دينية

نور العالم يغيب فمن يخلفه؟
الأحد 20 أيار 2018
المصدر: نورنيوز
اليوم في عيد العنصرة يحلّ الرّوح القدس على الرّسل، اليوم يعطي الرّبّ كنيسته مواهب روحه المعزّي، اليوم تتأمّل الكنيسة في إنجيل يوحنا حول هذا الحدث الذي تلا القيامة المجيدة. وللغوص في أبعاد هذا النّص الرّوحيّة والزّمنيّة، كان لموقع نورنيوز الإخباريّ حديث مع الخورأسقف بطرس جبور من مطرانيّة طرابلس المارونيّة استهلّه قائلًا:

 

"قبل الكلام عن هذا المرجع في الكتاب المقدّس، يجب الاضطلاع على ما سبقه لأنّه مهم جدًّا. ففي العشاء السّريّ، غسل المسيح أقدام تلاميذه ورسم سرّ القربان المقدّس وسرّ الكهنوت عندما أعطى تلاميذه السّلطان بأنّ يحوّلوا الخبز إلى جسده والخمر إلى دمه. وبعد ذلك راح يحدّثهم عمّا سيحدث له مخبرًا بأنّه عن قريب سيعود إلى أبيه، فملأت الكآبة قلوبهم لأنّهم كانوا يؤمنون بما قال لهم "أنا نور العالم وبدوني لا يمكنكم أن تعملوا شيئًا"، وهذه الكلمات كلّها حقٌ وصواب، وهنيئًا للنّفس التي يبقى المسيح فيها لأنّه يملؤها بهجةً وسعادة."

وفي هذا السّياق أكمل الخورأسقف جبور "وعندما رأى المسيح كآبة تلاميذه إثر سماعهم هذا الكلام وعدهم بالرّوح القدس الذي سيكون لهم العوض عن ذهابه وغيابه عنهم. هو الرّوح القدس الذي حلّ عليه وهو في حشا أمّه، والذي حلّ عليه أيضًا ساعة عماده عند نهر الأردن، وهو الرّوح القدس الذي سيكون لهم معزيًّا ومشجعًا كما يقول القدّيس يوحنا في الفصل السّادس عشر "إن لم أذهب لا يأتيكم المؤيّد، أمّا إذا ذهبت فإنّي أرسله إليكم، وهو متى جاء يخزي العالم على الخطيئة والبرّ والدّينونة"، "وهو متى جاء أيّ الرّوح القدس فهو يرشدكم إلى الحقّ كلّه لأنّه لم يتكلّم من عنده بل يتكلّم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث وسيمجدني لأنّه يأخذ ممّا لي ويخبركم" (يوحنا 17: 10- 12)."

"إنّ الرّوح القدس أيّها الإخوة، ختم الخورأسقف جبور، هو الرّوح المشجع والمقوّي ضدّ الشّر، والمعزّي عند الحزن والضّيق الذي يهب الفرح عند الكآبة والرّجاء عند الحاجة. وهذا كلّه يهبه ويمنحه الرّوح القدس لأنّه كما يقول السّيّد المسيح "أنا لست وحدي فإنّ الآب معي، قلت لكم هذه الأشياء ليكون لكم بي السّلام، سيكون لكم في العالم ضيق لكن ثقوا وتقوّوا إنّي أنا قد غلبت العالم" (يوحنا 14: 30)".

واليوم، في عيد العنصرة، نتضرّع إليك يا من سكبت روحك القدّوس على الرّسل في العلّيّة، ونسألك أن تفيض علينا من نعمه، لنمتلىء حكمةً وفهمًا روحيًّا لأسرارك المقدّسة فنعي غنى عطاياك اللّامتناهية ونشهد لسرّ محبّتك ورحمتك، آمين.