دينية

في بدء تساعيّة مار شربل...
الاثنين 29 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
اليوم وقبل تسعة أيّام من عيد مولده نتذكّر القدّيس الّذي نبتت بذور قداسته في بقاعكفرا- جارة وادي قاديشا وأرز الرّبّ- ونمت وأثمرت على وسع الوطن والعالم. هي قداسة شابّ راح لتوّه "يتلألأ كالشّمس في ملكوت الآب" (متّى 13/ 43)، حتّى أطلق عليه أهل قريته لقب "القدّيس"، وأصبح منارة ساطعة في سماء لبنان ونورًا لكلّ من سار في وادي ظلال الموت، وبلسمًا لكلّ متألّم وعليل، لأنّه آمن أنّ "القداسة نعمة وإرادة".

 

اليوم في بدء تساعيّتك، يا من تفوح من جسدك الطّاهر طيب السّماء، باقة شكر يرويها إيمان كبير قوامه الإنجيل المقدّس. شكرًا على كلّ نعمة أفضتها علينا من سمائك ببركة الفادي، فداوت كلّ سقيم وعزّت كلّ حزين وردّت إلى حظيرة الرّبّ كلّ ضالّ..

يا من قدّمت لنا مثالاً في الخدمة والتّقشّف والطّاعة والصّلاة والإماتة والصّمت والصّبر والألم، إليك منّا باقة حبّ مقطوفة من بستان فضائلك المقدّسة.

يا من حملت صليبك بصبر وكنتَ فرح السّماء والأرض، إجعلنا ندرك بدورنا أنّ "الصّليب هو الّذي يحلّ قفل الخطيئة وغال الموت ويفتح باب السّماء".

يا من التزمت التزامًا كاملاً بالكنيسة وتعاليمها وتقدّست بالإنجيل والقربان، وثابرت على الصّلاة بلا ملل، وكرّمت أمّنا مريم وتسلّحت بمسبحة الورديّة مؤمنًا أنّ اسمها يبدّد الظّلمة ويسحق الشّرّ؛ يا من جعلت صلواتك الصّخور الصّمّاء تتشقّق والينابيع البكماء تتفجّر، وجّهنا إلى قلب الله متمثّلين بك أنت يا من تحمل جيناتنا وتتكلّم لغتنا وتعلم بمكنونات قلوبنا، إجعلنا نتغلّب معك على كلّ التّجارب ونصدّ محاولات الشّرّير فنتحرّر من الخطيئة سامحين لدمعة التّوبة والنّدامة أن تنهمر من عيوننا لأنّ فينا شجاعة أبناء الله المؤمنين.

في بدء تساعيّتك أيّها النّجم المتألّق في سماء الكنيسة، أحنُ بنظرك على لبنانك وارفعه من الهوّات المرتقبة وكن عونه في الضّيقات والشّدائد، فيلد وشعبه من جديد، آمين!