دينية

قتل ولدهما فسامحاه!
الثلاثاء 07 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
كان من المقرّر أن يعيشوا مغامرتهم الخاصّة في رحلة أرادوها في كورسيكا لبضعة أيّام، مغامرة بدأوها في السّادس عشر من تمّوز/ يوليو 2009، يومها اختار مارتن ونسيبه أدريان وأصدقاؤهما أن يرتادا ملهى ليليًّا للتّرفيه، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان وكانت المغامرة الكبرى: رصاصة تصيب قلب مارتن (19 عامًا) وترديه قتيلاً.

 

ذنبه أنّه كان يحاول أن يفضّ مشكلاً قد وقع بين المجموعة وحارس الملهى المخمور، وفي حين كان مارتن يحاول تهدئة الوضع أشهر الحارس سلاحه نحوه، ومع ذلك لم يتراجع كما فعل رفاقه، فنال نصيبه في تلك اللّيلة وانطلقت الرّصاصة نحو قلبه بدون رحمة. هكذا، سقط مارتن أمام نظر أصدقائه وقريبه أدريان (22 عامًا) الطّالب في كلّيّة الطّبّ الّذي حاول إسعافه من دون أن يفلح مدركًا أنّ ساعته قد حانت، فانحنى نحوه وهمس في أذنه: "أحجز لنا أمكنة في الفردوس". لم يعلم أدريان ما إذا كان مارتن قد سمعه ولكنّه رآه مبتسمًا قبل أن تفارق روحه جسده، وسط الأصدقاء الّذين أحاطوا مارتن مشكّلين حلقة صلاة عفويّة علمًا أنّهم ليسوا من الشّباب المتديّنين، لفتة كرّروها في اليوم التّالي قبل أن يتّصلوا بذويه وينقلوا إليهم الفاجعة.

نعم هي فاجعة خسارة الوالدين مارتين وفريديريك لابنهما، هو ألم الوداع الأخير، هو نفق أسود... ولكن هي شهادة إيمان قويّ لوالدين اختارا أن يثبتا بالمسيح ويسامحا قاتل فلذتهما على مثال المعلّم. الوالد، وكما ينشر موقع infochretienne.com، سامح لأنّه "في عهد دائم مع الله، أنا أتركه يتكلّم من خلالي، وهذا العطف الّذي في داخلي هو جزء من إيماني ولا ينتمي إليّ... هو تقريبًا غفران المسيح الّذي يعبر من خلالي إلى العالم، ففي الغفران خلاص، وفي الكراهيّة سمّ...".

هو قادر حتّى أن يحبّ هذا "العدوّ" المفترض. هو لم ينادِ وزوجته بالانتقام والثّأر بل بالسّلام والحبّ في رسالة نشرتها كلّ الصّحف يومها كما الوالدين. كذلك القريب أدريان الّذي كان حاضرًا في ساحة الجريمة اختار أن يسامح دومينيك المجرم، فهو نظر في عيني الأخير المغرورقتين بالدّموع ندمًا، وأخبره أنّ مارتن والعائلة والأصدقاء قد سامحوه.

هم بقلبهم السّموح أصبحوا فعلاً أبناء الله، هم اختاروا أن يشبهوه بتطبيق تعاليمه. هم اختاروا أن يلجأوا في حزنهم وضعفهم إلى الخالق لا المخلوق طالبين رحمة الرّبّ مفتاح البركات الرّوحيّة، مسلّمين حياتهم لمشيئته وحده، معترفين أنّ إلهنا أكبر من كلّ الهموم وهو يدبّر ويعزّي. هم صلّوا وارتقوا من مستوى الأفكار الأرضيّة الفانية إلى تلك السّماويّة الأزليّة... هم سامحوا قاتل ولدهم، ماذا عن كلّ واحد منّا؟!