دينية

خاصّ- الأب ميشال عبّود في "أحد الموتى المؤمنين":"الموت واحد عند الجميع"
الأحد 19 شباط 2017
المصدر: نورنيوز
تحتفل الكنيسة اليوم بأحد الموتى المؤمنين، وهو بحسب الطّقس المارونيّ الأحد الثّالث من آحاد التّذكارات الّتي تضعها اللّيتورجيا المارونيّة قبل بداية زمن الصّوم، اذ تُخصّص أحدًا للكهنة المتوفين، وثانيًّا للأبرار والقدّيسين الّذين لم تعلن قداستهم حتى الآن، وثالثًا للموتى المؤمنين. وتُخصّصُ أيّامًا لهذه الأعياد ليتوب الإنسان ويعود إلى ذاته فيتحضّر لمصيره بعد الموت وينال الخلاص من يسوع المسيح.

"كنيسة الأرض تُسمى الكنيسة المجاهدة، وكنيسة السّماء هي الكنيسة المنتصرة"، بهذه الكلمات وصف الأب الكرمليّ ميشال عبّود الكنيستين في حديث خاصّ لموقع "نورنيوز" مشيرًا إلى أنّ "الكنيسة المجاهدة تسير على الأرض وعيونها موجّهة نحو السّماء" مستذكرًا كلام القدّيس بولس: لتكن أفكارنا مشدودة إلى السّماء حيث يجلس المسيح عن يمين الله. وقال إنّ "الكنيسة في هذا الأحد تستذكر الموتى وتُصلّي من أجل راحة أنفسهم" مضيفًا "أنّ الموت واحد عند الجميع".

وأوضح الأب عبّود "أنّنا نولد جميعنا عراة فيعيش كلّ واحد حياة مختلفة بحسب بيئته وتفكيره وانطباعاته، ويقرّر أن يتبع الله أو ينشقّ عنه" مؤكدًا أنّه "عند الموت يكون مصيرنا بالّذي أردناه على الأرض، فإن كنا قد تبعنا الله، يبقى معنا في الحياة الأخرى، وإن ابتعدنا عنه سيحترم حريّة الشّخص ويحقق له رغبته، وهذا ما يُسمى بجهنّم".

من جهة  أخرى، يُتلا في هذا الأحد إنجيل لو 16/ 19-31-  مثل الغنيّ ولعازَر-   الّذي يظهر من خلاله التّناقض والاختلاف بين الغنّي والفقير، فأردف الأب عبّود أنّ "على الأرض الفقير يتعذّب والغني يستمتع بالحياة، بينما في السّماء الفقير يتنّعم والغنّي يتألم" لافتًا إلى أنّ "الفقر ليس ماديًّا وحسب بل نفسيًّا أيضًا". وأكدّ أنّ "هذا المثل يدعونا إلى النّظر إلى السّماء والقيام بأعمال خير ورحمة".

وفي الختام شدّد الأب عبّود على أهميّة تذكير الإنسان أنّه "من التّراب وإلى التّراب يعود" موضحًا أنّ الاهتمام بالجسم والإعتناء به لا يُعتبران أمرين مرفوضين بل الخطيئة تكمن حين يغضّ الإنسان النّظرعن روحه ونفسه متناسيًا أنّ الجسم سيصبح ترابًا. وهنا يسأل الأب عبّود الجميع: "هل حضّرتم أنفسكم جيّدًا لملاقاة الله؟ هل رفعتم الصّلوات واختليتم بيسوع المسيح ليحيا في قلوبكم وتحيوا في قلبه؟"

الحياة على الأرض ليست إلا محطة عبور إلى الحياة الأبديّة، لذا علينا جميعًا أن نؤمن بالله فهو من قال "من آمن بي ومات فسيحيا"، فهيا بنا نرفع قلوبنا وعيوننا وأرواحنا نحو السّماء فيُكمل المسيح مسيرته معنا على الأرض لنستكمل من بعدها مسيرتنا معه في منزله السّماويّ.