دينية

هذه هي المعرفة الحقّة..
الأحد 10 حزيران 2018
المصدر: نورنيوز
"إنجيل هذا الأحد هو اختصار جميل لمعنى العنصرة، وفيه تُواصل الكنيسة رسالتها بالإرسال الإلهيّ، وهو إنجيل البشرى السّارة لكلّ إنسان. يرسم صورة الكنيسة وهدفها في حجّها الأرضيّ على خطى الرّبّ وبهديّ الرّوح القدس." بهذه الكلمات استهلّ مرشد عام رابطة الأخويّات في لبنان الأب ادمون رزق المريميّ حديثه مع موقع "نورنيوز" الإخباريّ شارحًا إنجيل لوقا 10/ 21 - 24 للأحد الرّابع من زمن العنصرة.

وتابع الأب رزق قائلًا: "هذا الانطلاق يأخذ روحانيّته وعمقه من كلمات الرّبّ الذي يرسل تلاميذه الإثنين والسّبعين في رسالة موجّهة إلى كنيسة اليوم، إلى كلّ معمّد ومعمّدة لم يتعرّف بعد على الرّبّ يسوع شخصيًّا، فالإثنين والسّبعون يمثّلون كلّ مسيحيّ معمّد. وهدف المعمّدين هو هدفنا نحن اليوم، الانطلاق لإعلان إنجيل المسيح في العالم كلّه، انطلاق يتميّز بالفرح. وبالرّغم من المصاعب يفرح التّلاميذ بالرّسالة، لأنّهم يشاركون في الفرح الإلهيّ. ويفرح يسوع لفرحهم، ليس وحده فحسب بل الرّوح القدس أيضًا، والثّالوث بأقانيمه؛ فالفرح الحقيقيّ المسيحيّ هو فرح العطاء وليس الأخذ."

وأكمل الأب المريميّ مقارنًا فرح المسيح بفرح التّلاميذ مفسّرًا: "التّلاميذ يجدون فرحهم في نجاح رسالتهم، أمّا الرّبّ يسوع فيجد فرحه في اتّحاده مع الآب،  في رباط الرّوح القدس نبع السّعادة الحقّة. فالخالق قد حجب أسرار الألوهة عن العلماء والفهماء وأظهرها للبسطاء. مرّة أخرى يلتقي هذا النّصّ بنصّ نشيد مريم، إذ تقول "حطّ المقتدرين عن عروشهم ورفع البسطاء". هذا هو الفرق بين "الحقيقة السّماويّة" وبين الحقائق الأرضيّة. نفهم من هذا ألّا يقتصر الدّور لعقلنا ولمعرفتنا فقط في مسيرة اكتشاف حقيقة الله ومعرفة شخصه ودوره في حياتنا، فالعقل الإنسانيّ والمعرفة البشريّة هما ما يميّز الإنسان عن الكائنات الأخرى، فهو قادر على التّفتيش، لا بل هو مدعوّ إلى معرفة الله على ضوء العقل."

وأردف الأب رزق "عبّر يسوع عن فرحه بشهادته للآب، مصدر كلّ فرح: "أعترف لك، يا أبتي، ربّ السّماء والأرض". يشهد أنّه أبٌ وربٌّ ضابط السّماء والأرض. يسوع هو "الشّاهد لله"، ويدعونا لنكون شهودًا لله في العالم. شهادتنا ترتكز على اختبار "أبوّة الله لنا"، من خلال عنايته وسهره علينا وقربه منّا."

وختم مرشد عام رابطة الأخويّات في لبنان كلمته مشدّدًا على نمط حياة كلّ مؤمن فقال: "في الطّوبى التي أعطاها الله لهؤلاء التّلاميذ نرى أنفسنا نحن اليوم، نسمعها وتتوجّه إلينا أيضًا، نحن الذين آمنّا من دون أن نرى، نحن الذين نثق من دون أن نلمس، ونؤمن لأنّنا نحبّ. نحن الذين نضع أنفسنا في خدمة البشارة في حياتنا اليوميّة وفي كلّ عمل محبّة نقوم به تجاه الآخرين وكلّ كلمة مؤاساة وكلّ لمسة حنان وكلّ نظرة تعزية وكلّ كلمة تشجيع وكلّ سلام وكلّ لحظة مغفرة وكلّ قبول للاختلاف، نشارك في خلاص الرّبّ ونسمعه يقول لنا "طوبى لكم"، ونعلم أنّ هذه هي المعرفة الحقّة، المعرفة التي تحبّ لا المعرفة التي تفهم."