إقتصاد

ندوة عن الدبلوماسية المائية والسلامة المائية في ضبيه ودعوة إلى اعتماد الوساطة بين الدول تحت سقف الأمم المتحدة
الخميس 07 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
أقيمت في فندق "لو رويال" - ضبيه ندوة عن "الدبلوماسية المائية والسلامة المائية"، أدارها مدير المعهد العالي للعلوم السياسية والادارية في جامعة الروح القدس - الكسليك الدكتور ناصيف حتي وشارك فيها وزير الخارجية الإسبانية السابق ميغيل أنخل موراتينوس، المدير العام للموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير والخبير الإقتصادي الدكتور سمير نصر، في حضور ممثلي رؤساء الأجهزة الأمنية وحشد من الفاعليات الإقتصادية والسياسية والمتخصصين والمهتمين.

بداية، رحب الدكتور حتي بالحضور طارحا إشكالية الشح في مصادر المياه الذي يستوجب تفكيرا جديا بمعالجة الأسباب والنتائج عبر ترشيد استعمال المياه تجنبا للنزاعات التي تنشأ نتيجة سوء العدالة في توزيع وتشارك المياه، مشددا على "ضرورة معالجتها ولا سيما من خلال ما يسمى بدبلوماسية المياه".

قمير
وتطرق الدكتور قمير في مداخلته الى "مفهوم دبلوماسية المياه من أجل تحويل المياه الى وسيلة لإرساء السلام وتوفير الأمن الغذائي للأجيال المقبلة".

وقال: "إن المياه وإن كانت وسيلة أو سببا للحرب فهي قادرة ان تكون وسيلة وسبب السلام فهي تهدد بالتسبب بمجاعة كبيرة وهذه المجاعة ترتد سلبا على مستقبل الكرة الأرضية ومستقبل الإنسان لأن حضارات عدة قد انقرضت على مر العصور بسبب النقص في المياه، كمثل حضارة "المايا" بعد جفاف بحر الأرار، كما هو الحال اليوم حيث أن البحر الميت مهدد هو أيضا بالجفاف جراء سوء إدارة المياه".

أضاف: "إن لم نعمل ضمن مفهوم ومقاربة الأمم المتحدة لهذا الموضوع وللإستعمال المنصف للمياه بين الشعوب وترشيد إستعمال المياه لن نتمكن من الوصول الى حل في هذا الموضوع وستستمر النزاعات حول المياه".

وشدد على "أهمية الوساطات في هذا الموضوع إستباقا للأزمات وتلافيا للشروع بالمفاوضات، فالوساطات تحضر الأرضية لأن تمكن لاحقا من تحقيق نقلة نوعية لمفاوضات نعول على تأديتها الى نتائج إيجابية"، مستشهدا بالمفاوضات حول نهر العاصي وقال:" بدأ التفاوض حول العاصي العام 1948 حتى 1997 حيث أقرت أتفاقية لمصلحة سوريا مجحفة بحق لبنان". 

وقال: "عندما دخلنا مجددا الى المفاوضات تحت سقف الأمم المتحدة حولنا هذه الإتفاقية المجحفة الى إتفاقية عادلة، لأننا قلنا لهم إننا بحاجة الى مياهنا لحفظها في السدود ولاستعمالها في الري، فالحصة الواحدة في فصل الشتاء غير كافية. لقد وضعت الامم المتحدة نصوصا، وكل بلد يستطيع إيجاد نفسه ومصلحته ضمن منطق الشراكة"، واستشهد "بما يحصل بين تركيا والعراق في هذا السياق، حيث تفتقد بغداد حاليا الى نقطة ماء، بعدما عمدت تركيا الى إيقاف نهر دجلة عبر جمع مياهه في سد إيلوزو الذي يتسع لعشر مليارات مترا مكعبا من المياه"، ووصف الأمر بأنه "وسيلة للقهر".

أضاف: "هذه السياسة تتبعها أيضا إسرائيل مع الفلسطينيين ومع الأردنيين والعرب ومارستها أيضا ضد اللبنانيين وهي تؤدي الى انتفاضات وأزمات. وإثيوبيا كما ذكر الوزير موراتينوس عمدت الى إنشاء سد النهضة في ما يسمى قوة الضعيف، فالمشروع سياسي وليس هندسيا والهدف منه تركيع مصر".

وختم بالإشارة الى أن "هناك مصادر للطاقة المتجددة غير المائية كما أنه لا مبرر لحجز كل هذا المخزون من المياه من أجل توليد الطاقة".

