دينية

خاصّ- وحدانيّة الله... كيف نفهمها؟
الأحد 16 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
"تدعونا أمّنا الكنيسة اليوم، للتّأمل بحقيقة الله: الثّالوث! فهذه العقيدة هي محور وركن أساس في الدّين المسيحيّ، إنّه الإيمان بإله واحد له ذات واحدة! ولكي نفهم، على قدر ما نستطيع فهمه، لأنّ الله حقيقة لا تُدرك ولا تُستقصى، نتّكل على الكتاب المقدّس وتحديدًا في قسم العهد الجديد، حيث الله هو مَن كشف عن ذاته للإنسان بأنّه ثالوث." بهذه المقدّمة استهلّ كاهن رعيّة مار سمعان العموديّ - القليعات الخوري يوسف مبارك حديثه لموقع "نورنيوز" الإخباريّ عن أحد الثّالوث الأقدس (متّى 28/ 16 - 20).

 

وأردف الخوري مبارك: "الآب يُرسل الإبن، والآب والإبن يُرسلان الرّوح القدس، الآب يختار ويدعو، والإبن يفدي، والرّوح القدس يُجدّد ويُقدّس."

وتابع موضحًا: "عبارة الثّالوث الأقدس هي مجمعيّة كنسيّة لا تَرِدْ حرفيًّا في الكتاب المقدّس عامّة والعهد الجديد خاصّةً، إنّما تجلّت عبر عمل الأقانيم الإلهيّة في تاريخ الخلاص والتي نراها في الأناجيل الأربعة: في يوحنا الفصل الأوّل: الكلمة الأزليّة كان عند الله وهو الله وصار جسدًا وسكن بيننا؛ في يوحنّا فصل 14 حوار يسوع وفيلبّس: أنا والآب واحد مَن رآني رأى الآب. أنا في الآب والآب فيّ؛ وفي رسالته يؤكّد يوحنّا أنّ هناك ثلاثة: الآب والكلمة والرّوح، هم واحد كما الحقيقة الجسديّة: الماء والدّم والرّوح هم واحد."

وأضاف كاهن رعيّة مار سمعان العموديّ شارحًا: "فنحن نؤكّد التّوحيد والتّثليث معًا، نؤكّد وحدانيّة الله: لاهوت الآب والإبن والرّوح القدس، فنحن نؤمن بإله واحد وليس بثلاثة آلهة! إنّهم ثلاثة أقانيم يمتازون الواحد عن الآخر إنّهم واحد في الجوهر ومتساوون في القدرة والمجد، وهذا ما نراه في مشهد البشارة لمريم في إنجيل لوقا: الرّوح القدس يحلّ عليك، المولود منك إبن العليّ يُدعى، قوّة العليّ تُظلّلك! ونراه في مشهد معموديّة يسوع: الآب بالصّوت: هذا ابني الحبيب! يدلّ عليه بشخص يسوع الذي يعتمد على يد يوحنّا ابن زكريا والرّوح يحلّ بشبه جسم حمامة! ولا ننسى مار بولس في 1كور 13: محبّة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد وشركة وحلول الرّوح القدس تكون معكم! لتأتِ نهاية إنجيل متّى حيث يُذكر الثّالوث بأسماء الأقانيم: إذهبوا وبشّروا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والإبن والرّوح القدس."

وأكمل الخوري مبارك مسترسلًا بالاستشهادات قائلًا: "وقد علّم الآباء ومنهم أثناثيوس الإسكندريّ: "الآب هو الله، والإبن هو الله، والرّوح القدس هو الله، ورغم ذلك فنحن نعبد إله واحد وليس ثلاثة آلهة."

وشدّد الخوري مبارك على أنّ "هذا الشّرح المختصر نقطة في محيط! فنحن لا ننسى قصّة الملفان الكبير أغسطينوس مع الطّفل على شاطىء البحر حيث هذا الصّغير يحاول أن ينقل إلى حفرته الرّمليّة كلّ البحر! فأوضح له أغسطينوس أنّه أمر مستحيل وصعب، فما كان من الطّفل إلّا أن أجابه: لأسهل عليّ أن أنقل البحر إلى هذه الحفرة من أن تفهم حقيقة الله بعقلك!"

وإختتم كاهن رعيّة القليعات حديثه مناجيًا "يا بحر الألوهة وخالق كلّ ما يُرى وما لا يُرى وضابط الكلّ بقدرتك، أيّها الثّالوث الإله الأوحد نحن نؤمن بك فزدنا إيمانًا!"