دينية

خاصّ- الأب جان بول أبو غزالة: الوحدة ليست الاستغناء عن الآخر وإنّما الاغتناء به
الاثنين 21 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
هو موعد ثابت تجتمع فيه كلّ الكنائس لتصلّي بقلب واحد إلى الله من أجل وحدتها بطلب من الكرسيّ الرّسوليّ وبتنظيم من اللّجنة المسكونيّة التّابعة له ولمجلس الكنائس العالميّ، بين تاريخين ثابتين أيضًا زمنيًّا ولهما دلالتهما تاريخيًّا وكنسيًّا. إذ يبدأ هذا الأسبوع في الثّامن عشر من ك2 الثّاني/ يناير في ذكرى قيام كرسيّ مار بطرس في روما، ويُختتم في الخامس والعشرين منه في ذكرى ارتداد بولس الرّسول، وهما "عمودا الكنيسة" بتعريف راعي كنيسة القدّيسة ريتا في سنّ الفيل الأب جان بول أبو غزالة.

 

وفي حديث خاصّ لموقع "نورنيوز" الإخباريّ، ذكّر الأب أبو غزالة أنّ يسوع اختار بطرس هامة الرّسل ليؤسّس عليها كنيسته، فقال له "أنت ثبّت إخوتك" و"أنت الصّخرة وعلى هذه الصّخرة سأبني كنيستي"، ومذّاك حلّ بابوات روما خلفاء لبطرس المدفون في روما. في حين حلّ بولس في تاريخ الكنيسة كرسول للأمم هو الّذي حمل البشارة لكلّ الشّعوب الوثنيّة.

وانطلاقًا من هنا، يتّصف هذا الأسبوع بقيمة روحيّة عالية وبفعاليّة عظمى، فـ"هو ليس أسبوع عمل وإنّما أسبوع صلاة"، بتعبير الأب أبو غزالة، و"الصّلاة قادرة أن تنقل الجبال، ومن دونها عبثًا يتعب البنّاءون. وهذا ما أُثبت منذ حوالى سنة 1900 سنة إلى الآن إذ أنّ الحركة المسكونيّة لا تهدأ، بعد أن خيّم ركود وبعد وجفاء خلال ما يقارب الـ850 سنة منذ الانفصال في العام 1054"، والدّليل على ذلك هو كمّ الاتّفاقيّات الّتي وُقّعت خلال العقد الأخير متخطّين خلافات كبيرة وكثيرة من ضمنها خلافات عقائديّة.

هذه الصّلاة أوضح الأب أبو غزالة أنّها تحتاج إلى القاعدة الشّعبيّة، لذلك هم يجتمعون خلال هذا الأسبوع بطلب من السّلطة الكنسيّة ويشاركون معها في الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين. 

هذا الأمر يجعل الأب أبو غزالة يتفاءل خيرًا ويرى أنّ الوحدة قريبة لا بل "نحن نعيشها لأنّ الرّبّ قادر وقدير على كلّ شيء"، متمنّيًا أن تزول كلّ العقبات ويشهد المسيحيّون فعلاً على "الشّراكة الكنسيّة الّتي تجمع الكلّ أعضاء في جسد واحد رأسه يسوع المسيح"، متمّمين بذلك وصيّة يسوع قبيل صلبه حين رفع صلاته الكهنوتيّة إلى الآب قائلاً: "يا أبت القدّوس، احفظهم باسمك الّذي وهبته لي ليكونوا واحدًا كما نحن واحد (يو 17/ 11)... كما أنّك فيّ وأنا فيك (يو 17/21)... أنا فيهم وأنت فيّ (يو 17/ 23)". فكما عزّت على يسوع أن يرى تلاميذه منقسمين، ها هم كهنة اليوم تعزّ عليهم هذه المشهديّة، ولعلّ الأب أبو غزالة أحدهم، إذ وفي حديثه، تمنّى أن يتمكّن أبناء الله أن يتناولوا القربان المقدّس في كنائس بعضهم البعض بغضّ النّظر عن انتمائهم المذهبيّ، مشيرًا إلى أنّ جلّ ما يتطلّبه الأمر هو "انفتاح وتواضع وحبّ ورغبة بالوحدة" وهو ما عكسته كلّ المبادرات السّابقة السّاعية إلى الوحدة والّتي أزالت الكثير من الخلافات العقائديّة والرّعويّة واللّيتورجيّة.

هذا التّقليد الّذي تحييه الكنائس مجتمعة هذا العام تحت عنوان "أقم لك قضاة... فيحكمون فيما بين الشّعب حكمًا عادلاً" (تث 16/ 18- 20)، لعلّه لا يبرز إلّا الغنى المتوفّر في تاريخ الكنيسة الجامعة، وهو أمر لن تلغيه الوحدة إن تحقّقت. فتنوّع الطّقوس هو غنى لا يلغي فرادة الآخر، وكما تتعدّد الحضارات والثّقافات والعادات كذلك في الدّين هناك تنوّع لا يمكن تجاهله، و"الوحدة ليست الاستغناء عن الآخر وإنّما الاغتناء به".

لذلك، يحثّ راعي كنيسة القدّيسة ريتا في سنّ الفيل المسيحيّين ختامًا، على أن يقبلوا بعضهم البعض لأنّه "من هنا تبدأ الوحدة، فكلّنا واحد وإيماننا واحد"، مشدّدًا على أهمّيّة تنفيذ وصيّة المسيح الأخيرة فـ"وصيّة الإنسان قبل موته هي غالية ويتمنّى أن تُطبّق، وإنّما وصيّة المسيح في "أن يكونوا بأجمعهم واحدًا" أضحى عمرها أكثر من ألفي سنة ولم تُطبّق بعد".

وها نحن في أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين، بعد عمل مكثّف للّجان المسكونيّة قامت به من دون توقّف طيلة أيّام السّنة، وها هي الرّغبة في أن نشهد على اللّحظة التّاريخيّة الّتي يجتمع خلالها أبناء الله من مختلف الكنائس المسيحيّة تحت راية المسيح الواحد والجامع تكبر يومًا بعد يوم، لحظة تتوحّد فيها القلوب ويتقدّم القادة الرّوحيّون المؤمنين ويتشاركون معًا جسد ودمّ يسوع المقدّسين، في صورة تذكّر بالعشاء الأخير الّذي جمع الرّبّ مع تلاميذه على تنوّعهم، وتريح ابن الله يسوع المسيح لأنّ وصيّته قد تمّت أخيرًا.