اجتماعية

من أجل العائلة: الكنيسة المنزليّة
الثلاثاء 15 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
صراخ يعلو من غرف المنزل، شتائم لا تخفي صداها جدران البيت، عنف شفهيّ وآخر جسديّ يمارسه الزّوجان من دون خجل. عنف يكبر ويكبر مع الوقت ويزيد الشّرخ ويفرض على العائلة تشرذمًا وتفكّكًا، والضّحيّة واحدة: الولد.

 

فبدل أن يتربّى هذا الولد على الحبّ والحنان، تراه يترعرع على الكراهيّة والقسوة.

بدل أن يتشرّب العطف والاحترام، تراه يغرف من جوف الاستبداد والإذلال.

عوض أن يرى في الأب صورة الحامي والرّاعي، هو ينظر إليه بخوف واشمئزاز ويرى في والدته كائنًا ضعيفًا لا يعرف أن يدافع عن نفسه أمام ما أمطرته عليها ويلات هذا الزّواج. وإن كانت المرأة هي الطّاغية فالويل لطفل يرى والده مكسور الجناحين ومحطّم الفؤاد.

وكم من الآثار تخلّفه تلك الخلافات في ذاكرته ونفسه. هي تخضّه وتهدّه، تكبّل أفكاره وتأسر أحلامه وتقتل آماله وتؤثّر على مستقبله. هو إمّا يصبح ضحيّة معنَّفًا أو معنِّفًا؛ فبكلّ الأحوال هو "ضحيّة".

أمام هذا الألم المتغلغل في بيوتنا وعائلاتنا، هلّا نضع عنادنا جانبًا ونطهّر قلوبنا ونساهم في تنقية ذاكرة أطفالنا ونساعد في تنمية عائلاتنا وتقوية روابطها. فتلك إن تزعزت أساساتها ضَعُف البناء وصارت عواميد البيت ضعيفة متراخية تنتظر الوقت لتسقط وتسقِط معها السّقف على رؤوس أصحابها.

لتكن عائلاتنا مكان تواصل وهيكل صلاة ومدارس تبشير حقيقيّة وكنائس منزليّة  صغيرة، فلا تعرف بعد الآن العنف ولا العزلة ولا الانقسام ونرى فيها الجمال الّذي وضعه الله لمشاركته في مشروعه الخلاصيّ.