العالم

المطران هيندر يتحدّث عن الوضع في اليمن
السبت 16 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
أجرت صحيفة أوسيرفاتوريه رومانو الفاتيكانيّة مقابلة مع النّائب الرّسوليّ في جنوب شبه الجزيرة العربيّة المطران بول هيندر، تحدّث خلالها عن وضع اليمن، وأبرز ما قاله بحسب "فاتيكان نيوز":

"من الضّروريّ عدم نسيان اليمنيّين الذين يعانون من صراع دام منذ حوالي أربع سنوات. وأتوجّه إلى المجتمعات الغربيّة بنوع خاصّ، وجميع الأطراف القادرة على التّدخّل من أجل وضع حدّ للصّراع المُسلّح. وأدعو إلى بذل الجهود اللّازمة بغية مساعدة اليمنيّين على استعادة كرامتهم الضّائعة، لاسيّما أنّهم يعيشون في أوضاع إنسانيّة صعبة للغاية.

وإنّ كميّة ضئيلة من الأنباء تردني من اليمن، بسبب انقطاع خطوط الاتّصال من جهة، ولأنّ النّاس يفضّلون عدم التكلّم على الهاتف وعبر الإنترنت بصراحة تامّة، من جهة ثانية. وقد تسنّت لي فرصة الحديث إلى مجموعة من المسيحيّين اليمينيّين مؤخّرًا، لكنّني أُفضّل عدم التّطرّق إلى هذا الموضوع علنًا، كي لا أُعرّض حياتهم للمزيد من المخاطر.

إنّ النّزاع يحمل خلفيّة تاريخيّة، ويوجود العديد من الأحزاب والتّيارات السّياسيّة التي غيّرت تحالفاتها أكثر من مرّة على مرّ السّنين. وإنّ تدخّلات القوى الأجنبيّة، وعوضًا عن السّعي إلى إيجاد حلّ للأزمة، ساهمت في تعميق هوّة الخلافات. وأعتبر أنّ المسألة الآن تحتاج إلى الوقت والصّبر، وإلى كفاءات دبلوماسيّة عالية؛ كي تتمكّن الجماعة الدّوليّة من حمل مختلف الأطراف المتناحرة على الجلوس إلى مائدة المفاوضات؛ مع العلم أنّ أطرافًا دوليّةً مختلفة تسعى إلى الإفادة من الصّراع اليمنيّ، وهذا الأمر لا يسهّل عمليّة التّفاوض على الإطلاق.

وفي جنوب شبه الجزيرة العربيّة، إنّ التّوصّل إلى حلّ يتطلّب العودة إلى الحوار وإعادة اقتراح مشروع وضع دستور فدراليّ جديد لليمن، بشكل تحظى فيه مختلف الأطراف بهامش من الاستقلاليّة مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة البلاد. وإن لم يتحقّق هذا المشروع قد يواجه اليمن خطر الانقسام والتّفتّت.

ومن جهة أخرى، إنّ عدم اكتراث القوى الغربيّة بما يجري في اليمن، على مدى السّنوات الماضية، لم يساعد في التّوصّل إلى حلّ، وإنّ السّياسات الخارجيّة التي اتّبعتها بعض الدّول لم تكن متجانسة، فقد اعتقدت حكومات عدّة أنّ الصّراع يمكن حلّه بواسطة السّلاح، وهذا كان الانطباع السّائد مع بداية الحرب في العام 2015، وهذا أمر بدأ يدركه اليوم من اعتقدوا بالحسم العسكري لأربع سنوات خلت.

أمّا عن مستقبل الجماعات المسيحيّة في البلد العربيّ، فإنّ المسيحيّة كانت دائمًا موجودة في هذا البلد، مع أنّها، كانت وما تزال، ضعيفة جدًّا من النّاحية العدديّة. وإنّ المسيحيّين يسعون اليوم إلى البقاء على قيد الحياة. وإن لم يتحوّل المجتمع اليمنيّ إلى مجتمع متسامح، سيكون بقاء المسيحيّين في هذا البلد أمرًا صعبًا للغاية، خصوصًا وأنّ العديد من المسيحيّين في اليمن يتعرّضون لضغوط قويّة كي يرتدّوا إلى الإسلام.

ختامًا، أُريدُ أن أُوجّه نداءً من أجل الشّعب اليمنيّ، وأقول للجماعة الدّوليّة لا تنسوا اليمن! البابا فرنسيس، وقبيل مغادرته روما باتّجاه أبو ظبي مطلع هذا الشّهر، أكّد كذلك أنّه يصلّي من أجل اليمن. والشّعب اليمنيّ هو شعب فخور، ويتمتّع بثقافة عريقة جدًّا، لذا لا بدّ من مساعدة هذه الأمّة على استعادة كرامتها."