دينية

في تذكار القدّيسين "حنّة ويواكيم"
الاثنين 09 أيلول 2019
المصدر: نورنيوز
"حنّة": النّعمة، الحنان والرّأفة. تفسيرات ثلاثة تلخّص معنى الاسم العبريّ "حنّة"، وهي خصال ليست بغريبة عمّن فاض عليها الله نعمته فمنحها "والدة الإله: مريم العذراء" الّتي اعتنت بها بكلّ حنان ورأفة مع زوجها "يواكيم" الّذي وإن فصّلنا اسمه "يهوه" و"خيم" يدلّنا على معنى واحد: "نصب خيمته وأقام مسكنه".

 

هما بارّان متواضعان، شعّ قلبهما نقاوة طيلة فترة زواجهما، فعاشا عاكسين وصايا الله في مسيرتهما الّتي طفحت بالمحبّة لله وللقريب، محبّة تجلّت بعطائهما السّنويّ إذ كانا يهبان ثلث دخلهما لهيكل الرّبّ، وثلث آخر تقدمة للفقراء، والباقي كرّساه لحاجاتهما اليوميّة.

مع تقدّم العمر، طعن حنّة ويواكيم بالسّنّ من دون أن يرزقا بولد يملأ حياتهما، فأشار إليهما سكّان ذاك الزّمان بالعاقرين الخاطئين أمام الرّبّ، فزاوجوا بين العقر والعارّ ليرافقا هذا الثّنائيّ الّذي بقي على عهد الزّواج بالرّغم من كلّ شيء. فيواكيم لم يتخلّ عن امرأته العاقر بل أحبّها واحترمها لأنّ فضائلها ووداعتها تفوّقتا على كلّ العوائق، وعاش القدّيسان بالصّلاة والصّوم ممارسان أعمال الرّحمة.

كان يواكيم بنظر الجميع "غير مستحقّ" أن يقدّم قرابينه في الأعياد العظيمة إلى هيكل الرّبّ، لأنّه "غير مثمر" و"لم ينل بركة الله بسبب خطاياه الخفيّة"؛ تلك الكلمات أتت كالصّاعقة على يواكيم فخجل ولم يرجع إلى بيته بل هام على وجهه إلى البرّيّة مغتمًّا جدًّا، وانصرف إلى رعاية قطيعه وهو يبكي العقم والعارّ مدّة أربعين يومًا، مستعطفًا الله كي يمنحه ولدًا في شيخوخته قائلاً: "لستُ أذوق طعامًا ولا أعود إلى بيتي، فدموعي هي طعامي والبرّيّة هي بيتي حتّى يستمع لي الرّبّ"، أمّا حنّة الّتي شعرت بألم زوجها، فذرفت الدّموع عازلة نفسها في بستان إخفاء لحزنها. وهناك وأثناء الصّلاة، كان جواب السّماء عبر ملاك الرّبّ الّذي ظهر قائلاً: "يا حنّة، إنّ صلاتك قد سُمعت، وتنهّداتك قد اخترقت السّحاب، ودموعك قد بلغت عرش الرّبّ، فأنتِ ستحملين وتلدين بنتًا فائقة البركات، لأجلها تتبارك قبائل الأرض كلّها، وبها يُمنح الخلاص للعالم أجمع، وتُسمّى مريم"، فسجدت حنّة للرّب، وهتفت وهي ممتلئة فرحًا: "إنّني إذا رزقتُ ابنة نذرتها لخدمة الرّبّ، فلتخدمنّه ليلاً ونهارًا مادحةً اسمه القدّوس"، ولبّت أمر الملاك أن تذهب إلى أورشليم لتلاقي زوجها الّذي لبّى نداء الملاك كذلك بعد أن بشّره قائلاً: "يا يواكيم، إن الله قد سمع صلاتك، فستحمل امرأتك حنّة وتلد لك ابنةً يحبو ميلادها العالم كلّه بالسّرور، وهاك آية فاذهب إلى الهيكل في أورشليم فتلاقي عند الباب الذّهبيّ زوجتك حنّة الّتي بشّرتها أنا بهذا".

وهكذا تمّ! حملت حنّة، وأعطت الحياة، في الثّامن من أيلول/ سبتمبر، لمن هي كنز كلّ النّعم: العذراء مريم الكلّيّة القداسة.

واليوم، في تذكار حنّة ويواكيم، نرفع إلى الله القلوب الفارغة ليملأها نعمة وحنانًا ويجعل منها مسكنه، وأن يفيض على كلّ العائلات فرح الأبوّة والأمومة، وأن يعطي كلّ الأهل جرأة التّمثّل بهذين الصّدّيقين ويسلّما أولادهما إلى الله وعنايته، آمين.