دينية

اليوم تبدأ تساعيّة مار الياس الحيّ!
الخميس 11 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
يا مار الياس الحيّ..."حيٌ الرّبّ الّذي أنا واقف أمامه إنه لا يكون على الأرض ندىً ولا مطر إلّا عند قولي"، عبارة أطلقها النّبيّ إيليّا وتمّ قوله بقدرة إلهيّة عظيمة.

 

ففي العهد القديم، حوالي سنة 890 ق.م. بزغ نور نبيّ بات أحد أشهر أنبياء ذاك الزّمان، نبيّ شهد بإيمانه لله فكان رمز الوفاء والإخلاص. هو مار الياس الحيّ الّذي سار آباء الكنيسة على خطاه مستلهمين من قوّته وشجاعته لعيش الإيمان والأخلاق.

إيليّا إسم عبريّ معناه "إلهي يهوه"، تنسّك وتقشّف بصرامة، فخضع لمشيئة الله خضوعًا مطلقًا مظهرًا غيرة ناريّة على بيت الله، ممضيًا معظم وقته في البرّيّة.

"كان يرى الزّنى يسلك مع كلّ شرّ والظّلام يظلّل المسكونة كلّها. الفضيلة تُطرد والرّذيلة تُقبل. فتدنّست الجبال والسّهول، الأرض والهواء ودخل مرض الصّنمية في الخليقة كلّها. الإنسان يلطّخ الطّبيعة يلوّث البيئة. يرون حجرًا فيسجدون له، يرون خشبة فيظنونها إلهًا. إيليّا وحده يُمسك على التّقوى وصباحًا يجلس على جبل فلسفة الفضيلة ناسكًا." (القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ).

كان يتألّم، يوبّخ لكن لا آذان صاغية وللحال جفّت الأرض فأمره الرّبّ قائلاً: "إمضِ من هنا وتوجّه شرقًا وتوارَ عند نهر كريت الّذي تجاه الأردنّ فتشرب من النّهر، وقد أمرتُ الغربان أن تقوتك هناك". (1 ملوك 3:17- 4). ثمّ وجّهه إلى أرض الكنعانيّين في صيدا، حيث عبادة البعل عدوّ الله، فقبلته أرملة "صرفت" وقاسمته ما عندها من الطّعام، فأنقذها من الموت جوعًا، وأنقذ وحيدها من مرضه، فأعلنت: "الآن أعلم أنّ كلمة الله الّتي في فمك صحيحة" (1مل 17: 24) أمّا يهود النّاصرة فرغم تعجّبهم من "كلمة الحكمة الخارجة من فمه" (لو4: 22)، فهم لم يقولوا كما الأرملة.

هذا النّبيّ القويّ، أنّب الملك الطّاغية آحاب وزوجته الشّرّيرة إيزابيل لما ارتكباه بحقّ الشّعب من مآثم ومظالم، غَلَب كهنة البعل بصلاته الحارّة، إذ أنزل نارًا من السّماء على المحرقة، فأكلت اللّحم والحطب والحجارة ولحسَت الماء الّذي كان حول المذبح. تراءى له الله في جبل حوريب، لا في الرّيح العاصفة ولا في الزّلزلة الرّهيبة ولا في النّار الآكلة، بل في النّسيم اللّطيف. عاش متنقّلاً من مكان إلى آخر صانعًا العجائب لتكون الأعجوبة الأكبر انتقاله بمركبة ناريّة إلى المجد السّماويّ حتّى اعتبرته الأجيال حيًّا مدى الدّهر.

واليوم، في بدء تساعيّة مار الياس الحيّ، أعطنا يا ربّ غيرة هذا النّبيّ على بيت الله وعلى عبادته، وشجاعته لمواجهة الكفّار والظّالمين، آمين.