دينية

دون بوسكو... أب الفقراء
الجمعة 16 آب 2019
المصدر: نورنيوز
حمل هموم البؤساء وآلام الضّعفاء وحوّلها لآمال ورجاء. هو دون بوسكو الكاهن والصّديق، الأب والمرشد. هو أمير التّربية الّذي انتشل الشّباب من ظلمة الحياة وفساد المجتمع وأغنى الفقراء والمشرّدين بحنانه كأب ومعين.

 

عاهد يوحنّا بوسكو الله أن يقدّم حياته حتّى الرّمق الأخير في سبيل شبيبته المعوزين، وهكذا كان! فانخرط بكلّ جرأة في التّربية الّتي كان يعتبرها "عمل القلب"، وأدخل الله إلى قلوب الشّبيبة ليس فقط من خلال الكنيسة وإنّما أيضًا عبر المدرسة والمجتمع.

متوكّلاً على الله ومريم العذراء، وبصلوات والدته "مارغريت"، لبس الشّابّ الطّموح المؤمن ثوب الكهنوت وحصد من اللّاهوت معرفة كبيرة مكّنته من تحصين نفسه لخدمة أفضل. فجمع الأولاد والفتيان المتروكين والمهمّشين من الشّوارع والأزقّة والسّجون، فكساهم وأطعمهم وعلّمهم وصادقهم ولعب معهم، وأكثر من ذلك عرّفهم على يسوع المسيح في ختام كلّ يوم في حصّة التّعليم الدّينيّ. فزرع في الشّبيبة مبادئ الإيمان، أرشدهم إلى درب الصّلاح وحذّرهم من الرّذائل فحماهم من الفساد والضّلال.

نجح دون بوسكو في رسالته لأنّه حافظ على روح الفقر الّذي ربّته عليه والدته، فأمطرت عليه السّموات النّعم. زاد عدد الشّباب الهاربين من فسق المجتمع إلى كنف الكاهن النّشيط، فاضطرّ أن يبقى في بحث مستمرّ عن مكان أوسع وأكبر يضمّ أبناءه، إلى أن استقرّوا في قاعة كبيرة دشّنها في فصح 1845 أقام فيها أوّل قدّاس وأسماها كنيسة القدّيس فرنسيس السّاليزيّ، كما استأجر غرفًا إضافيّة وعاونته والدته في رعاية الأطفال الّذين أحبّوها حبًّا جمًّا فحزنوا على غيابها يوم فارقت الحياة، كحزن الأبناء على والدتهم.

أنشأ دون بوسكو العديد من المدارس والمعاهد وبنى الكنائس، إضافة إلى تأسيسه رهبنيّتين انتشرتا بسرعة البرق: الآباء السّالزيان وبنات مريم معونة النّصارى. هؤلاء تابعوا مسيرة مؤسّسهم بعد رحيله في 31 ك2/  يناير 1888 عن عمر 73 سنة، فانتشروا في أصقاع أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا وأستراليا وأسّسوا إرساليّات ومدارس، وأنشأوا معامل ومصانع ومستشفيات ومزارع.

اليوم، وفي عيد القدّيس يوحنّا بوسكو، نصلّي من أجل: وحدة الكنيسة، السّلام في الشّرق الأوسط، اللّاجئين والنّازحين، الشّبيبة العاطلة عن العمل، الأطفال، الدّعوات الرّهبانيّة والكهنوتيّة، العائلات الشّابّة، العائلة السّاليزيّة والبابا فرنسيس.

واليوم، نصلّي أيضًا بشفاعة دون بوسكو أن يسير المربّون على خطاه في رسالتهم التّربويّة فيقفون إلى جانب الشّبيبة ويدعمونهم بروح المسؤوليّة ويبتكرون المبادرات الملائمة بجرأة من أجل خلق إنسان جديد مفعم بروح المسيح، آمين!