دينية

في تذكار زكريّا وأليصابات
الثلاثاء 25 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
زكريّا أيّ "تذكرة الرّبّ"، هي لفظة عبرانيّة تدلّ على ذاك الشّيخ البارّ الّذي تبع وصايا الرّبّ وأحكامه، فعاش مع زوجته أليصابات التّقيّة من دون أن ينعم الله عليهما بنعمة الأبوّة، فطعنا بالسّنّ وعاشا أمينين لأحكام الشّريعة.

 

هو الكاهن الّذي دخل مقدس الآب تأدية للخدمة، "فتراءى له ملاك الرّبّ قائمًا عن يمين مذبح البخور. فاضطرب حين رآه واستولى عليه الخوف. فقال له الملاك جبرائيل: لا تخف، يا زكريّا، فقد سُمع دعاؤك وستلد لك امرأتك أليصابات ابنًا فسمّه يوحنّا. وستلقى فرحًا وابتهاجًا، ويفرح بمولده أناس كثيرون"، بحسب ما يورد لوقا البشير في فصله الأوّل، متابعًا ناقلاً عن زكريّا صدمته: "بمَ أعرف هذا وأنا شيخ كبير، وامرأتي طاعنة في السّنّ؟" وكان العقاب: "ستصاب بالخرس، فلا تستطيع الكلام إلى يوم يحدث ذلك، لأنّك لم تؤمن بأقوالي وهي ستتمّ  في أوانها".

صَمَت زكريّا حتّى ولدت أليصابات، فكتب على لوح اسم مولوده "يوحنّا"، و"انفتح فمه لوقته وانطلق لسانه فتكلّم وبارك الله"، وامتلأ من الرّوح القدس وتنبّأ وبارك الرّبّ "لأنّه افتقد شعبه وافتداه فأقام لنا مخلّصًا... يخلّصنا من أعدائنا وأيدي جميع مبغضينا. فأظهر رحمته لآبائنا... فنعبده غير خائفين بالتّقوى والبرّ، وعينه علينا، طوال أيّام حياتنا"، فنطق والرّوح القدس يلهب قلبه ويملأ فاهه بالنّبوءات.

إذاً، هذا هو زكريّا الحكيم الّذي توشّح بحلّة الكهنوت وصار "كوكبًا ومعاينًا للأسرار"، حاملاً في ذاته سمات النّعمة"، أمّا أليصابات الّتي حبلت في شيخوختها فهي ترمز إلى الإنسانيّة القديمة في علاقتها بتلك الجديدة المتجلّية بمريم العذراء حاملة البشرى، ممثّلة حالة الإنسان الخاطئ المتقوقع في ظلمة إثمه، أمّا إرادتها فهي قدوة للمؤمن في تجاوبها مع مشيئة الله، فدخلت في مخطّطه الخلاصيّ برضى وتسليم.

فيا ربّ، أنت المحجوب، يا من تنازلت وحللت في البتول مريم لخلاصنا، وزرت يوحنّا السّابق وهو لا يزال في حشا أمّه؛ إفتقد برحمتك، نفوسنا وأجسادنا، خلّصنا من شيخوختنا وعقرنا، أخرجنا من ظلمة خطيئتنا وأشركنا في مشروعك الخلاصيّ.

ويا كامل الحكمة، فكّ لسان من عُقدت ألسنتهم أمام الحقّ فيبشّروا بالحقيقة على السّطوح وفي كلّ المحافل، ويعلنوا إلى العالم كلّه أنّ ما من مستحيل عند الله، آمين!