اجتماعية

تحت الأنقاض... فرصة للحياة
الأربعاء 30 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
بين الحطام، أصوات تعلو طالبة النّجدة. تحت الأنقاض، أجساد ترزح منتظرة معونة وأصوات تئنّ علّ أحد المنقذين يسرع لإسعافها. تلك هي الحالة نفسها الّتي يعيشها سكّان الأرض عند وقوع أيّة كارثة طبيعيّة أو حادثة أو حرب. ففي تلك اللّحظة ترتسم صور في بال الضّحايا المعلّقين بين الحياة والموت يبحثون عن بصيص أمل يرفعهم فوق الرّكام.

 

هل فكّرتم يومًا بالحالة النّفسيّة الّتي يعيشها هؤلاء؟ هل وضعتم أنفسكم مكانهم وتخيّلتم للحظة طبيعة الصّدمة الّتي هم فيها؟

تخيّلوا معي: هم بين الأنقاض، الحجارة حولهم في كلّ مكان، هناك وعلى بعد أمتار شعاع نور بسيط تراهم يتمسّكون به عساهم ينجحون بالوصول إليه فيخرجون في الخارج، الأبنية لا تزال تنهار فيسمعون صدى الحطام ويشعرون بارتداداته مع كلّ قطعة حجر تلامس الأرض. هم يسمعون صفّارات الإنذار وسيّارات الإسعاف تقترب تارّة وتبتعد طورًا، يعدّون الخطوات الّتي تجول في المكان عسى إحداها ترصد موقعهم فتسعفهم. هم مصدومون، يرتجفون بردًا وخوفًا، وجلّ ما يخطر على بالهم هو شريط حياتهم، فيستعيد الكثيرون في تلك اللّحظة إيمانهم ويناجون الرّبّ طالبين تدخّله، فيدركون أنّ الإنسان خُلق للحبّ ومساعدة الآخر، فيطلبون فرصة ثانية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر الأخت "مرجانا" الرّاهبة الّتي حوصرت تحت سريرها في دير أماتريس الّذي اهتزّ كسواه من بيوت ومعالم تلك البلدة الإيطاليّة في آب/ أغسطس 2016، والّتي ظنّت أنّ الموت وشيك فبدأت تبعث رسائل وداعيّة لأحبّائها، غير أنّ الرّبّ أرسل لها شابًّا كولومبيًّا يدعى "لويس" فعلمت أنّ الله يناديها من وسط الموت إلى الحياة.

أمام كلّ تلك الصّور، حقيقة واحدة تخطر على البال، وهي كما قالت الأخت "مرجانا"، في مقالة نشرها آنذاك موقع وكالة الأخبار الكاثوليكيّة CNA، "المآسي تكشف واقع الإنسان بغضّ النّظر عن ديانته وثقافته وعن طبيعته الخيّرة". الرّبّ لا يميّز بين شخص وآخر، هو يسمح لأشخاص أن يغادرونا باكرًا في حين ينجو آخرون من أقسى الأزمات لأنّه يريد أن يبلغ بنا إلى حقيقة وحدها الأيّام ستكشفها لنا.

لنستمتع بالحياة طالما هي تليق بنا، ولنكتشف قبل فوات الأوان مشيئة الله ولنعرف كيف نسير الدّرب معه قبل أن ينهار كلّ شيء من حولنا ونغدو محاصرين نطلب الرّحمة في وقت الضّيق والخطر.