دينية

خاصّ- من مسلمٍ شيعيّ إلى كاهنٍ مارونيّ
الاثنين 30 نيسان 2018
المصدر: نورنيوز
كم هو جميلٌ أن يكتشف الإنسان يسوع المسيح، محبّته وعظمته.. كم هو جميلٌ أن يتمثّل الإنسان بإبن الله.. وكم هو جميلٌ أن يمارس الإنسان شعائره الدّينيّة.

 

شاء القدر أن يتعرّف أحد المسلمين المتديّنين إلى يسوع المسيح، فلمس في روح إلهنا المحبّة والإيمان واعتنق الدّيانة المسيحيّة ليُصبح كاهنًا مارونيًّا.

"طيّب القلب، مرح، متواضع وكريم"، بهذه الكلمات وصف مدير مؤسّسة الأب عفيف عسيران الدكتور حسن عواضة صديقه الأب عسيران الذي ولد عام 1919 في حديثٍ خاصّ لموقع "نورنيوز" الإخباريّ.

تحدّر الأب عسيران من عائلة شيعيّة ملتزمة فوالده كان شيخًا، وكان يتمّم فروضه الدّينيّة كافة، كالصّوم والصّلاة وتجويد القرآن، لكنّ انتقاله إلى الجامعة الأميركيّة في بيروت عام 1945 واختلاطه مع عدد من النّاس دفعاه إلى  التّعرّف إلى الدّيانة المسيحيّة فاعتناقها: "لم يكتف الأب عسيران بالإسلام، فبعد تعمّقه في الإنجيل وقراءته آية "قالوا لكم، أما أنا فأقول" أدرك أنّ الله موجود في الإنجيل"، هذا ما أكدّه عواضة لموقعنا، مضيفًا أنّ : "الأب عسيران اعتنق الدّيانة المسيحيّة بين عامي 1945 و1950، ليرتسم كاهنًا مارونيًّا عام 1962. وعلى الرّغم من ترأسه القدّاسات، مُنع من ارتداء بذلة الكهنوت".

لم يتعلّق الأب عسيران بقشور الحياة  ولا بأموال الدّنيا فتخلّى عن كلّ المظاهر مكتفيًّا بلباس فقير يعكس روحانيّته. ويُخبر عواضة عن حادث وقع مع الأب عسيران خلال زيارته روما: "كان الأب عسيران على موعد مع البابا بولس السّادس في الفاتيكان إلا أنّه واجه صعوبة في الدّخول بسبب لباسه. وبعد مقابلته البابا والحصول على بركة قداسته، طلب منه البابا بدوره بركتة فقد رأى فيه ذلك الأب العظيم والمحبّ".

رمز التّواضع هو، فلم يمتلك شيئًا إلا ووهبه للآخرين، كما استلذّ بمساعدة الفقراء ومشاركتهم أوجاعهم وآلامهم، فبين 1958 و1960 أسّس حضانة للأولاد المشرّدين ومدرسة لمحو الأمّيّة ومستوصفًا في صيدا، إلى جانب بناء مدرسة في الفنار عام 1964.

تمتّع الأب عفيف عسيران بثقافة واسعة، فكان يُتقن عدّة لغات ويُعطي دروسًا في الجامعة اللّبنانيّة والجامعة الأميركيّة في بيروت وجامعة القدّيس يوسف في مادتيّ الفلسفة والإسلاميّات.

لقاء الأب عسيران بيسوع المسيح بدّل مجرى حياته، فاليوم وبعد مرور 28 عامًا على وفاته، أخذت أبرشيّة بيروت المارونيّة بشخصها المطران بولس مطر الضّوء الأخضر من السّلطات الكنسيّة لفتح محكمة خاصّة للنّظر في دعوى تطويبه. هو الذي تناولت كتب كثيرة سيرة حياته فأظهرت محبّته للآخر، بات مثالاً وقدوة للكثيرين.. هو الذي يسيرُ على خطى شربل ورفقا والحرديني واسطفان نعمه ويعقوب الكبّوشي، يتربّع على عرش التّطويب.. فالقداسة.