دينية

القدّيس سابا.. "الفتى الشّيخ"
الاثنين 15 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
تقدّس منذ الطّفولة فعاش على الأرض كأنّه في السّماء، مساويًا الملائكة متوشّحًا بالله ومتمثّلاً به قولاً وفعلاً. ملأ حياته بالصّلاة والجهاد من أجل الكنيسة. هو القدّيس سابا الّذي تعيّد له كلّ الكنائس اليوم، والمولود في قيصريّة كبادوكية عام 439 م.

 

منذ طفولته، زهد في الدّنيا فترفّع عن الدّنيويّات في دير لجأ إليه وهو لا يزال في الثّامنة من عمره. وبعدها بعشر سنوات ذهب إلى الأراضي المقدّسة، وفي نفسه رغبة عارمة ليصبح من أتباع القدّيس أفثيموس الّذي لم يقبله إلّا بعد 10 سنوات من رياضة نسكيّة، نضج خلالها جسديًّا وفكريًّا. أظهر الشّابّ بساطة وقداسة فاستحقّ من معلّمه لقب "الفتى الشّيخ".

عندما بلغ 43 من العمر، اختار سابا أن يختلي في الصّحراء، فتنسّك لفترة طويلة، يحيك السّلال ليعيش من ثمنها، مظهرًا صرامة وتواضعًا وحبًّا ألهب قلبه عشقًا للحياة الرّهبانيّة، ممارسًا التّقشّف، مردّدًا الصّلوات، مقدّمًا الأصوام وتاليًا المزامير.

جذب النّاسك إليه الكثير من الرّهبان الشّبّان من جنسيّات مختلفة، هو الّذي لمّا بلغ الـ63 من العمر، أضحت حاشيته 5000 راهب فشيّد لهم ديرًا تولّى إدارته تحت سقف القوانين، بعد أن سيم كاهنًا وأقيم على الدّير رئيسًا.

بعد وفاة أبيه، ورث الكثير من المال الّذي قبله وبنى به مستشفى للمرضى ومضافة للزّوّار قرب الدّير.

حظي الرّاهب القدّيس باحترام ومهابة ووقار عند الملوك بالرّغم من حقارة مظهره، إذ مَثُل أمامهم مدافعًا عن المسيحيّين، وكان في كلّ مرّة يحصد استجابة فيتوقّف الجور والاضطهاد. هذا ولعب دورًا مهمًّا في الثّورة السّامريّة إذ حدّ من التّطرّف السّامريّ وأعاد بناء وترميم الهياكل المدمّرة في أماكن الحجّ في الأراضي المقدّسة.

أسّس ثلاث متوّحدات، ستّة أديار سنّ فيها القوانين والتّقاليد الطّقسيّة. وبنى خمسة مآوي للفقراء وفنادق لاستضافة الغرباء والآباء العابرين، قبل أن يرقد في الرّبّ في 5 ك1/ ديسمبر من العام 533، عن عمر 94 سنة بعد أن أوصى رهبانه بعيش المحبّة وحفظ القوانين.

واليوم في عيده، نلتمس من الرّبّ شفاعته ونطلب جرأته واستقامته، فنحفظ في السّماء مكانًا عبّدنا طريقه بأسلوب حياة غنيّة بأقوال وأفعال محقّة على مثال القدّيس سابا.