دينية

عن الصّوم المتكبّر...
الثلاثاء 05 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
قد يكون الصّوم مرحلة صعبة بالنّسبة إلى البعض لجهة الالتزام بالإماتات والتّضحيات. هو في المقابل فترة فرح وجمال وتقوى بالنّسبة إلى الذين يتجدّدون بالله ويتّحدون به من خلال جملة التزامات روحيّة صادقة.

وبين هذا القسم من المؤمنين وذاك، فئة من المسيحيّين تنحت فترة صوم متّسمة بالضّجيج والآهات والتّذمّر والتّعالي، هو هذا الصّوم المتكبّر ما تحذّرنا منه الكنيسة.

الصّوم المتكبّر هو غمر من التّصرّفات التي يحاول المسيح أن يبعدنا عنها. فالرّبّ يعلّمنا التّخلّي عن التّباهي بالصّوم أمام النّاس بشتّى الأشكال والأساليب، "وإِذا صُمتُم فلا تُعبِّسوا كالمُرائين، فإِنَّهم يُكلِّحونَ وُجوهَهُم، لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهم صائمون. الحَقَّ أَقولُ لكم إِنَّهم أَخذوا أَجَرهم. أَمَّا أَنتَ، فإِذا صُمتَ، فادهُنْ رأسَكَ واغسِلْ وَجهَكَ، لِكَيْلا يَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صائم، بل لأَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك." (متّى 6: 16- 18).

ففي مقابل حديث المرء الدّائم عن معاناته مع الجوع مثلًا في فترة الصّوم، أو تعاليه على الآخرين بالتزامه الصّوم بشكل دقيق، يصرخ الرّبّ مناجيًا صومًا رسوليًّا ذهبيًّا.

الصّوم الرّسوليّ فترة مباركة يدعو إليها المسيح. هو صوم يسعى أن يكون سراجًا لإنارة هذا العالم المظلم، فيهتدي بنوره المؤمنون إلى برّ الخلاص والرّضى.

بين صوم متكبّر وصوم رسوليّ، فارق واحد: الأوّل، ينال فيه المرء كبرياءً فانيًا خاطئًا؛ والثّاني، ينال فيه المرء أجر الفرح والشّهادة بصمت وخفاء أمام الرّبّ.

إذًا، لنبتعد أيّها الإخوة عن ضجيج التّباهي بأنّنا صائمون وعن خطيئة التّذمّر بأنّنا شديدو الجوع وكثيرو التّضحيات، فيكون صومنا تصرّفًا بطوليًّا حبًّا بالمسيح وجاذبًا جبّارًا للمحبّة والإيمان.