دينية

خاصّ- حين يتحوّل التّضرّع للقدّيسين إلى عبادة..
الاثنين 06 شباط 2017
المصدر: نورنيوز
  • خاصّ- حين يتحوّل التّضرّع للقدّيسين إلى عبادة..
  • خاصّ- حين يتحوّل التّضرّع للقدّيسين إلى عبادة..
  • خاصّ- حين يتحوّل التّضرّع للقدّيسين إلى عبادة..
لبنان بلد القدّيسين، منه ترّبع شربل، رفقا والحرديني على عرش القداسة، والكبّوشي واسطفان نعمه على عرش التّطويب.. من هذا البلد الصّغير لمع نجم هؤلاء وباتوا أبطال شفاءات كثيرة وأطّباء السّماء.

 

عدد الأعاجيب المسجّلّة في الأديرة لا يُحصى، والتّضرعات والطّلبات لا تكفّ تتكاثر، فبعد أن شهد الكثير من المؤمنين على حالات شفاء من أمراض مستعصية بشفاعة القدّيسين، يعيش اللّبنانيون اليوم بغالبيتهم حالة تعبّد لهؤلاء غير مدركين أنّ الله هو الأساس وهو مصدر قدرتهم العجائبيّة.

إنطلاقًا من هنا، جال موقع "نورنيوز" في منطقة جونية للإطّلاع على آراء أهلها وسكّانها حول هذا الموضوع وقد أجمعوا على أنّه لا بُدّ من وضع حدّ لهذه الظاهرة.

"جميعنا نؤمن بالقدّيسين ونتضرّع لهم، ولكن لا يجب أن ننسى أن مصدر قوّتهم هو يسوع المسيح الّذي يُجسّد فيهم قدرته العجائبيّة"، هذا ما أكّدته جيزال جريس وهبه خلال حديثها مع موقعنا مشيرة إلى أنّها لا تنتظر "ظهورات العذراء مريم أو شفاءات القدّيسين حتى تؤمن بهم".

بدورها صونيا عبدو حرب قالت إنّ "القدّيسين يستمدّون قدرتهم من الله"، فهي تؤمن بقدرة يسوع المسيح فيهم معتبرةً أنّ "الشّكر يكون للربّ الإله قبل القدّيسين".

وسيلينا ديراني أثنت هي أيضًا على هذه الظاهرة وأكدّت على تفشّيها في المجتمع لافتةً إلى أنّ "القدّيسين هم مرسلون من عند الله لمساعدة النّاس".

أما إيلي اسكندر الّذي يعبق محلّه التّجاريّ بعطر البخور فقال لموقعنا إنّه "لا مشكلة في التّضرّع للقدّيسين وتلاوة الصّلوات لهم، بل الخطيئة هي عندما يتحوّل هذا التّضرّع إلى تعبّد".

ظاهرة كبيرة إذًا  تتفاقم في مجتمعنا، فبات المؤمنون يخصّصون صلواتهم للقدّيسين ويتناسون الله، ما دفعنا إلى أخذ رأي الكنيسة بغية توعية الجميع على الحقيقة: "الكنيسة الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة تؤمن بشفاعة القدّيسين، تكرّمهم وتنشر كتاباتهم وتعتبرها مرجعًا لفهم الإنجيل وعيشه، وتأخذ باختباراتهم الرّوحيّة"، هذا ما أكدّه الأب ميشال عبود في حديثه مع موقعنا مشيرًا إلى أنّ "القدّيسين ليسوا أهمّ من يسوع". وأضاف أنّه "إنّ كنّا نحبّ القدّيسين، فيجب أن نفعل مثلهم، هم من أحبّوا يسوع، وقرأوا إنجيله، وتغذوا من جسده المقدّس في القربان، وكرّموا أمّه مريم العذراء، وقضوا حياتهم في الصّلاة، وعاشوا الإماتات، لذلك كلّ مرّة نعيش هذه الإختبارات في حياتنا، فإننا بذلك نكرّم القدّيسين".

وقال الأب عبود "نرى اليوم أنّ الأشخاص يتكلّمون عن القدّيسين ويكرّمونهم أكثر من المسيح ويتلون صلاوتهم وتساعيّاتهم أكثر ممّا يقرأون الإنجيل، ويقفون لساعات وساعات أمام أضرحة القدّيسين في حين أنّهم يصلّون للحظات أمام القربان"، لافتًا إلى أنّه "لا يجب أن نبالغ في تكريم القدّيسين وأن نرفع من مقامهم أكثر من يسوع المسيح".

من جهة أخرى، أوضح الأب عبود الفرق بين الشّفاعة والوساطة، "فالأخيرة هي فقط ليسوع المسيح الّذي قال "أنا هو الطّريق والحقّ والحياة، لا يمضي أحد إلى الآب إلاّ بي"(يو 6:14)" مشدّدًا على "أنّنا لا نأتي إلى الخلاص إلاّ بيسوع المسيح وليس بغيره أبدًا، والقدّيسون ما هم إلاّ مشاركة بين كنيسة الأرض وكنيسة السّماء".

لا شكّ في أنّ القدّيسين يتمتعون بقدرة إلهيّة عجائبيّة ويساهمون في إعادة الحياة للكثير من الأشخاص، فحبّهم الأوّل والوحيد ليسوع المسيح أنعم عليهم بالشّفاعة ليصبحوا اليوم أقوى من كلّ الصّعاب، فهيا بنا جميعًا  نتمثل ونسكر بالله وليس بهم ملبّين دعوة القدّيسة تريزيا الطّفل يسوع "إنتَ كمان فيك تكون قدّيس"..