العالم

البابا فرنسيس وجّه رسالة إلى قيادات موريشيوس، فما مضمونها؟
الثلاثاء 10 أيلول 2019
المصدر: نورنيوز
بعد القدّاس الإلهيّ، زار البابا فرنسيس في موريشيوس مزار الطّوباويّ جاك ديزيريه لافال، ثمّ كانت زيارة مجاملة لرئيس البلاد ولقاء مع رئيس الوزراء، ليختتم بعدها زيارته الرّسوليّة بلقاء السّلطات والسّلك الدّبلوماسيّ والمجتمع المدنيّ، عصر الإثنين، في القصر الرّئاسيّ في العاصمة بورت لويس.

 

وللمناسبة، ألقى البابا خطابًا عبّر فيه، بحسب "فاتيكان نيوز، عن فرحه بالزّيارة القصيرة الّتي مكّنته من "لقاء شعب موريشيوس المميّز لا فقط بتعدّد الثّقافات والإثنيّات والأديان، بل وأيضًا بالجمال المنطلق من القدرة على الاعتراف بالاختلافات واحترامها وتحقيق تناغم بينها من أجل مشروع مشترك. إنّ هذا ما ميّز تاريخ هذا الشّعب الّذي هو نتاج وصول مهاجرين من مناطق وقارّات مختلفة حاملين تقاليدهم وثقافاتهم ودياناتهم"، داعيًا إيّاهم إلى تعلّم "الاغتناء باختلافات الآخرين والعثور على طريقة للعيش معًا ساعين إلى بناء أخوّة متنبهة إلى الخير العامّ".

وذكّر البابا أنّه "من الممكن بناء سلام دائم انطلاقًا من القناعة بأنّ "الاختلاف جميل عندما يرضى الدّخول دومًا في مسار مصالحة يقضي إلى إبرام نوع من عهد ثقافيّ يولّد "اختلافًا متصالحًا". (راجع الإرشاد الرّسولي "فرح الإنجيل" 230). إنّ هذا هو الأساس والفرصة لبناء شركة حقيقيّة داخل العائلة البشريّة الكبيرة بدون تهميش أو استبعاد أو نبذ".

هذا وشجّع، "وفي أمانة لجذور هذا البلد، على قبول تحدّي استقبال وحماية المهاجرين الّذين يأتون إلى هنا بحثًا عن عمل وظروف حياة أفضل لهم ولعائلاتهم".

ثمّ توقّف الأب الأقدس عند "التّقليد الدّيمقراطيّ الجدير بالتّقليد في تاريخ موريشيوس الحديث عقب استقلالها" والّذي ساهم في جعلها "واحة سلام"، معربًا عن "الرّجاء في تنمية أسلوب الحياة الدّيمقراطيّة هذا وتطويرها، ومحاربة كلّ أشكال التّمييز".

ووجّه بالتّالي كلمة إلى السّياسيّين مشيرًا إلى أنّ بإمكانهم أن يكونوا مثالاً وخاصّة بالنّسبة للشّباب، وأن يُبرزوا ومن خلال تصرّفاتهم ومحاربة الفساد بأشكاله المختلفة قيمة الالتزام من أجل الخير العامّ، وأن يكونوا موضع ثقة المواطنين.

كما شجّع "على تطوير سياسة اقتصاديّة تركّز على الأشخاص، قادرة على تسهيل توزيع أفضل للمداخيل وخلق فرص عمل وتعزيز متكامل للفقراء (راجع الإرشاد الرّسوليّ "فرح الإنجيل" 204)"، وعلى "عدم الاستسلام أمام تجربة نظام اقتصاديّ يضحّي بالحياة البشريّة من أجل الرّبح والمضاربة، اقتصاد يركّز على الكسب الفوريّ على حساب حماية الفقراء والبيئة ومواردها".

وذكّر البابا بالارتداد الإيكولوجيّ المتكامل من أجل "تفادي ظواهر مناخيّة رهيبة أو كوارث طبيعيّة كبيرة، بل وأيضًا إلى تشجيع تغيير في أساليب الحياة وذلك كي يأتي النّموّ الاقتصاديّ بمنافعه على الجميع وبدون خطر التّسبب في كوارث إيكولوجيّة أو أزمات اجتماعيّة خطيرة".

من جهة ثانية، ثمّن الحبر الأعظم تعاون الأديان المختلفة للإسهام في السّلام الاجتماعيّ والتّذكير بالقيمة السّامية للحياة، مؤكّدًا على استعداد الكاثوليك في موريشيوس مواصلة مشاركتهم في هذا الحوار المثمر.