إقتصاد

شركات ناشئة تزدهر في افريقيا جاذبة الاستثمارات
الثلاثاء 22 أيار 2018
المصدر: أ ف ب
باتت الشركات الناشئة الافريقية، ضيف الشرف في الدورة الحالية من معرض "فيفاتك" المقام هذا الأسبوع في باريس، تستقطب المستثمرين وتزدهر، حتى لو كانت المبالغ المستثمرة فيها أقل بكثير من تلك المخصصة لنظيراتها الأوروبية والأميركية.

 

وقد أحصى البنك الدولي 443 حاضنة للشركات الناشئة في القارة السمراء، في حين لم يكن عددها يتخطى العشرة في مطلع العقد.

وأظهرت دراسة أجراها الصندوق الاستثماري "بارتك فنتشرز" أن الاستثمارات التي تمكنت الشركات الناشئة في افريقيا من جنيها ارتفعت بنسبة 53 % سنة 2017 لتصل إلى 560 مليون دولار. وأحصت الدراسة 128 حملة تمويل في افريقيا، في ارتفاع نسبته 66 % بالمقارنة مع العام السابق.

ويقول جيل بابينيه الخبير في التحول المعلوماتي لدى المفوضية الأوروبية المتتبع لتطور الشركات الناشئة الافريقية "تنبت أفكار أينما كان تقريبا" في افريقيا، لكن الاستثمارات لا تزال جدّ بعيدة عن "مبلغ عشرين مليار يورو" الذي جمعته الشركات الناشئة الأوروبية سنة 2017، "ولا يزال الطريق طويلا لتشكيل بيئة مستدامة ومتينة".

وفي مجالات عدة، من المالية إلى الطاقة مرورا بالصحة والتعليم، تذلل هذه الشركات الافريقية بعض العراقيل التي تقيّد عادة نموّ الاقتصاد في القارة.

وتسارعت وتيرة هذا النموّ بدفع من ازدهار شبكة الاتصالات الخلوية. وقد أظهرت دراسة من إعداد مجموعة "ديلويت" أنه من المرتقب أن يملك 660 مليون افريقي هاتفا ذكيا بحلول 2020، أي أكثر من شخص واحد من كل اثنين يعيشان في افريقيا، حتى لو كان النفاذ إلى الانترنت محصورا ب500 مليون نموذج من هذه الأجهزة.

وقد شهدت افريقيا نموّ مروحة فريدة من نوعها من التطبيقات المالية التي تلجأ إلى أنظمة الدفع عبر الهواتف الخلوية من تصميم مشغلي الاتصالات "اورانج" و"ام تي ان" و"فودافون"، للتعويض عن نقص الخدمات المصرفية التقليدية في القارة.

وباتت الشركات الناشئة في افريقيا "تقدم خدمات مالية تزداد تطورا" في مجال الدفع بواسطة الأجهزة المحمولة تشمل "منتجات ادخار وائتمان وتأمين"، بحسب ما يقول تيدجان ديمه من صندوق الاستثمار "بارتك افريقيا" التابع ل"بارتك فنتشرز".

وفي السنغال، استثمرت المجموعتان الفرنسيتان "توتال" و"وورلدوايد" هذا الصيف 3,7 ملايين يورو في شركة "إن تاتش" الناشئة للسنغالي عمر سيس التي تسوّق تطبيقا يسمح للتجار بتلقي الأموال المدفوعة عبر خدمات الأجهزة المحمولة المعتمدة في السوق.

- تحول في العقليات أيضا -

تنشط عدة شركات ناشئة في مجال الطاقة للتعويض خصوصا عن النقص المزمن في التغذية الكهربائية في افريقيا. وعلى سبيل المثال، تعرض "ام-كوبا" التي أنشئت في افريقيا إرساء ألواح شمسية في منازل الأفراد، في مقابل سلفة قدرها 35 دولارا ثم تقسم المستحقات على 365 دفعة صغرى من 45 سنتا تسدد عبر الهاتف المحمول. وفي ختام هذه الصفقة، يمتلك الزبون اللوح الشمسي.

وكثيرة هي أيضا الشركات التي خاضت مجال اللوجستية، على غرار "ترايد ديبوت" وهي منصة نيجيرية على الهواتف المحمولة تربط بين كبار مزودي السلع الاستهلاكية، مثل "كوكا كولا"، وصغار بائعي التجزئة في القطاع غير النظامي الذين يسوقون منتجاتهم.

ويقول سليم عبد الكريم صاحب كتاب عن الشركات الناشئة في افريقيا إن "هناك دائما حلّ للمشاكل التي تعانيها القارة وشركة قيد الإنشاء لتقديم هذا الحل".

والبلدان الأكثر تقدما في هذا المجال هي نيجيريا وكينيا وجنوب افريقيا، غير أن حصتها من السوق تتضاءل سنة تلو الأخرى، بحسب دراسة "بارتك فنتشرز".

ويلفت تيدجان ديمه "تشهد أسواق أخرى حركة كبيرة"، مثل غانا وتنزانيا وأوغندا والسنغال وساحل العاج وكاميرون.

ورواندا التي سيزور رئيسها بول كاغامه معرض "فيفاتك" الخميس برفقة الرئيس إيمانويل ماكرون هي أيضا من البلدان التي تنتشر فيها الشركات الناشئة وتطمح إلى أن تتحول لمركز إقليمي يلبي حاجات البلدان المجاورة.

وقال مؤخرا موريس ليفي مؤسس "فيفاتك" إن "رواندا خاضت مغامرة رائعة لأن هذا البلد الذي مزقته النزاعات نجح بفضل التطور الرقمي في تحقيق نقلة نوعية ليس في الاقتصاد فحسب بل في العقليات أيضا".