العالم

البابا فرنسيس من موريشيوس: إنّ التّطويبات هي كبطاقة هويّة المسيحيّ
الثلاثاء 10 أيلول 2019
المصدر: نورنيوز
وصل البابا فرنسيس صباح الإثنين إلى بورت لويس عاصمة موريشيوس، مستكملاً زيارته الرّسوليّة إلى القارّة الأفريقيّة، فترأّس قدّاسًا إلهيًّا عند نصب مريم العذراء ملكة السّلام، شارك فيه زهاء 100 ألف شخص.

وللمناسبة ألقى البابا عظة قال فيها نقلاً عن "فاتيكان نيوز": "أمام هذا المذبح المكرّس لمريم، ملكة السّلام، من على هذا الجبل الّذي نرى منه المدينة والبحر وراءها، نحن جزء من هذا الجمع الغفير الّذي جاء من موريشيوس وجزر أخرى في منطقة المحيط الهنديّ للإصغاء إلى يسوع يعلن التّطويبات. كلمة الحياة نفسها، كما منذ ألفي سنة مضت، لها القوّة نفسها والنّار نفسها الّتي تشعل حتّى أكثر القلوب برودة. إنّ التّطويبات هي كبطاقة هويّة المسيحيّ، وهكذا إذا سأل أحد منّا نفسه ماذا عليّ أن أفعل لأكون مسيحيًّا صالحًا؟ يأتي الجواب بسيطًا: من الضّروريّ أن يفعل كلّ بحسب طريقته ما يقوله يسوع في عظة التّطويبات. ففي التّطويبات يُرسم وجه المعلّم الّذي نحن مدعوّون لنعكسه في حياتنا اليوميّة (الإرشاد الرّسوليّ، افرحوا وابتهجوا، 63)، كما فعل الطّوباويّ جاك ديزيريه لافال (1803 – 1864) المكرَّم كثيرًا في هذه الأراضي. إنّ محبّة المسيح والفقراء طبعت حياة هذا الطّوباويّ. لقد عرف أن يجمع المؤمنين ونشّأهم للقيام بالرّسالة وتأسيس جماعات مسيحيّة صغيرة في الأحياء والمدن والقرى المجاورة، جماعات صغيرة كثير من بينها هي أصل الرّعايا الحاليّة. ومن خلال ديناميّته الإرساليّة ومحبّته، أعطى الأب لافال للكنيسة في موريشيوس شبابًا جديدًا، نفَسًا جديدًا نحن مدعوّون اليوم لمواصلته في الإطار الحاليّ.
من المهمّ الحفاظ على هذا الاندفاع الإرساليّ الّذي لديه وجه شابّ، فالشّباب، ومن خلال حيويّتهم وتفانيهم، يستطيعون أن يعطوا لهذا الاندفاع الجمال والنّضارة حين يحفّزون الجماعة المسيحيّة على التّجدّد، ويدعوننا إلى الانطلاق نحو أفق جديدة. إنّ ذلك ليس دائمًا بأمر سهل لأنّه يتطلّب أن نمنحهم مكانًا في كنف جماعتنا ومجتمعنا. 
وعلى الرّغم من النّموّ الاقتصاديّ الّذي عرفه هذا البلد في العقود الأخيرة، فإنّ الشّباب هم أكثر من يعاني، وسلّط الضّوء في هذا الصّدد على البطالة الّتي لا تسبّب فقط مستقبلاً غير أكيد، إنّما تنزع منهم أيضًا إمكانيّة الشّعور بأنّهم روّاد تاريخهم المشترك. مستقبل غير أكيد يدفعهم إلى حياة على الهامش، ويتركهم ضعفاء بدون نقاط مرجعيّة تقريبًا، أمام أشكال العبوديّة الجديدة في هذا القرن الحادي والعشرين. إنّ شبابنا هم الرّسالة الأولى، وعلينا أن ندعوهم لإيجاد سعادتهم في يسوع، من خلال إعطائهم مكانًا وتعلُّم لغتهم والإصغاء إلى قصصهم والعيش إلى جانبهم وجعلْهم يشعرون بأنّهم مبارَكون من الله. لا نسمحنّ بأن يُسلب الوجه الشّابّ للكنيسة والمجتمع!
عند أقدام هذا الجبل الّذي أودّ أن يكون اليوم جبل التّطويبات، علينا نحن أيضًا استعادة دعوة أن نكون فرحين. وحدهم المسيحيّون الفرحون يحرّكون الرّغبة في اتّباع هذه الدّرب؛ فكلمة "سعيد" أو "طوباويّ" تصبح مرادفًا لكلمة "قدّيس"، لأنّها تشير إلى أنّ الشّخص الأمين لله والّذي يعيش كلمته، يبلغ في بذل الذّات، السّعادة الحقيقيّة، مذكّرًا هكذا بما كتبه في الإرشاد الرّسوليّ "افرحوا وابتهجوا" حول الدّعوة إلى القداسة في العالم المعاصر. 
إذا كان هناك من شيء يجب أن يشغلنا ويقلق ضميرنا هو أنّ العديد من أخوتنا يعيشون من دون قوّة ونور وتعزية صداقة يسوع المسيح، وبدون أفق معنى وحياة. عندما يرى شابّ مشروع حياة مسيحيّة محقّق بفرح، فذلك يحمّسه ويشجّعه ويشعر برغبةٍ يمكن أن يعبّر عنها بهذا الشّكل: أريدُ أن أصعد إلى جبل التّطويبات، أريد أن ألتقي نظرة يسوع وأن يقول لي ما هو طريق سعادتي. 
أيّها الأخوة والأخوات، لنصلّ من أجل جماعاتنا كيما وفي الشّهادة لفرح الحياة المسيحيّة، ترى نمو الدّعوة إلى القداسة في مختلف أشكال الحياة الّتي يقدّمها لنا الرّوح القدس. ولا ننسينّ أنّ الّذي يدعو بقوّة ويبني الكنيسة هو الرّوح القدس. 
نطلب من مريم العذراء عطيّة الانفتاح على الرّوح القدس، والفرح المتواصل الّذي لا يزول، ويجعلنا نختبر دائمًا ونؤكّد أنّ "القدير صنع العظائم، واسمه قدّوس".
في نهاية القدّاس الإلهيّ، وجّه البابا فرنسيس تحيّة حارة إلى جميع الحاضرين، شاكرًا الكاردينال موريس بيات على كلماته والعمل لتحضير هذه الزّيارة، معربًا عن امتنانه لرئيس الجمهوريّة ورئيس الوزراء وباقي سلطات البلاد. كما حيّا الكهنة والشّمامسة والمكرّسين والمكرّسات، والمؤمنين القادمين من جزر سيشيل وريونيون والقمر وشاغوس وأغاليغا ورودريغيز وموريشيوس، مؤكّدًا لهم قربهم منهم بالصّلاة.