اجتماعية

أحقًّا ليس هناك مكان لنا في هذا العالم؟
الجمعة 08 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
متخلّية عن إنسانيّتها، منفتحة على اللّاأخلاقيّات، متلاعبة بمشيئة الخالق، ها هي دول كثيرة تشرّع الحقّ في الإجهاض عبر إصدار قوانين تطوّرت من السّماح بإجرائه قبل 24 أسبوعًا من الولادة، إلى الحقّ بقطع الحياة عن الجنين قبل دقائق منها. وأمام هذا الواقع لا بدّ لنا من أن نعود بالذّاكرة إلى أحد أكثر الخطابات الإنسانيّة شهرة وتأثيرًا، خطاب الشّابّ فرانك ستيفنز أمام الكونغرس الأميركيّ عام 2017.

 

فرانك المصاب بتثلّث الصّبغي 21، وقف يومها بثقة وجرأة مدافعًا أمام الكونغرس عن حقّه بالحياة، رافضًا اللّجوء إلى الإجهاض، هذا الفعل الّذي يرى فيه الملايين حول العام "جريمة" بحق الإنسانيّة والله.

هذا الخطاب الّذي اطّلع عليه الكثيرون حول العالم، حاز على دعم كبير حينها، ولعلّه من الضّروريّ أن نقف عند أطلاله اليوم شاهدين معًا على النّعمة الّتي تحاول دول كثيرة حول العالم القضاء عليها نهائيًّا.

بخطابه ناهض فرانك كلّ قلب متحجّر وفكر متخلّف رافضين وجوده في المجتمع، مقدّمًا ثلاث نقاط توضح أهمّيّة وجوده. فهو بحسب قوله: "هديّة طبّيّة للمجتمع، ومصدر فرح قويّ له، وفرصة للعالم للتّفكير بالاختيار الأخلاقيّ بمنحنا الحقّ بالحياة أم لا"، تاركًا المجال لسامعيه بالبحث عن إجابة عن سؤاله "أحقًّا ليس هناك مكان لنا في هذا العالم؟".

ونحن اليوم، أمام هذا القرار بشكل خاصّ، والإجهاض بشكل عامّ، نقف وقفة إنسانيّة بغضّ النّظر عن الموقف الدّينيّ الرّافض. نقف كمخلوقات حيّة أمام هذه "الجريمة" الّتي تجرّد المخلوق الجديد من كرامته الإنسانيّة وقيمته الاجتماعيّة، وتجرّد مرتكب الفعل من إنسانيّته، فيقضي على الفرصة الّتي أتيحت لهؤلاء الأطفال في النّموّ في عائلة حاضنة والتّفاعل ضمن مجتمع داعم. علمًا أنّ كلّ "معوّق" يمكن أن يكون يقظة للضّمير الإنسانيّ وتنبيه لكلّ ظالم وأنانيّ يسرح في المجتمعات من دون اعتبار الآخر.

ولنتذكّر اليوم أنّ الله جعلنا شركاء له في الخلق، وأنّ لا حقّ لنا في مخالفة إرادته. ولنتذكّر أنّ كلّ مولود ولو كان مختلفًا، هو نعمة من السّماء، هو صورة الله الّتي يجب علينا أن نصونها ونكرّمها، لا أن نشوّهها ونقضي عليها.

لنتذكّر أنّ الاختلاف ليس تخلّفًا، بل التّخلّف هو في القضاء على كائن بدأت حياته داخل ذاك الرّحم منذ لحظة تكوّنه، وهو واجب علينا أن نصونه ونعطيه الفرصة ليولد ويعيش في بيئة حاضنة.