دينية

يا ربّ إستعملني أنا أيضًا!
الثلاثاء 29 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
فيما كانت تؤدّي عملها كساعية بريد لدى فيدكس، طرقت باب سيّدة غصّت كلماتها بدموع واضحة سببها أنّ زوجها مريض بالسّرطان، سبب اكتشفته أماندا ريغن بعد أن تبادلت أطراف الحديث مع سيّدة المنزل، وما كان من ريغن نتيجة ذلك إلّا أن بدّلت مسار الحديث قبل أن تهمّ بالمغادرة لمتابعة جولتها.

 

أماندا الّتي لطالما سألت الله أن "يستعملها" فتكون النّور في حياة الآخرين، لم تكن تدرك أنّ الرّبّ سيضعها في ذاك اليوم على درب أحد الزّبائن، وتحديدًا على درب تلك السّيّدة.

فبعد أن قادت بضعة كلمترات، عادت أماندا أدراجها، وما كان منها إلّا أن قرعت باب السّيّدة سائلة إيّاها أن تسمح لها بالصّلاة معها من أجلها ومن أجل عائلتها وزوجها المريض، وفق ما ذكر موقع Infochretienne.

تلك كانت اللّحظة الّتي أرادتها أماندا، لحظة لطالما صلّت من أجلها. هي لم تهملها بالرّغم من كثرة مشاغلها، بل أجّلت كّل شيء لتلبّي بدورها إرادة الرّبّ، وتُلهم، بفيديو نشرته عبر حسابها الخاصّ على فيسبوك، الملايين من النّاس حول العالم.

اليوم وفيما نتأمّل بسطور هذه القصّة، ننتقل إلى روح الوحدة الّتي عمّت في أرجاء المنزل، فنشعر بعبق الإيمان الّذي تصاعد في كلّ مكان ولفّ حيطان البيت الحزينة، ونحسّ بالتّكاتف والتّعاضد المطلوبين في وقت الشّدة والضّيق. ونلمس تلك المشاعر الإنسانيّة الّتي جعلت غريبتين تتوحّدان بالصّلاة محقّقتين بذلك مشهدًا يصبو إليه العالم أجمع.

اليوم، نقف أمام مسؤوليّة كلّ واحد منّا في مجتمعه، ونوخز هذا الضّمير النّائم الّذي لا يشعر بالآخر، وننفض الغبار عن قلب خنقته أنانيّة صاحبه، ونوجّه أنظارنا إلى كلّ من لفّ فؤاده حزن، وخضّت مصيبة مضجعه، وهزّت أزمة راحته.

لنكن تلك اليد الممدودة دائمًا في الحزن كما في الفرح، والثّغر المبتسم للبعيد كما للقريب، والقلب المصلّي مع الآخر ولأجله.

اليوم، دعوة لنتعلّم معنى الأخوّة والإنسانيّة، لنعش ملكوتنا على الأرض، لنعبّد طريق السّماء أمام من صدّتهم الحياة وشلّت تحرّكهم.

لتكن خبرة أماندا ريغن دافعًا لكلّ منّا في السّعي لبنيان الإنسان والإنسانيّة، ولتكن لنا مثالاً في تمييز دعوة الرّبّ لنا وسط كلّ انشغالاتنا... لنجرؤ ونقول: يا ربّ إستعملني أنا أيضًا!