العالم

إيريناوس ويوحنّا العاشر: الانتماء الكنسيّ هو أوّل من يدعم أسس الانتماء الوطنيّ
الأحد 09 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
أصدرت بطريركيّة صربيا الأرثوذكسيّة وبطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس بيانًا إعلاميًّا مشتركًا، جاء فيه:

"الزّيارة السّلاميّة والرّسميّة لغبطة بطريرك الصّرب ايريناوس إلى بطريركيّة أنطاكيّة وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس بين ١ و ٧ حزيران/يونيو ٢٠١٩ 
تكريسًا لوحدة الإيمان وعملًا بالتّقليد والأعراف الكنسيّة، قام غبطة البطريرك ايريناوس بطريرك الصّرب وعلى رأس وفدٍ كنسيٍّ بزيارة رسميّة سلاميّة إلى بطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس وكان في استقباله غبطة البطريرك يوحنّا العاشر ومطارنة المجمع الأنطاكيّ المقدّس وقد أتت زيارة غبطته بدعوة رسميّة وجّهها إليه البطريرك يوحنّا خلال زيارته لصربيا في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. وقد شكّلت مناسبة تعرّف فيها غبطة البطريرك إيريناوس وصحبه إلى واقع الكنيسة الأنطاكيّة في سوريا وفي لبنان وتباحث فيها الجانبان في جملة من المسائل الّتي تعني كنيستي صربيا وأنطاكية. وقد أكّد البطريركان على جملة من المواقف الثّابتة: 
تعتبر الكنيستان أنّ المسيحيّين هم مكوّن أساس من النّسيج المشرقيّ في المجتمعات الّتي يعيشون فيها وأنّ السّلام في منطقة الشّرق الأوسط لا يمكن أن يرتكز على نظريّة حماية الأقليّات ولا على منطق الغلبة للأكثريّات بل من خلال تضافر جميع الجهود ضمن مبدأ المواطنة والعيشّ الواحد بين كلّ الأطياف الدّينيّة والاجتماعيّة. وتؤكّد الكنيستان أيضًا المسؤوليّة الملقاة على الجميع داخلًا وخارجًا لتجفيف منابع الإرهاب فكرًا وسلاحًا والتّوصّل إلى حلّ الأزمات بالطّرق السّلميّة بما يوفّر على إنسان هذا الشّرق تحمّل آثار الحرب خطفًا وقتلًا وتهجيرًا وعنفًا. تدعو الكنيستان المجتمع الدّوليّ وسائر الحكومات إلى النّظر بعين الحقّ إلى ما يجري بحقّ الإنسان المشرقيّ في كلّ بلدانه من إرهاب يطال الجميع بما فيهم المسيحيّين ويدفع ثمنه أبناء كنيسة أنطاكية وغيرهم. 
تشدّد الكنيستان على أهميّة التّعاون الأرثوذكسيّ وتدعوان إلى تمتين الحوار وتفعيله بين سائر الكنائس الأرثوذكسيّة المستقلّة باعتباره السّبيل الوحيد للخروج من الأزمات. وتؤكّدان على ضرورة احترام الحدود الجغرافيّة والتّاريخيّة للكنائس المحلّيّة وتعتبران أنّ وحدة العالم الأرثوذكسيّ هي أمانة غالية أوصى بها الرّبّ يسوع المسيح بنفسه وستبقى مصانةً وبيّنةً مهما تراكمت عليها الأزمات.
تشدّد الكنيستان أنّهما مؤتمنتان على خير إنسان بلدانهما وعلى إرثه الحضاريّ الإيمانيّ الّذي يبقى له كهويّةٍ وانتماءٍ منفتحٍ لا يتجزأّ في دوّامة ما يجري في هذا العالم من روح استقلاليّةٍ وفرديّةٍ ونزعات انقسامٍ واستخدامٍ للدّين في حقل السّياسة. وتؤكّدان أنّ الانتماء الكنسيّ لا يلغي ولا يتماهى في آن معًا والانتماء الوطنيّ الّذي يحترم خصوصيّة البلدان لا بل إنّ الانتماء الكنسيّ هو أوّل من يدعم أسس الانتماء الوطنيّ ويبني في الإنسان ثقافة المواطنة والعيش الواحد مع الآخر مع الاحترام الكامل لخصوصيّته. 
تلفت الكنيستان بشكل خاصّ إلى ما جرى في نيسان/أبريل 2013 من خطف طال مطرانيّ حلب يوحنّا إبراهيم وبولس يازجيّ. تستنكر الكنيستان هذا الخطف المدان وتستنكر معه أيضًا الصّمت الدّوليّ المطبق الّذي خيّم ويخيّم على هذا الملفّ، وتدعو الجميع إلى بذل الجهد لإطلاقهما وإغلاق هذا الملفّ الّذي يختزل شيئًا بسيطًا من معاناة المخطوفين ومن معاناة إنسان هذا المشرق الّذي يدفع ضريبة الحروب. كما تدعوان المجتمع الدّوليّ إلى الحفاظ على المقدّسات في كوسوفو.
 
تصلّي الكنيستان من أجل نموّ الشّعوب الّتي تنتمي إلى كنيسة صربيا والسّلام والاستقرار في جميع بلدانها، ومن أجل سلام سوريا واستقرار لبنان وخير البشريّة جمعاء الّتي تتوّق إلى سلام الله القدّوس..
دمشق، 7 حزيران/يونيو 2019
 
البطريركيّة الصّربيّة البطريركيّة الأنطاكيّة
غبطة البطريرك إيريناوس غبطة البطريرك يوحنّا العاشر".