العالم

البابا فرنسيس في ختام زيارته إلى موزمبيق: نريد مستقبل سلام
الجمعة 06 أيلول 2019
المصدر: نورنيوز
زار البابا فرنسيس صباحًا مستشفى زيمبيتو الّذي دُشّن في حزيران/ يونيو العام الماضي، في العاصمة والّذي يقدّم الرّعاية الصّحّيّة لأكثر من ألفي مريض، ومن بينهم مصابون بداء الأيدز، في إطار برنامج أطلقته جماعة سانت إيجيديو عام 2002 لتعزيز الحقّ في الصّحّة ومكافحة الإيدز وسوء التّغذية في أفريقيا.

 

وقبل أن يلقي التّحيّة على عشرين مريضًا ويقوم بجولة في قسمين من المستشفى، وجّه الأب الأقدس كلمة إلى الموظّفين والأطبّاء والمرضى وعائلاتهم، مثمّنًا ما تعكسه المؤسّسة من التزام وشجاعة، فهم "تعبير عن قلب يسوع، إنّهم علامة للمقاسمة مع الأشخاص المحتاجين"، مذكّرًا بأنّ "العناية بالفقراء لا تحتاج إلى تفويض أشخاص آخرين لأنّه لا بدّ أن يشارك الإنسان شخصيًّا في نجدتهم"، داعيًا إلى ممارسة المحبّة في خدمتهم، مؤكّدًا أنّ "الرّبّ سيكافئ "السّامريّين الصّالحين" لدى عودته ولا بدّ أن تملأهم هذه الثّقة فرحًا".

هذا واختتم زيارته الرّسوليّة إلى موزمبيق مترئّسًا القدّاس الإلهيّ في استاد زيمبيتو في مابوتو، شارك فيه زهاء 60 ألف مؤمن، وألقى أمامهم قال فيها بحسب "فاتيكان نيوز": "لقد أصغينا في إنجيل القدّيس لوقا إلى مقطع من "عظة الجبل". بعد أن اختار يسوع تلاميذَه وأعلن التّطويبات، قال "وأمَّا أنتم أيُّها السَّامعون، فأقولُ لكم: أحبُّوا أعداءَكم" (لوقا 6، 27). إنّها كلمة موجَّهة إلينا اليوم أيضًا في هذا الاستاد، وإنّ يسوع يقول ذلك بوضوح وبساطة وحزم، محدّدًا طريقًا ضيّقًا يتطلّب بعض الفضائل. إنّ يسوع يتكلّم عن العدوّ الحقيقيّ الّذي كان قد أشار إليه في التّطويبات (6، 22): الّذي يبغضنا ويرذلنا ويشتم اسمنا وينبذه كأنّه عار.

إنّ يسوع لا يدعونا إلى محبّة نظريّة، إذ إنّ الطّريق الّتي يقترحها علينا هي الطّريق الّتي سار عليها هو نفسه أوّلاً. إنّه من الصّعب الكلام عن المصالحة عندما تكون الجراح النّاتجة عن سنين طويلة من النّزاع لا تزال مفتوحة، أو الدّعوة إلى القيام بخطوة مغفرة والّتي لا تعني تجاهل الألم وطلب محو الذّاكرة أو المُثل. إنّ يسوع يدعونا إلى المحبّة وفِعل الخير ويطلب منّا أيضًا أن نصلّي من أجل مَن جرحنا. ما من عائلة أو بلد له مستقبل إذا كان المحرّك الّذي يوحّد ويجمع هو الثّأر والكراهيّة. ومن الأهمّيّة بمكان عدم نسيان أن لشعوبنا الحقّ في الّسلام.

إنّ يسوع، ولكي يجعل دعوته ملموسة أكثر، يقترح قاعدة ذهبيّة أولى "كما تريدونَ أن يُعاملَكُم الناس فكذلكَ عاملُوهم" (لوقا 6، 31)، ويساعدنا على اكتشاف أهمّ ما في تبادليّة التّصرّف هذه: أن نحبّ بعضنا بعضًا، ونساعد بعضنا البعض بدون انتظار شيء في المقابل. إنّ يسوع يقول لنا "أحبّوا بعضكم بعضًا"، ويُترجم بولس ذلك وكأن "نلبس عواطف الحنان والرّأفة" (راجع قولسي 3، 12). إنّ تخطّي أزمنة الانقسام والعنف لا يتطلّب فقط فِعل مصالحة أو السّلام كمجرّد غياب النّزاع، إنّما الالتزام اليوميّ لكلّ واحد منّا بالتّحلّي بنظرة مكترثة وفاعلة تقودنا إلى معاملة الآخرين بتلك الرّحمة والرّأفة اللّتين نريد أن نُعامَل بهما؛ الرّحمة والرّأفة لاسيّما إزاء الّذين، وبسبب أوضاعهم، يتمّ بسهولة استبعادهم. إنّه بالرّغم من أن موزمبيق أرض ملأى بثروات طبيعيّة وثقافيّة، هناك قسم هائل من السّكّان يعيش تحت عتبة الفقر. نريد أن يسود السّلام قلوبنا ونبض شعبنا. نريد مستقبل سلام. نريد أن يسود سلام المسيح قلوبنا، كما جاء في رسالة القدّيس بولس إلى أهل قولسي.

في ختام زيارتي، أودّ أن أشكر جميع من تعاونوا لتحقيقها، بدءًا من رئاسة أبرشيّة مابوتو وراعيها المطران فرنسيسكو شيمويو الّذي أشكره على الضّيافة الأخويّة وعلى التّحيّة الّتي وجّهها باسم الإخوة الأساقفة وشعب الله. وأشكر الرّئيس فيليبّي نيووزي على اهتمامه، إن على الصّعيد الشّخصيّ، أو من خلال المؤسّسات الحكوميّة المتعدّدة وقوى الأمن في البلاد، وإلى أعضاء اللّجنة المنظّمة والمتطوّعين الكثيرين، وإلى الصّحفيّين وجميع الأشخاص الّذين خرجوا من منازلهم ليحيّوه.

أيّها الإخوة والأخوات الموزمبيقيّون أعلم أنّكم قمتم بتضحيات للمشاركة في الاحتفالات واللّقاءات. إنّي أقدّر ذلك وأشكركم من صميم القلب. وأشكر الّذين لم يتمكّنوا من ذلك بسبب تبعات الأعاصير الأخيرة، فأيّها الأخوة الأعزّاء، شعرت مع ذلك بدعمكم، وأقول للجميع: لديكم دوافع كثيرة للرّجاء. حافظوا على الرّجاء ولا تدعوه يُسلب منكم! إنّ أفضل طريقة للحفاظ على الرّجاء هي البقاء متّحدين، كيما تتقوّى أكثر فأكثر جميع الدّوافع الّتي تدعم هذا الرّجاء في مستقبل مصالحة وسلام في موزمبيق".