دينية

فرانسيسكا الرّومانيّة.. زوجة فأمّ فراهبة قدّيسة
الجمعة 08 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
يحلّ اليوم الثّامن من آذار/ مارس حاملاً نفحة نسائيّة مميّزة في اليوم العالميّ للمرأة، نفحة لا تكتمل إذا ما اتّشحت بقداسة امرأة زوجة وأمًّا ورفيقة... وراهبة قدّيسة.

 

هي ليست القدّيسة ريتا من كاشيا، ولكنّ مسيرتها تذكّرنا بشفيعة المستحيلات وبنساء ذاك العصر اللّواتي وضعن الرّبّ أولويّة في حياتهنّ المتعدّدة الانشغالات والالتزامات. إنّنا نتحدّث عن القدّيسة فرانسيسكا الرّومانيّة الّتي تتحدّر من إحدى عائلات روما الشّريفة.

تاقت فرانسيسكا إلى الحياة الدّيريّة ورغبت بتكريس ذاتها للرّبّ، إلّا أنّ والديها قرّرا لها مصيرًا آخر فأرغماها على الزّواج من لوران بونسياني شابّ رومانيّ نبيل. زواجها لم يطفئ نور دعوتها، ففي كنف عائلتها بثّت روح المسيح، وكانت خير رفيقة لزوجها وأمًّا صالحة لأولادها الثّلاثة وربّة منزل قديرة تحسن معاملة العاملين في بيتها من دون أن تسلّط نفسها عليهم كآمرة، بل عاشت بينهم كرفيقة وأخت متواضعة.

وسط التزاماتها العائليّة، وجدت دائمًا وقتًا للصّلاة والتّأمّل وللتّقشّف إذ كست جسمها بثوب من المسْح. وعرفت كيف تتشارك خيرات الله الّتي أنعم بها عليها مع الأكثر فقرًا وحاجة، فوزّعت عليهم ما وفّره لها زوجها من مال لأجل أعمال التّقوى.

هذه المحبّة العظيمة الّتي قدّمتها ليسوع بادلها إيّاها، فمنحها نعمة صنع المعجزات كما نعمة رؤية ملاكها الحارس الّذي كان ينبّهها من كلّ الزلّات والمخاطر، مساعدًا إيّاها أمام المحن والتّجارب محقّقة دائمًا انتصارات روحيّة بالصّلاة وبقوّة الصّليب المقدّس.

لم تكن مسيرة فرانسيسكا لتكتمل من دون مؤازرة زوجها لها، إذ أسّست بموافقته جمعيّة للأرامل والبتولات ثبّت قانونها البابا أوجانوس الرّابع سنة 1433. جمعيّة سرعان ما تحوّلت إلى رهبنة، بعد أن فارق زوجها الحياة. رهبنة أقيمت عليها رئيسة علمًا أنّها ما فقهت بالمركز قطّ. فعاشت في كنف الدّير راهبة خدمت فيه زميلاتها بتواضع وحبّ كبيرين، وكنيستها بغيرة ونشاط جمّين إلى أن رقدت برائحة القداسة بعد أربع سنوات، أيّ سنة 1440 عن عمر يناهز السّادسة والخمسين.

غابت فرانسيسكا بالجسد ولكنّ الرّبّ أبقاها حاضرة على هذه الأرض من خلال آيات شهد عليها ضريحها المقدّس، وجعلت منها قدّيسة شفيعة للنّساء المتزوّجات والأرامل سنة 1608. 

وفي هذا اليوم العظيم، في يوم المرأة العالميّ، نرفع الصّلاة إلى الله بشفاعة القدّيسة فرانسيسكا الّتي كانت قدوة في الحياة الزّوجيّة والرّهبانيّة على السّواء، سائلين إيّاه أن يجعل منّا- نحن نساء العالم- رسولات في عائلاتنا ومجتمعاتنا وكنيستنا، مواظبات على الصّلاة والخدمة، راسخات في الإيمان القويم حتّى في أحلك الظّروف، متمسّكات بصليبه المقدّس من الآن وإلى الأبد، آمين!