العالم

المجلس البابويّ للحوار بين الأديان يوجّه رسالة لمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، ما محتواها؟
السبت 11 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
لمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، وجّه المجلس البابويّ للحوار بين الأديان رسالةً إلى المسلمين في العالم بعنوان "المسيحيّون والمسلمون: تعزيز الأخوّة الإنسانيّة"، وتحمل توقيع أمين سرّ المجلس المطران ميغيل أنخيل أيوزو غويغسوت، وهذا نصّها بحسب ما أورد موقع "فاتيكان نيوز":

"أيُّها الإخوة والأخوات المسلمون الأعزّاء،

بالإضافة إلى أنّ شهر رمضان مكرّس للصّوم والصّلاة والصّدقة، فهو أيضًا شهر لتقوية الرّوابط الرّوحيّة التي نتقاسمها في إطار صداقتنا كمسيحيّين ومسلمين. لذلك، يُسعدني أن أغتنم هذه الفرصة لأتمنّى لكم احتفالًا برمضان ملؤه السّكينة وغنيًّا بالثّمار.

 

إنّ أدياننا تدعونا إلى "التّمسّك بقيم السّلام وإعلاء قيم التّعارف المتبادَل والأخوّة الإنسانيّة والعيش المشترك، وتكريس الحكمة والعدل والإحسان" (راجع وثيقة الأخوّة الإنسانيّة من أجل السّلام العالميّ والعيش المشترك، أبو ظبي، 4 شباط / فبراير 2019).

 

إننّا، مسلمين ومسيحيّين، مدعوّون إلى الانفتاح على الآخرين وإلى معرفتهم والاعتراف بهم كإخوة وأخوات. وهكذا، يمكننا هدم الجدران التي بُنيت بسبب الخوف والجهل، والسّعي معًا لتشييد جسور صداقة هي أمر أساسيّ لخير البشريّة جمعاء. وبالتّالي، فإنّنا ننمّي في أُسرنا، وفي مؤسّساتنا السّياسيّة والمدنيّة والدّينيّة طريقة عيش جديدة يُرفَض فيها العنف ويُحتَرم الإنسان.

 

لذلك، نُشجّع على مواصلة دفع ثقافة الحوار قُدُمًا كوسيلة للتّعاون، وكطريقة للنّموّ، في معرفة بعضنا البعض. وفي هذا السّياق، أُشير إلى أنّ البابا فرنسيس قد أبرز، أثناء زيارته القاهرة، ثلاثة مبادئ توجيهيّة أساسيّة لمواصلة الحوار والمعرفة المتبادَلة بين النّاس، من مختلف الدّيانات: "ضرورة الهويّة، وشجاعة الاختلاف، وصدق النّوايا" (كلمة إلى المشاركين في المؤتمر العالمي للسّلام بمركز مؤتمرات جامعة الأزهر، 28 نيسان / أبريل 2017).

 

يجب أن يسعى الحوار، من أجل احترام التّنوّع، إلى تعزيز حقّ كلّ شخص في الحياة والسّلامة البدنيّة والحرّيّات الأساسيّة، مثل حرّيّة الضّمير والفكر والتّعبير والدّين. ويشمل ذلك حرّيّة العيش وفقًا لمعتقدات الفرد على الصّعيدين الخاصّ والعامّ. وهكذا، يمكن للمسيحيّين والمسلمين العمل معًا، كإخوة وأخوات، من أجل الصّالح العام.

 

أتمنّى أن تجد مبادرة الأخوّة الإنسانيّة ورسالتها صدًى في قلوب جميع من يشغلون مناصب سُلطة في مجالات الحياة الاجتماعيّة والمدنيّة لجميع أفراد الأسرة البشريّة، وأن يوجّهونا جميعًا إلى التّطبيق العملي لتلك المبادئ، غير مكتفين بموقف تسامح، بل عاملين على بناء عيش مشترك حقيقيّ وسلميّ.

وختامًا، يسُرّني أن أُرسل اليكم، بإسم المجلس البابوي للحوار بين الأديان، تحيّاتي الأخويّة القلبيّة وعظيم تقديري لصداقتنا، ترافقها خالص الأماني لشهر رمضان وعيد الفطر السّعيد."