دينية

هيلانة وقسطنطين.. معادلا الرّسل
الثلاثاء 21 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
إبنة ملك إنكلترا هي والزّوجة الأولى للقائد الرّوماني قسطانس كلور، ووالدة الإمبراطور الرّومانيّ قسطنطين الكبير. إنّها القدّيسة هيلانة الّتي سلكت درب الكمال المسيحيّ ملتزمة التّقوى وناشطة في عمل الخير. لم تكن مظاهر التّرف والغنى تعنيها لا بل فضّلت اللّباس العاديّ والمتواضع وبه وحده التحفت في كلّ مناسبة جمعتها بعامّة الشّعب. بنت الكنائس وزيّنتها، تكرّمت من مالها للمعوزين فأضحت أمّ المحتاجين والمضنوكين.

 

بتلك الرّوح ربّت ابنها قسطنطين الّذي لم يكن في بداية حياته مسيحيًّا، لكنّه كان يميل إليهم بشكل كبير مبديًا لهم احترامًا عظيمًا، احترام تحوّل إلى إيمان عميق بعد أعجوبة الصّليب.

ففي عام 312، وعشيّة معركته ضدّ الملك مكسنتيوس، ظهر له في السّماء في وضح النّهار صليب هائل بأحرف بارزة من نور تحيط به عبارة "بهذه العلامة تنتصر"، ويسوع في اللّيلة التّالية موصيًا إيّاه بإعداد صليب مماثل فيحمله شعارًا في معركته وراية تكلّل رؤوس جيشه، وهو يقودهم نحو النّصر.

مذّاك غاص قسطنطين في تعاليم المسيحيّة وانكبّ على مطالعة الكتب المقدّسة ونال من النّعمة ما يكفيه ليعيد للمسيحيّين كلّ ما سلبه مكسنتيوس منهم، ويعيد المنفيّين ويحرّر المسجونين ويضع حدًّا للاضطهاد بمرسوم وقّعه مع إمبراطور المشرق ليسينيوس، ويحدّ من انتشار الوثنيّة داعيًا أتباعه إلى الهداية إلى المسيحيّة بدون إجبارهم. فنهض بالكنيسة من ظلمة الدّياميس، وأمر بهدم معابد الأصنام وشيّد مكانها الكنائس. وسنة 325، عقد مجمع نيقيّة المسكونيّ لأوّل مرّة بدعوة منه من أجل دحض كلّ الهرطقات وتثبيت أركان المسيحيّة.

سنة 326، حجّت هيلانة إلى الأراضي المقدّسة، وفي قلبها رغبة عارمة بإيجاد صليب المسيح الّذي سُرق بعد قيامته مع صليب اللّصّين، لأنّ أعاجيب كانت تتمّ بواسطته. وبعد ثلاثة قرون، عثرت عليه القدّيسة هيلانة في الرّابع عشر من أيلول/ سبتمبر. إحتفالًا بالحدث الجليل، أمر قسطنطين ببناء كنيسة القيامة في أورشليم الّتي لا تزال تحتفظ بخشبة من عود الصّليب الأصليّة، في حين حفظت ثانية في كنيسة الصّليب المقدّس في روما ووُزّع ما تبقّى منها على الملوك والأمراء والمؤمنين كبركة لمملكاتهم وبيوتهم.

عادت هيلانة إلى القسطنطينيّة حيث رقدت بسلام القدّيسين سنة 328، في حين أسلم قسطنطين الرّوح في عنصرة سنة 337 بعد أن نال سرّ العماد إثر اشتداد المرض عليه. وأضحى الاثنان علامة بارزة في سماء الكنيسة تؤكّد أنّ "لا سماء إلّا بالصّليب" وأنّ لا غلبة إلّا به.