دينية

خاصّ - تلميذا عمّاوس... ورموز العهد القديم
الأحد 05 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
"إنجيل تلميذيْ عمّاوس ينقلُ إلينا رموز الكتاب المقدَّس العهد القديم ونبوءاته للمسيح المُنتظر من مفهوم خاطئ للشّعب والكتبة ورؤساء الكهنة إلى الذي يُريده يسوع وتحقَّق بشخصه. أراد الرّبّ من خلال هذا "السّيرَ معهما"، والسّير معًا تعني بالواقع الكنيسة بجوهرها السّائرة بين الشّعوب حتّى اكتمال الملكوت السّماويّ، والجلوس معهما إلى المائدة، إظهار حقيقتين لهما ومن ثمّ لتلاميذه ولسائر الأجيال مرورًا بِنَا حتّى الانقضاء." بهذه المقدّمة استهلّ رئيس أنطش سيّدة التّلّة - دير القمر وخادمه، الأب جوزف أبي عون الرّاهب المارونيّ المريميّ شرحه لموقع "نورنيوز" الإخباريّ عن إنجيل الأحد الثّالث من زمن القيامة للقدّيس لوقا (24/ 13 - 35)، فتحدّث عن نقطتين محدّدتين قائلًا:

 

"أوّلًّا، المعنى الصّحيح  لرموز العهد القديم ونبؤاته تجاه المسيح المُنتظر، غير الذي  يفسّره الكتبة والفرّيسيّون ورؤساء الكهنة وما يترتّب على ذلك من مفهوم خاطئ لدى الشّعب اليهوديّ بمختلف فئاته، إذ ينتظرون رؤية "مسيح عسكريّ سياسيّ بشريّ"، ويتوقعّون منه أنْ يخلّصهم من نير السّلطة الرّومانيّة وعبئها. وقد ظهر ذلك جليًّا بجواب التّلميذين ليسوع، من دون أن يعرفاه، لدى سؤاله لهما عمّا يتحادثان به. فقد أخبراه عمّا حدث ليسوع النّاصريّ، وهو الذي كان برأيهم "نبيًّا قديرًا بالقول والعمل عند الله والشّعب"، وكيف أسلمه "رؤساء كهنتنا وعظماؤنا" للحكم عليه بالموت، وكيف صلبوه، وكنّا نأمل أن "يكون هو الذي يخلّص إسرائيل." يظهر من خلال سياق حديث التّلميذين، بأنّهما لا يزالان عند معتقد "رؤساء كهنتنا وعظمائنا" وبأنّ يسوع هو فقط ذاك النّبيّ القدير، على طريقتهم وهواهم، بالقول والعمل الذي كان عليه أن يبطشَ بالرّومان ويعيدَ المُلكَ إلى إسرائيل. ما فعله يسوع معها، بشرحه للكتب المقدّسة، هو أنّه أعادهما إلى المعنى الأساس لأقوال موسى والأنبياء عن المسيح، إلى ما كان يقصده حقيقة بالمسيح الآتي المُنتظر، وليس كما تصوّره رؤساء الكهنة وعظماؤهم وشرحوه وزرعوه في ذهن الشّعب لأجيال. كان حاسمًا يسوع معهما وحازمًا، بأنّ هذا "المسيح" الذي شرحه لهما، هو غير كلّيًّا عن تحويراتهم لآيات الكتاب المقدَّس التي تتلاءم ورغباتهم البشريّة لـ "مسيح عسكريّ سياسيّ". لن يأتي أبدًا هذا الـ "مسيح" الذي يسبّب الآلام للآخرين ويدفعهم للتّسلّط عليهم. أراد يسوع، من خلال تذكيرهم بأنّه كان على المسيح أن يتألّم، تنقية وجدانهم من رواسب ماضي "مسيحهم البطل الحربجيّ" الذي لا يتألّم ولا ينكسر ولا يموت، إلى "المسيح الآخر، المختلف الذي يتألّم ويموت"، ليس انكسارًا وضعفًا، بل تساميًا بقوّة الإرادة وقمّة بالحبّ ولا حدود بالعطاء. هذا "المسيح الآخر المختلف" الذي يتألّم عن الآخرين ولا يؤلّمهم، إنّما يمنحهم إمكانيّة الحياة في ملكوت لا يشبه مملكات العالم وسلاطينها.

 

وثانيًا: في الجلوس معهما إلى المائدة وكسر الخبز وتناولهما من يده، ليقول لهما ومنهما لنا جميعًا نحن التّلاميذ بكلّ الأجيال، بأنّ هذا المسيح المختلف، لا يمكن ولا نستطيع معرفتَه مذ ذاك الوقت حتّى الانقضاء سوى عند كسر الخبز في الإفخارستيّا… وكما هما تناولاه من يديه المقدّستين، يقول لهما إذهبا بدورِكما وعرِّفا العالم عنّي أنا المسيح الحقيقيّ وناولوهم خبزَ جسدي المطحون بالألم والحبّ حتّى اكتمال الملكوت…

فانفتحتْ أعيُنهما وعرفاه، وعلى هذا الحدث نحن انفتحتْ أعيُننا وما فتئنا نعرفه عند كسر الخبز وسيرنا وسط العالم تلبيةً لكلمته ونشرًا لملكوته، آمين."