دينية

في رحلة الصّوم... "خلوة"
الخميس 04 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
فيما الكلّ مشغول في مسيرة الحياة، مسيرة يضنيها تعب الواجبات الرّوتينيّة، لا بدّ من التّوقّف قليلاً وكبح الفرامل، والاختلاء في مكان هادئ يبثّ فينا همس الرّبّ المقدّس ويحيي القلب، ونخوض غمار رياضة روحيّة تكون استراحة من كلّ ضجيج العالم قبل الولوج في أسبوع الآلام، فنجدّد علاقتنا الشّخصيّة مع الله.

 

هذا الأمر لا يستثني أحدًا، الكلّ مدعوّ إلى تلك الخلوة الرّوحيّة، كبار وصغار، إكليروس وعلمانيّون. كلّنا جماعة المؤمنين مدعوّون كي نبتعد عن كلّ مغريات الحياة، ونصمّ آذاننا، ونُسكت كافّة الأصوات الّتي تشاغب في عقولنا وقلوبنا، ونطلق العنان فقط لصوت الله كي يملأنا ويحيينا ويجدّدنا، فنكتشف حضوره الخاشع في صمت الطّبيعة.

ها إنّ الوقت اليوم هو الأمثل لذلك. فكم جميل هو أن نغوص في سرّ المسيح الفادي، فنموت عن الخطيئة الّتي قيّدتنا ونتحرّر من تلك العبوديّة لأنّنا أبناء الله.

ها إنّ اللّحظة قد حانت لنرجع إلى الله ونطلب رحمته في رحلة الأربعين يومًا ونتعلّم خلالها الصّوم عن: الغضب والخوف واليأس والأنانيّة والسّطحيّة والخمول والحزن والكذب وعدم الرّضى والكره والتّبذير والفرديّة؛ والعيش بـ: صبر وشجاعة ورجاء وعطف وعمق ونشاط وفرح وصدق وقناعة ومغفرة وعطاء وأخوّة.

ليكن درب الصّوم هذا دربًا يرتقي بنا صعودًا، على أجنحة المحبّة، نحو السّماء فنعاين القيامة المجيدة. لنكن مستعدّين للشّهادة للتّغيير الّذي طرأ على قلوبنا في هذا الصّوم المبارك، تغيير يعكس صفاء فكر وراحة ضمير وسكينة قلب، كلّها مشبعة من بركات يسوع المسيح ونعمه.