دينية

صغير ولكن أصلّي!
الثلاثاء 02 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
"إنّ الصّلاة في نظري هي وثبة القلب، وتطلّع في بساطة إلى السّماء، وصرخة شكر، وحبّ في قلب المحنة كما في غمرة الفرح. هي أخيرًا شيء عظيم يفوق الطّبيعة ينشرح له قلبي، ويوحّدني بيسوع"، بهذه الكلمات عبّرت القدّيسة تريزيا الطّفل يسوع عن الصّلاة، هي الّتي استقت هذه الرّوحانيّة- ليس فقط من حياتها الرّهبانيّة- بل من طفولة عاشتها في كنف والدين تقييّن أظهرا لها في عملهما كما في صلاتهما معنى القداسة، فهما عندما كانا يركعان ويصلّيان، كانا يشعلان رغبة كبيرة في قلبها للصّلاة.

 

وكم نحن نفتقر اليوم لهكذا والدين ولهكذا أبناء. فلأجل عالم لا تتوقّف فيه نبضات الإيمان، ولأجل كنيسة شاهدة دومًا على مجد الله، لنكن نحن الآباء قدوة لأبنائنا. فهؤلاء هم أرض خصبة جاهزة لاستقبال كلّ الزّرع.

ماذا لو عرّجنا على الكنيسة برفقة أطفالنا وجعلناهم يكتشفون لذّة اللّقاء بيسوع تمامًا كلذّة لقائهم بصديق، فنعرّفهم على يسوع الصّديق الّذي يمكنهم أن يسلّموه كلّ أفراحهم وأحزانهم، همومهم وخوفهم. ففور تذوّقهم حلاوة هذه العلاقة سيجدون سبلهم الخاصّة في الصّلاة. إنّ جلّ ما يحتاجونه هو كلمات وقلب يعرف كيف ينتقيها؛ فحبّذا لو نساعد أطفالنا على اختيار تلك الكلمات وإهدائها لله!

لنتعلّم أن نصلّي معهم في منازلنا أيضًا، اليد باليد، ونتلو معهم صلاة "الأبانا" بفرح كبير. لنقرأ معهم الإنجيل فيعتادون على سماع كلمة الله فلا يبقى غريبًا عنهم. لنشعرهم أنّ يسوع حاضر معنا وبيننا في البيت وخارجه.

ولا ننسى قدّاس الأحد فنترافق وإيّاهم إلى بيت الآب ونتيح لهم فرصة خدمة المذبح واكتشاف جمال الرّبّ الحاضر في القربان المقدّس. فكم هو جميل أن يولد في منازلنا أطفال قدّيسون كالصّغير العملاق في القداسة دومينيكو سافيو، إبن الـ15 سنة الّذي تعلّم منذ طفولته أن يستحضر الله دومًا.

كم مهمّ أن تبقى الصّلاة تغذّي عائلاتنا، فنساهم في نموّ أطفالنا بالرّوح أيضًا ملبّين دعوة الله: "دعوا الأطفال، لا تمنعوهم أن يأتوا إليّ، فإنّ لأمثال هؤلاء ملكوت السّموات" (متّى 19/14).