دينية

الكاهن.. الوكيل الأمين
الأحد 05 شباط 2017
المصدر: نورنيوز
غلوريا بو خليل
بين الدنح والصوم ثلاثة أسابيع تذكر فيها الكنيسة الموتى من أبنائها، الكهنة، والأبرار والصدّيقين، والموتى المؤمنين، لتركِّز من خلالهم على تّنوّع خدماتهم ونوعيّـتها.

نتأمّل هذا الأحد بتذكار الكهنة المتوفين، الّذين ناولوا القربان المقدّس في حينه، وعلّموا ووعظوا بتعاليم المسيح بمحبّة وتفانٍ.

خصّصت الكنيسة إنجيل "مثل الوكيل الأمين" لتسلّط الضوء على الخدمة الموكولة إلى الكاهن وهي السّير على خطى يسوع، الخادم الّذي جاء ليَخدُم لا ليُخدَم، وإكمال رسالته عبر نشر كلمته. ومن هنا، يُطرح السؤال "مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ" (لوقا 12: 42)، فالرّبّ يسوع دعى أن يتّصف الكاهن بالأمانة والحكمة والخدمة المتفانية ليكون مندفعًا في عمل الرسالة مستعدًّا أبدا مردّدًا "هاءنذا أرسلني" (أش 6: 8)، وينطلق في حقل الرّبّ بقوّة الرّوح القدس محافظًا على الوديعة بمسلكه وأقواله وأفعاله. هو الّذي ائتمنه يسوع على رسالته الخلاصيّة، فقال فيه "طُوبَى لذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هكذَا!" (لوقا 12: 43).
مسؤوليّة الكاهن إذًا عُظمى من جهة تجاه المسيح، الكاهن الأزليّ، الّذي دعاه ووكّله وائتمنه على رعيّته، وتجاه النفوس الموكولة إلى عنايته الرّوحيّة والراعويّة النابعة من إيمانه الثابت من جهة أخرى.
من هنا، التفانيّ بنشر رسالة المسيح الخلاصيّة مقدّسة فـ "من أُعطي الكثير يُطلب منه الكثير، ومن ائتُمن على الكثير يُطالب بأكثر" (لوقا 12: 48)، فعلى الكاهن أن يعيش على الدوام إرادة سيّده بتناغم ومحبّة، لتكون بالتالي شهادته حيّة فيتقدّس، مقدّسًا معه رعيّته ومفرحًا قلب الآب السماويّ.
نسألك أللهم أن ترحم الكهنة الموتى الّذين انتقلوا إليك واصفح عمّا نقص في خدمتهم، وأعضد كل كاهن ليكون رسولًا أمينًا حكيمًا شاهدًا لرحمتك، آمين.