نصر
وشدد الدكتور نصر على "أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص"، وقال: "هو أمر ضروري جدا لأنه من جهة يؤمن التمويل للقطاع العام ومن جهة أخرى يؤمن الفعالية بالعمل، طبعا ضمن إطار المحافظة على الدولة وعلى مقتضيات المصلحة العامة. وهذا التوازن بين الطرفين واجب من أجل التوصل الى حلول يمكن أن تشكل آليات لتنفيذ المشاريع لا سيما في وقت ربما تنتفي فيه الموازنات".

وختم: "لكن يمكن وضع إطار تستطيع من خلاله الدولة الشروع بطرح هذه المشاريع لتلقى التمويل والتنفيذ بشكل تتم فيه المحافظة على المصلحة العامة وعلى مردود القطاع الخاص في آن".

موراتينوس
بدوره، عبر موراتينوس عن سروره لوجوده في لبنان مرة جديدة تلبية لدعوة الدكتور قمير للمشاركة في الندوة، منتقدا تغييب التاريخ والجغرافيا عن أي مسألة تطرح والميل الى استبدالهما بالتمادي في الغرق في التكنولوجيا لا سيما وسائل التواصل".

وقال: "عندما دعاني الصديق الدكتور قمير للمشاركة بصورة أكثر فعالية في خلق وفي تحريك لما يمكن أن نسميه دبلوماسية مائية جديدة، أدركت أنه ينبغي أن نجري مقاربة مختلفة ونبدأ مرحلة جديدة، في ما يتعلق بالدبلوماسية المائية بإمتياز فهي واحدة وليس هناك دبلوماسيات، هي تلك التي تحل المشاكل عن طريق التفاوض السلمي ، من خلال الحوار وقوة الإقناع، والباقي يمكن أن نضيفه كصفة من صفات هذه الدبلوماسية، الإقتصادية، الثقافية والرقمية، لكن لا يجوز تجزئة صفات هذه الدبلوماسية لأن هذا لا يحقق النتائج المرجوة".

وتابع: "يجب علينا التفكير من أجل محاولة دمج القطاعات المختلفة واللاعبين المختلفين والخبرات المختلفة والعارفين بالأمور، من أجل الوصول معا الى محاولة تعزيز مسعى وساطات أولية، للمضي في مفاوضات عقبها بغية إيجاد الحل ومن يأتي في الطليعة يملك حلولا ملموسة تقنية مادية تساعد أيضا في الوصول الى حلول سياسية كبيرة في المنطقة بأسرها".

وقال: "بهذه الروحية أعتقد أن فكرة ونية صديقنا الدكتور فادي قمير يجب أن تلقى الدعم والتأييد وواجب علينا أن تصبح فكرة إنشاء أكاديمية للتنشئة على الدبلوماسية المائية واقعا في أسرع وقت، وأن تجمع عددا من الشخصيات المستعدين للعمل على الأرض من أجل حل المشاكل، أشخاص يمثلون قطاعات مختلفة. فمتى أردنا إقناع إثيوبيا مثلا بأن تتفق مع المصريين، لا نحتاج الى خبراء في الموارد المائية فقط، وبكيفية إدارة السد، والإطلاع على مردود الطاقة، ومدى ارتباطه بموضوع التغذية، عبر الإستعانة باختصاصيين في الزراعة، وفي حماية البيئة، في التأثيرات الجيوسياسية، وما هي نتائج عدم الإتفاق وانعكاساته".

أضاف: "كل ذلك يجب أن ينجزه فريق قادر على العمل بهذه الذهنية الجديدة وهذا المفهوم الجديد للدبلوماسية. الدبلوماسية ليست تقنية وحسب، بل هي فن العيش، أمر يواكب الإنسان، إنها حال فكر، حال وجود، كيفية إتقان العيش مع الآخرين والطريقة الفضل لحل أي نزاع أو أزمة محتملين والتي ينبغي إيجاد حل لها بطريقة حبية وفي الحفاظ على الإحترام بين الطرفين. فالتفاوض أصعب من الشروع في الحرب، وصنع السلام أصعب. ينبغي التحلي بشجاعة أكبر لصنع السلام منه لصنع الحرب، وهذه هي الذهنية التي ينبغي أن نقارب بها الأزمات". 

ثم دار حوار بين الحضور والمنتدين جرت فيه مناقشة جوانب موضوع ديبلوماسية المياه من وجوهه المختلفة.