اجتماعية

تنبيه- لا تخافوا من الوشم!
الاثنين 30 نيسان 2018
المصدر: نورنيوز
هي ظاهرة قديمة وإنّما ها هي اليوم تتصدّر النّقاشات في الإعلام تاركة لدى المشاهدين عامّة والمسيحيّين خاصّة تساؤلات عن مدى قبول الكنيسة بها أو رفضها. هي ظاهرة الوشم أو "التّاتو" الّذي غالبًا ما يختار الكثيرون، بخاصّة المراهقون والشّباب، وشم أجسادهم بأشكال وألوان ترسيخًا لذكرى معيّنة أو علامة لمعتقد ما أو فقط للزّينة ومواكبة العصر.

 

واستنباطًا لرأي الكنيسة الواضح، قصد موقع "نورنيوز" الإخباريّ المسؤول الإعلاميّ في أبرشيّة جبيل المارونيّة الخوري أنطوان عطالله الّذي أسهب في شرح تاريخيّة الوشم وتتطوّره عبر العصور وموقف الكنيسة الرّافض لوشم الأجساد.

و"بين الزّينة والطّبّ والرّمز الدّينيّ والزّهوّ والجمال والموضة والطّوطم ودفع الحسد، امتدّت رحلة "التّاتو" لمئات السّنوات في مسار طويل من الرّمز"، يقول الخوري عطالله، إذ "رافقت الإنسان البدائيّ منذ عصوره الأولى- منذ أكثر من خمسة آلاف عام- وسلكت معه دروب الحفر على اللّحم عبر تاريخ طويل من التّأويل فتحوّل من تعويذة إلى فنّ، ومن تطبيب إلى مغالاة شكليّة، ومن طوطم قبليّ إلى مظاهرة تشكيليّة، ومن رمز تعبيريّ إلى شكل فضائحيّ".

أمّا عن ارتباطه بالدّين، فيوضح الخوري عطالله أنّ الوشم ارتبط في البداية بالدّيانات الوثنيّة فحملت أشكال آلهتها، و"استُخدم كتعويذة ضدّ الموت والعين الشّرّيرة، وللحماية من السّحر. كما عرفته العقائد البدائيّة كقربان فداء النّفس أمام الآلهة، واستخدمه العرب كوسيلة للزّينة وللتّجميل ورمز للتّميّز في الانتماء إلى القبيلة، واستخدمه المصريّون القدماء كعلاج، ثمّ ارتبط بأفراد العصابات والبحّارة فالفنّانين المهووسين ومغنّي الروك الّذين بدورهم نشروا هذه الظّاهرة بين الشّباب والمراهقين حتّى أصبحت موضة عارمة، وتجارة رائجة رابحة لبعض فنّاني الوشم".

أمّا عند المسيحيّين فغالبًا ما يشم المؤمنون أجسادهم بالصّليب المقدّس أو بآيات وصور من الإنجيل، "ليُظهِروا إيمانهم ومعتقداتهم متناسين أنّ الرّبّ حذّر من الوَشْم، فأيّ تشويه للجسد مرفوض من الله لأنّنا هياكل للرّوح القدس، وقد خلقنا الله على صورته ومثاله، وعلينا أن نمجّده في أجسادنا وأرواحنا؛ "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ" (1كورنثوس 6: 19-20)".

وانطلاقًا من هنا، يؤكّد الخوري عطالله على أنّ الله "لا ينظر إلى الجسد بل إلى القلب، ويُفضِّل أن نشهد له في حياتنا بدلاً من أن نضع رسمًا دينيًّا على أجسادنا. إنّ هذه الرّسوم لا تقرّب النّاس من المسيح، بل تترك تأثيرًا عكسيًّا، بحيث يُظهِر نوعًا من الاختلال النّفسيّ والانحراف السّلوكيّ" بسبب فراغ نفسيّ وعدم الثّقة بالنّفس والشّعور بالأمان، ولغياب ثقافة دينيّة واضحة لديهم تمنعهم من إدراك قيمة الحياة.

لذا، دعا الخوري عطالله الشّباب إلى أن يسأل كلّ  واحد نفسه: "لماذا أريد أن أضع وشمًا في جسدي؟ ما هو الدّافع؟ هل لأُمجِّد الرّبّ أو لألفت النّظر إليَّ؟ هل هو بهدف التّمرّد على سلطة الأهل والمجتمع أو بهدف الزّينة والموضة؟ وهل من دائم غير الله؟"، حاثًّا إيّاهم على عدم الانصياع للموضة وجعلها تتحكّم بتصرّفاتهم والتّحوّل إلى عثرة للضّعفاء في الإيمان، وعلى التّفكير بدوافعهم "لأنّ الله يريدنا أن نحكم عليها (رومية 14: 23)، مشدّدًا على أنّ التّطرّف مهما كانت طبيعته يكون هدّامًا وخارجًا عن الطّبيعة ورافضًا لكلّ حوار أمّا الاعتدال فيبني الإنسان ويتخّذ الحوار واحترام الآخر له سبيلاً".

وختم الخوري أنطوان عطالله داعيًا إلى عدم الخوف من تعقيدات ثقافة اليوم، مقتبسًا عن البابا فرنسيس قوله لجمهور من الشّباب في 23 آذار/ مارس الأخير: "لا تخافوا من الوشم!... لأنّه دائمًا حتّى وراء أشياء ليست جيّدة جدًّا، هناك شيء من شأنه أن يقرّبنا من الحقيقة".