دينية

في ذكرى دخول مار شربل إلى المحبسة..
الجمعة 15 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
على قمّة جبل عنّايا، تربو محبسة مار بطرس وبولس يقصدها الملايين من كلّ أنحاء المسكونة ليجدوا سكون العالم في زواياها ويتنشّقوا رائحة قداسة نثرها نسّاك عاشوا فيها، ويشتمّوا عبير قدّيسهم الأحبّ مار شربل الّذي دخلها في 15 شباط/ فبراير 1875 وسكنها مدّة ثلاثة وعشرين سنة حتّى فارقت روحه جسده في 24 ك1/ ديسمبر 1898.

 

حصل شربل على إذن الاستحباس بعد أن تمّت أعجوبة السّراج. ففي إحدى اللّيالي، طلب شربل من الخادم أن يملأ له السّراج زيتًا، فملأه ماء. ولكن ها إنّ السّراج يضيء! الأمر الّذي جعل رئيس الدّير يقتنع بضرورة السّماح لشربل أن ينتقل من دير مار مارون إلى المحبسة.

هم يؤمّون المكان ليسمعوا صمت شربل المتجلّي في ظلال الشّجر المزروع على الدّرب صعودًا نحو "محبسة العجايب". يقصدونها كبارًا وصغارًا، بعضهم يأتونها حفاة الأقدام وفاء لنذوراتهم، وآخرون يتمتمون كلمات نابعة من قلوب تقيّة حمل أصحابها كلّ نواياهم الدّفينة ليضعونها عند أقدام شربل السّكران بالله.

في غرف المحبسة رهبة استثنائيّة تلمس الفؤاد في كلّ مرّة تدخل إليها، وتشعل فيك شرارة الإيمان. هناك، حيث صلّى شربل وصمت وصام وأكل ونام وعمل بكدّ في الحقل، لا يزال السّراج مشتعلاً. لا يزال حضوره ملموسًا.. تشعر وكأنّه بجانبك، تتخيّله راكعًا أمام القربان على طبق القصب الخاصّ به، فتناجي الرّبّ بإلهام منه. تتمنّى لو تراه نائمًا على فراشه أو جاثيًا أمام صورة العذراء مريم. ترغب لو تمسك معوله وكلّ تلك الأدوات المعروضة في غرف المحبسة فتأخذ بركة الرّاهب العامل.

هناك عاش شربل مجاورًا السّماء مصلّيًا هامسًا في أذن الله مناجيًا.. هناك "تبارك الّذي نشر في الكون آيات الرّبّ أطيب من الطّيب وأشهى من الميرون وأذكى من الرّيحان". واليوم في ذكرى دخوله إلى المحبسة، نصلّي بدورنا إلى الله بشفاعة الرّاهب النّاسك القدّيس، مردّدين معه صلاته: "يا أبا الحقّ، هوذا ابنك ذبيحة ترضيك!" لكي يتحوّل قلب كلّ واحد منّا إلى الطّاعة والعفّة والفقر فنحبّ يسوع ونخدمه حتّى السّاعة الأخيرة، آمين!