. حصلنا على قرض من البنك الدولي قيمته 150 مليون دولار لتأهيل وتجهيز وتطوير المستشفيات الحكومية ودعم مراكز الرعاية الصحية الاولية على الأراضي اللبنانية كافة. ولقد وافق البنك الدولي على البرنامج المعد من قبل وزارة الصحة، وهذا القرض سيكون موضع التنفيذ في العام 2019".

أضاف: "أدخلنا التدقيق والرقابة على الفواتير في المستشفيات الحكومية لضبط الهدر والانفاق وتعزيز الادارة الرشيدة. لقد أرسلت وزارة الصحة كتابا الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتسديد مستحقات المستشفيات الحكومية ومستحقات الموردين بتاريخ 21/3/2017 لأحد المستشفيات، وتابعنا ذلك عبر ارسال اكثر من كتاب، مع الاشارة الى ان للمستشفيات الحكومية عقود مصالحة بقيمة 240 مليار ل. ل. منذ العام 2000 ولم تسدد بعد. ونحن نتابع ذلك وكنا نتمنى أن يتم العمل بهذا الإتجاه للمساهمة في دعم المستشفيات الحكومية بشكل فعلي".

وتابع: "نعم، جميع المستشفيات حكومية وخاصة بحاجة لرفع السقوف المالية، ولكن كيف لنا ان نقوم بذلك ان لم يزيدوا موازنة وزارة الصحة. وبما أن ذلك لم يحصل، نعم، بكل جرأة وضمير مرتاح، اعدنا النظر بتوزيع السقوف وفق معادلة علمية متجردة عن اي محسوبيات طائفية او سياسية او مناطقية وضمن الصلاحية وما تنص عليه النصوص القانونية. وللاسف كان هناك في السابق اجحاف بحق عدد كبير من المستشفيات والمرضى والمناطق لا بل الاصح اجحاف بحق المرضى الذين يتوجهون الى هذه المستشفيات، ونحن فضلنا اعتماد: الاجحاف في السوية عدل في الرعية".

واردف: "لذلك نتمنى أن يكون هذا الموضوع واضحا للجميع، فنحن نعمل بصدقية عالية بالتعاون مع كل الجهات ليكون العمل عمليا من خطة الطوارىء والتعاون مع الصليب الأحمر كي لا يرفض مريض على باب مستشفى وهو في حالة طارئة، ويكون هناك عدد كاف من المستشفيات المتاحة ويكون هناك تنظيم كاف في إطار منظومة متكاملة لإيصال المرضى إلى المستشفيات بالطريقة الأفضل والأسرع، إضافة إلى أن يكون هناك توزيع عادل، علمي وعملي لما هو متاح في الموازنة لكافة المستشفيات خاصة وحكومية التي تؤمن الطبابة على حساب وزارة الصحة لكافة المواطنين على كافة الأراضي اللبنانية، وأن يكون هناك اهتمام خاص بتطوير أداء المستشفيات الحكومية فلا يتم دفق الأموال من دون تحديد وتطوير الأداء وتنظيمه بشكل فعال".

أضاف: "هكذا نكون طورنا القطاع الصحي وتقدمنا ولو بخطوات قليلة ضمن المعقول وضمن ما هو متاح في الموازنات التي تعطى لوزارة الصحة، وهي من الأقل التي تعطى بالنسبة إلى المعايير العالمية بينما يحتل أداء الصحة العامة في لبنان المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والثانية والثلاثين في العالم".

وشكر للصليب الأحمر اللبناني ومستشفيات لبنان وفريق عمل وزارة الصحة "كل الجهود التي يقومون بها لتحقيق الأهداف التي يتم العمل عليها لكل المواطنين اللبنانيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او الطائفية أو المناطقية أو الفئوية لأن الصحة للجميع والجميع يعملون في مجتمع واحد ووطن واحد والصحة هي الأساس".

حوار 
وسئل حاصباني عما يتردد في شأن غبن لحق بمستشفى الرئيس رفيق الحريري الحكومي، فأجاب: "المستشفى المذكور حصل على ما هو أكثر بكثير بالنسبة إلى حجم الأسرة الذي يتم تشغيله في المستشفى. وهذا الأمر تكرر في مختلف المستشفيات الحكومية، التي أضافت إليها وزارة الصحة كل الفحوصات الخارجية التي تشكل مداخيل إضافية للمستشفيات وتوفر أكلافا على وزارة الصحة، مع العلم أن هناك أبوابا أخرى مفتوحة لحل مشاكل المستشفيات الحكومية من خلال تأمين الدعم المالي لها من القروض والهبات".

ولفت إلى أن "عددا كبيرا من المستشفيات الحكومية تلقى زيادة في سقوفه المالية وذلك حسب الأسرة والخدمات المقدمة في المستشفيات".

وإذا كان هناك رغبة في خصخصة المستشفيات الحكومية، قال: "هذا الأمر غير وارد، وإلا لما تم إدخال هذه المستشفيات كأساس في منظومة الرعاية الصحية الشاملة والبطاقة الصحية. وهناك دور أساسي للمستشفيات الحكومية في مشروع قانون البطاقة الصحية الموجود في مجلس النواب وقد أقرته لجنة الإدارة والعدل. لذا، نؤكد أهمية المستحقات التي تعود للمستشفيات الحكومية من عام 2000 إلى اليوم، وهي أساس في تحسين الوضع المالي لهذه المستشفيات، كي يكون دورها أكثر فعالية، فلا يتم الإكتفاء بحصول هذه المستشفيات على مبالغ أكثر من المال دون إمكانية صرفها بالطريقة الصحيحة".

