دينية

خاصّ- ما هو التّجديف على الرّوح القدس؟
الأحد 11 آب 2019
المصدر: نورنيوز
"الرّسول يكرز بالملكوت" هو عنوان الأحد العاشر من زمن العنصرة المجيدة بحسب الكنيسة المارونيّة للإنجيليّ متّى (12/ 22 -32)، يضع فيه يسوع للفرّيسيين النّقاط على الحروف كما ويضع حدًّا لسيطرة الشّيطان. وللتّعمّق بهذا النّصّ الإنجيليّ وفهم معانيه، كان لموقع نورنيوز الإخباريّ حديث مع نائب رئيس رعيتي مار أليشاع وسيّدة بزعون في بشرّي الرّاهب المارونيّ المريميّ الأب دومينيك نصر الّذي استهلّ شرحه بسؤال فقال:

 

"خطيئة تغفر وخطيئة لا تغفر. من يجدّف على الآب والابن يغفر له أمّا من يجدّف على الرّوح فلا... فما هو التّجديف على الرّوح القدس؟"

وأردف: "الجواب واضح وصريح في إنجيل اليوم. شفى يسوع ممسوسًا أعمى وأخرس فقال الفرّيسيّون أنّه رئيس الشّياطين يخرج الشّياطين. إنّه يتعامل مع إبليس... بنظرهم عمل الله هو عمل الشّيطان. غيّروا الواقع والحقيقة من أجل مصالحهم الشّخصيّة، مصرّين على ذلك بالرّغم من أنّهم يدركون أنّ من يعمل هكذا أعمال لا يمكن أن يكون من الشّيطان. وبهذا العمل يضلّون النّاس ويشوّهون الحقيقة كي لا يرى النّاس عمل الله في يسوع. يريدون أن يشوّهوا هذه الحقيقة كي لا يبطل سيطرتهم على عقول النّاس إذ يدركون أنّه عند مجيء المسيح المخلّص ينتهي دورهم.

إذًا التّجديف على الرّوح القدس هو بكلّ بساطة: أن تنسب عمل الله إلى الشّيطان، وأنّ تحوّل الخير إلى شرّ بإرادة ووعي وسعي كامل وواضح. أن تطفىء النّور وتترك الظّلمة تسيطر. بجملة واحدة، أن تفضّل الشّيطان وأعماله على الله ونعمه."

وتابع الأب نصر: "من جهة أخرى، نرى أنّ هناك دائمًا انقسام بشأن يسوع منذ الولادة حتّى موته وقيامته وصعوده إلى السّماء، حتّى يومنا هذا: "من لم يكن معي كان عليّ، ومن لم يجمع معي كان مُبدِّدًا". لا يمكن أن أكون مع الله وضدّ الله، لا يمكنني أن أكون نصف بنصف. أعمالي لا يمكن أن تكون دامجة للخير والشّرّ. إمّا أن أكون مسيحيًّا مسيحيًّا وإمّا لا."

وأكمل مضيفًا: "نقرأ في بداية النّصّ: قدّموا له ممسوسًا أعمى وأخرس... يفسّر لنا النّصّ حقيقة الممسوس الأعمى والأخرس: أعمى إذ لا يرى نور الله بحياته وأخرس لأنّه لا يمكن أن يتكلّم بكلمة الله. كلّ إنسان لا يفتح باب حياته وقلبه لله يصبح أعمى وأخرس. فكُثر في حياتنا اليوم هم الممسوسين ... يسيطر عليهم الشّيطان وتصبح أعمالهم مخالفة للقيم الإنسانيّة والمسيحيّة. في الحقيقة الأعمى والأخرس لم يكن هذا الشّاب فقط. الفرّيسيّون هم من الممسوسين أيضًا. والبرهان أنّهم كما قلنا سابقًا كانوا عائقًا لوصول يسوع إلى الجموع. وتشويه حقيقة أعمال الله."

وأضاف الرّاهب المريميّ: "المسيحيّ الحقيقيّ هو الذي يتمتّع بروح صالحة ويساعد يسوع للوصول إلى الآخر ومن أعماله يبرهن أنّه من الله. سلاحنا هو أسرار الكنيسة وتعاليم الكنيسة والإنجيل. علينا ألّا نترك الشّيطان يدخل إلى قلوبنا ويسيطر على عقولنا، فنحن لسنا أبناء إبليس بل أبناء الله الذي خلقنا على صورته ومثاله. لا نستخفّ بما توصّلنا إليه. فنحن بالمعموديّة أصبحنا أبناء الله الآب وإخوة لله الإبن وهياكل لله الرّوح القدس. فلنتمسك بيد أمّنا العذراء مريم ولنحافظ على تلك الصّورة التي خلقنا فيها الله."

وإختتم الأب نصر شرحه مصلّيًا قائلًا: "أعطنا يا ربّ ألّا نجدّف، لا على روحك ولا على أحد، وأن نمشي بنورك المشعّ ونسمع بسمّاعتك المقدّسة ونتبع تعاليمك ونساعد إخوتنا لإتمام إرادتك الصّالحة والبنّاءة."