دينية

في مدينة جبيل.. أكويلينا إبنة الاثنتي عشر سنة شهيدة!
الخميس 13 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
في ذاك الحيّ القديم في مدينة الحرف "بيبلوس"، مزار صغير وخاشع يؤمّه الجبيليّون وقاصدو مدينة جبيل للصّلاة وطلب شفاعة إبنة الاثنتي عشر سنة، العروس الطّاهرة المزيّنة بالرّوح القدس، الشّهيرة بجمال صباها، الشّهيدة أكويلينا الجبيليّة.

 

ربّما قليلون هم الّذين يعرفون عن هذه الفتاة التّقيّة الملقّبة بـ"فرخ النّسر"، وهو ما يعنيه إسمها اللّاتينيّ الأصل، غير أنّها من قدّيسات القرون الأولى الّتي شعّت نورًا من المدينة الفينيقيّة تلك إلى العالم كلّه.

وُلدت أكويلينا سنة 281 في عائلة مسيحيّة ربّتها تربية صالحة، إلّا أنّ والدها توفيّ وهي لا تزال في التّاسعة من عمرها، فاهتمّ بتنشئتها أسقف جبيل آنذاك أوتاليوس. على يديه نهلت من نبع المعرفة والإيمان، واكتنزت عن الله كلّ الحقائق الّتي ما رغبت أن تحتفظ بها لنفسها، بل باحت بها لرفيقاتها الوثنيّات معرّفة إيّاهنّ على يسوع المسيح واهب الحياة الأبديّة، وهي لا تزال في الثّانية عشرة من العمر فقط.

ذاع خبر عملها التّبشيريّ في جبيل ووصل إلى مسامع الحاكم الرّومانيّ فولوسيانس الّذي عُرف بكرهه للمسيحيّين، فحاول إيقافها مهدّدًا إيّاها بالتّعذيب والقتل.

لم تخف أكويلينا من تهديداته بل كانت مستعدّة لكلّ أنواع العذابات من أجل من بذل نفسه على الصّليب لخلاصها وخلاص البشر، فنالت نصيبها من الألم إثر غرز آلات حادّة في جسمها كانت محمّاة على النّار. لم يتحمّل جسمها الصّغير الوجع فأغمي عليها وسقطت أرضًا ما جعل الجميع يعتقد أنّها ماتت ونُقلت خارج المدينة.

هناك تدخّل الرّبّ عبر ملاكه فضمّد جراحها وعزّاها وثبّتها في الإيمان، وتوجّهت بعدها إلى دار الولاية علّها تنجح في هداية الوالي إلى المسيحيّة لكنّه اشتعل غضبًا وأمر بزجّها في السّجن وبقطع رأسها في اليوم التّالي.

وفي صبيحة الثّالث عشر من حزيران/ مايو دخل السّيّاف لتنفيذ الحكم فوجدها متوفّية في زنزانتها. ولبست بذلك إكليل الشّهادة سنة 293 وأضحت أمًّا روحيّة لكلّ من التمس شفاعتها، وما أكثرهم!