العالم

البابا فرنسيس: إنّنا مدعوّون إلى أن نكون صانعي شركة وأدوات سلام بإسم يسوع
الأحد 05 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
في أوّل أيّام زيارته الرّسوليّة إلى بلغاريا، اجتمع البابا فرنسيس اليوم ببطريرك الكنيسة الأرثوذكسيّة في بلغاريا نيوفيت وبأعضاء السّينودس المقدّس، في مقرّ السّينودس في العاصّمة صوفيا.

 

وبحسب "فاتيكان نيوز"، ألقى البابا فرنسيس كلمة تأمّل فيها حول القدّيس توما، علمًا أنّ هذا الأحد يسمّيه الشّرق المسيحيّ أحد القدّيس توما. وأبرز ما جاء في الكلمة:
"إنّ الجراح المفتوحة عبر التّاريخ بيننا نحن المسيحيّين هي تمزّقات أليمة تصيب جسد المسيح أيّ الكنيسة، ولا نزال حتّى اليوم نلمس تبعاتها بأيدينا. ولكن إذا وضعنا معًا يدنا في هذه الجراح معترفين بأنّ المسيح قام ومعلنين إيّاه ربّنا وإلهنا، وإذا انغمسنا في جراح محبّته، فقد نتمكّن من أن نجد مجدّدًا فرح المغفرة ونستبق تذوّق اليوم الّذي يمكننا فيه بعون الله أن نحتفل بسرّ الفصح على المذبح ذاته".
وتابع البابا "إنّنا مدّعومون في هذه المسيرة بالكثير من الأخوة والأخوات شهود الفصح، وأشار قداسته إلى المسيحيّين الكثيرين الّذين عانوا في هذا البلد من أجل اسم المسيح وخاصّة خلال اضّطهادات القرن المنصرم. وذكّر قداسته مجددًا بتعبير مسكونيّة الدّم معربًا عن قناعته بأنّ هؤلاء الأخوة والأخوات من الطّوائف المتنوّعة، الّذين جمعتهم في السّماء المحبّة الإلهيّة، ينظرون إلينا اليوم وكأنّنا بذور زُرعت في الأرض لتعطي الثّمار. 
وتابع الأب الاقدس متحدّثًا عن كون هذا اللّقاء، والّذي أراده بقوّة، يتبع اللّقاء بين القدّيس يوحنّا بولس الثّاني والبطريرك مكسيم، وذلك خلال أوّل زيارة لأسقف روما إلى بلغاريا. كما أنّ لقاء اليوم يسير على خطى القدّيس يوحنّا الثّالث والعشرين الّذي أحبّ خلال السّنوات الّتي أمضاها في بلغاريا هذا الشّعب البسيط والطيّب حسب ما وصفه، مثمِّنًا فيه الأمانة والعمل والكرامة في المحن. ذكّر قداسة البابا فرنسيس من جهّة أخرى بأنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة في بلغاريا قد بعثت مراقبين إلى المجمع الفاتيكانيّ الثّاني الّذي دعا إليه البابا القدّيس يوحنّا الثّالث والعشرون، وقد تضاعفت الاتّصالات منذ تلك الفترة، وأعرب قداسته "عن الثّقة في أنّ هذه الاتّصالات يمكنها التّأثير إيجابيًّا بمعونة الله على جوانب أخرى كثيرة في حوارنا"، مضيفًا "إنّنا مدعوّون إلى السّير والعمل معًا لتقديم شهادة للرّبّ وخاصّة من خلال خدمة الأخوة الأكثر فقرًا والمنسيّين. إنّ مَن يوجّهنا على هذه الدّرب هما في المقام الأوّل القدّيسان كيرلس وميتوديوس واللّذان ورغم الصّعاب وضعا في المقام الأوّل إعلان الرّبّ، الدّعوة إلى الرّسالة، كما أنّهما وبينما كانت هناك علامات للانقسامات الأليمة الّتي حدثت في القرون التّالية اختارا أفق الشّركة. إنّ الرّسالة والشّركة هما كلمتان ميّزتا حياة القدّيسَين، كلمتان يمكنهما أن ينيرا طريقنا لنكبر في الأخوّة.
القدّيسَين كيرلس وميتوديوس بشكل ما مروجَي أوروبّا الموحّدة والسّلام لسكّان القارّة جميعًا. إنّنا نحن أيضًا مدعوّون إلى أن نكون صانعي شركة وأدوات سلام باسم يسوع. القدّيسَين كيرلس وميتوديوس يُذكِّراننا وفيما يتعلّق بالعلاقات بيننا بأنّ وجود تنّوع في العادات والتّقاليد، وحسب ما أكّد القرار المجمعي في الحركة المسكونيّة "استعادة الوحدة"، لا يخالف البتة وحدة الكنيسة."

وفي نهاية كلمته، شدّد البابا فرنسيس صلاته من أجلهم جميعًا ومن أجل مؤمني هذا الشّعب الحبيب وبلغاريا، وأيضًا من أجل المسّيرة في مسكونيّة الدّم والفقير والرّسالة، وداعيًا إلى الصّلاة من أجله. وجدّد البابا شكره على الاستقبال ووعد أنّه سيحمل في القلب ذكرى هذا اللّقاء الأخويّ.