أضاف: "الكلام عن خصخصة هو كلام سياسي بينما نحن نعمل بجهد وجد لتطوير القطاع الصحي في لبنان بحيث تخدم كل المستشفيات الموجودة في لبنان كل اللبنانيين".

وتمنى "زيادة موازنة وزارة الصحة ما سيؤدي إلى حل الكثير من الإشكاليات".

وعن تساؤلات طرحت حول الأسباب التي دفعت إلى زيادة سقوف بعض المستشفيات ومن بينها مستشفى بشري، لفت إلى ان "وسائل الإعلام تسلط الضوء على مستشفى دون آخر". وقال: "السقوف المالية زادت في 8 مستشفيات حكومية وليس في مستشفى واحد، وهذه المستشفيات هي: الكرنتينا، أورانج ناسو، بشري، المنية، نبيه بري، راشيا، شبعا ومشغرة. وكان هناك مركزان فقط يؤمنان الـ Petscan واصبح هناك الان 7 مراكز متعاقدة مع الوزارة، لذا وزع السقف المالي على الجميع. فمن هذا المنطلق، نؤكد أن لا صحة إطلاقا للقول إنه تم تخفيض السقوف المالية للمستشفيات الحكومية. ما حصل أن هناك تعديلات حصلت حسب حجم المستشفى والأسرة العاملة فيه والخدمات التي يقدمها وكلفة السرير".

أضاف: "إن كلفة السرير في بعض المستشفيات الحكومية أعلى من المستشفيات الخاصة نظرا لتراكم عقود من المشاكل الإدارية والتوظيف الإضافي. لذا نحن نساعد هذه المستشفيات الحكومية على إدارة أمورها بشكل أفضل وتكون أكثر فعالية".

وتمنى "ألا تدخل المزايدات السياسية في هذا الأمر لأنه للمرة الأولى يتم توزيع سقوف المستشفيات بشكل عادل على أساس غير سياسي إستنادا إلى دراسات علمية محضة تم إجراؤها". وقال: "اليوم يأتي إطلاق خطة الطوارىء لتبقى منظومتنا الصحية متطورة لا يحتار المريض إلى أي مستشفى يذهب أو يحصل لغط بينه وبين الصليب الأحمر حول أي مستشفى يذهب إليه، بل يذهب إلى المستشفى المناسب لحالته الصحية، وكل ذلك يدخل في إطار تحسين أداء قطاع الإستشفاء بالرغم من الموازنة المحدودة التي تخصص لوزارة الصحة".

إطلاق خطة الطوارىء 
وكان إطلاق الخطة الجديدة للطوارىء قد استهل بكلمة ترحيبية ألقاها إيلي الحصروتي من الفريق الإستشاري لشؤون التخطيط والاستراتيجيا لنائب رئيس مجلس الوزراء، ثم تحدث مدير العناية الطبية الدكتور جوزف حلو، فأشار إلى أن "هذه الخطة هي حلم يتحقق وستؤدي إلى مساعدة المريض على بلوغ المستشفى المناسب لحالته في أسرع وقت ممكن".

كتاني 
ثم أوضح الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني أن "الصليب الأحمر يعمل وفق الخطة التجريبية من خلال خطوتين مهمتين هما: تجربة لائحة بعشرين مستشفى مصنفة من قبل وزارة الصحة العامة ونقابة المستشفيات الخاصة لنقل الحالات الطارئة إليها لكي تبدأ غرف العمليات لدى الصليب الأحمر بالعمل بموجبها، والتقرير المفصل عن حالة المريض والصادر عن المستشفى عند نقل مريض منه إلى مستشفى آخر ما يجعل المعنيين على بينة من الأمراض المعدية والخطيرة حين وجودها".

وقال: "هذا يؤمن نقل المصابين بالصدمات الأخرى إلى المستشفيات المعنية التي لديها دون سواها من المستشفيات، طوارىء متخصصة كما وجهوزية بغرف العمليات وبالطواقم الطبية المتخصصة. إن هذه الإجراءات من شأنها إنقاذ حياة المصاب وتجنيبه العيش مع إعاقات دائمة. ويجب على عملية النقل الطارئة التي يقوم بها الصليب الأحمر اللبناني أن تستفيد من الوقت وهذا ما يختصر بالمسمى الوقت الذهبي".

وتمنى "النجاح لهذه الخطوة بانتظار تقييمها واستخلاص الدروس والعبر منها".

هارون 
بدوره، رأى هارون أن هذه الخطة "ستنظم الأمور من ناحية نقل المريض إلى المستشفى المناسب لحالته"، مشيرا الى أن "المستشفيات تدعم هذه الخطة بالكامل"، مبديا ارتياحه للعمل على "عدة مشاريع أخرى مع الوزارة لا تقل أهمية على غرار وضع barcoding للأدوية وتنظيم العمل باستيراد واستعمال المستلزمات الطبية المعروفة بالمغروسات الطبية".

ورأى أن موضوع السقوف المالية "يخضع للتسييس فيما هو مالي لا غير، ويجب زيادة موازنة وزارة الصحة لحل الإشكالات المالية الموجودة".