إقتصاد

العاهل الاردني يدعو الى مراجعة مشروع قانون الضريبة على خلفية احتجاجات شعبية
الأربعاء 06 حزيران 2018
المصدر: أ ف ب
دعا العاهل الاردني عبد الله الثاني الثلاثاء رئيس الحكومة الجديد المكلف الى إجراء "مراجعة شاملة" لمشروع قانون الضريبة الذي يثير احتجاجات شعبية عارمة منذ أيام أدت الى استقالة رئيس الوزراء السابق.

 

وقال الملك عبد الله في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز، الخبير في شؤون الاقتصاد، تشكيل حكومة جديدة، "على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل".

واضاف "على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغن".

وكان العاهل الاردني حذر الاثنين من أن "الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول".

ومنذ نحو أسبوع، تخرج تظاهرات ليلية في شوارع عمان ومدن أخرى يشارك فيها آلاف الاردنيين احتجاجا على ارتفاع الاسعار في المملكة وعلى مشروع قانون الضريبة الذي سيحال قريبا على مجلس النواب وينص على زيادة الاقتطاعات الضريبية من مداخيل المواطنين بشكل يشمل الرواتب الصغيرة والمرتفعة في آن.

وطالب المتظاهرون الذين يرفعون أعلاما أردنية وشعار "معناش"، بإسقاط الحكومة. وبعد استقالة الملقي، بدأوا يطالبون برفض توجيهات صندوق النقد الدولي.

ويأتي مشروع قانون الضريبة في إطار سلسلة إصلاحات تقوم بها المملكة منذ ثلاث سنوات شملت رفع الدعم عن مواد أساسية بينها المحروقات، وذلك بإيعاز من صندوق النقد الدولي الذي يشترط القيام بهذه الاصلاحات لمنع الاردن قروضا جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

واعلنت النقابات المهنية ال16 الثلاثاء استمرار الاضراب والوقفة الاحتجاجية غدا الاربعاء.

وقال علي العبوس رئيس مجلس النقباء في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لممثلي النقابات استمر اكثر من ساعتين ان "الاعتصام والاضراب لا يزالان قائمين يوم غد الاربعاء".

واضاف ان "الاضراب سيبدأ من الساعة التاسعة صباحا (06,00 ت غ) حتى الساعة الثانية من بعد الظهر (11,00 ت غ) اما الوقفة الاحتجاجية امام مقر النقابات فستبدأ من الساعة الواحدة من بعد الظهر (10,00 ت غ) حتى الساعة الثانية (11,00 ت غ)".

ودعا العبوس رئيس الوزراء المكلف عمر الرزاز الى "فتح حوار بناء مع كافة الفعاليات الشعبية للخروج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه مشروع قانون ضريبة الدخل".

من جهته، قال مازن أرشيدات نقيب المحامين الاردنيين ان "النقابات مصرة على موقفها بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب حتى يصار الى الحوار الذي طلبه جلالة الملك".

وكان نحو ألفي شخص تجمعوا الليلة الماضية بعد الإفطار قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان حتى الساعة الثانية والنصف فجرا وسط اجراءات أمنية مشددة. ورددوا هتافات غاضبة ضد صندوق النقد الدولي.

وشهدت مدن اربد وجرش والمفرق (شمال) والزرقاء (شرق) والكرك والطفيلة والشوبك (جنوب) احتجاجات مماثلة.

ووفقا للارقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام في الاردن الى 20%، ونسبة البطالة الى 18,5% في بلد يبلغ معدل الاجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الادنى للاجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة "ذي ايكونومست".

- مستمرون حتى الاستجابة للمطالب -

وقالت الدكتورة الصيدلانية بشرى ابو جبارة (34 عاما) التي شاركت في التجمع الليلي في عمان لوكالة فرانس برس "حراك الشارع لم يكن موجها ضد الملقي كشخص بل ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وزيارة الاسعار".

واضافت "نريد ان تستجيب الحكومة لمطالبنا وتسحب مشروع القانون، وهذا لم يحصل حتى الآن".

وأكدّ الطالب الجامعي أحمد أبو غزال (23 عاما) أن "مطالبنا تتمثل بتغيير نهج الحكومة الاقتصادي وليس فقط تغيير رئيس الوزراء، لقد تعبنا من عملية تغيير الوزراء، هذا الكلام لن يجدي وليست له نتائج".

وقال العاهل الاردني الاثنين خلال لقاء مع ممثلين لوسائل الاعلام "الأردن يواجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي".

وأشار الى انخفاض "المساعدات الدولية للأردن رغم تحمل المملكة عبء استضافة اللاجئين السوريين".

ويعتمد الاردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية خصوصا من الولايات المتحدة ودول الخليج.

وبحسب الامم المتحدة، هناك نحو 630 الف لاجئ سوري مسجلين في الاردن، بينما تقول المملكة انها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

وحركة الاحتجاجات الحالية هي الاكبر منذ نهاية عام 2011 عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية.

ورأى المحلل السياسي ووزير الاعلام السابق سميح المعايطة ان "إقالة الحكومة أعطت مؤشرا ايجابيا الى جدية التعامل مع مطالب الناس"، مضيفا ان "سحب مشروع قانون ضريبة الدخل لم يعد قضية خلافية في الاردن، انه موضوع شبه محسوم عمليا".